اتسعت حلقة المناورات السياسية الهادفة الى تحضير الخلافة الحساسة لقادة الحزب الشيوعي الصيني في الايام الاخيرة في وقت تعقد القيادة العليا للنظام اجتماعا، كما في كل صيف، في منتجع بايداي البحري على جري العادة.
واكد مسؤول صيني ان مسالة تغيير الاشخاص ادرجت على جدول المحادثات السرية للغاية في بايداي كما المواضيع الكبرى وبينها الوضع في العالم.
وتحول اللقاء الذي بدا ابان الخمسينات في منتجع بايداي، المدينة التي تقع على مسافة 250 كم الى الشرق من بكين، مع مرور الاعوام الى اجتماعات لا يمكن تخطيها من اجل التحضير للقرارات المهمة التي يتخذها النظام.
وافادت مصادر دبلوماسية ان نقاشات الصيف الحالي التي تاتي قبل اكثر من سنة من مؤتمر مهم يعقده الحزب الشيوعي ستكون عسيرة مع رفض عدد من القادة الحاليين احالتهم على التقاعد كما كان متوقعا.
وطبقا لخطة وضعها الرجل الاول في النظام جيانغ زيمين العام 1997، يتعين على القادة الثلاثة الكبار وبينهم جيانغ نفسه، التقاعد سنة 2003 لصالح "الجيل الرابع" الذي يحيط بنائب الرئيس الحالي هو جينتاو (57 عاما).
لكن جيانغ والرجل الثاني في النظام لي بينغ الذي يتولى رئاسة المجلس الوطني الشعبي (البرلمان) اوحيا في الاونة الاخيرة بانهما يريدان الاستمرار في قيادة البلاد من ورءا الكواليس.
وقال الباحث في جامعة هونغ كونغ الصينية وو غوانغ "يبدو انهما سيكونان على استعداد للتخلي عن منصبيهما في المكتب السياسي ولكنهما سيحتفظان بالمراكز الاخرى التي يشغلانها".
ومن جهته، راى مصدر دبلوماسي ان جيانغ يامل في الاحتفاظ بمنصبه كرئيس للجنة العسكرية المركزية البالغة النفوذ، في حين يرغب لي في الحصول على منصب رئيس الجمهورية.
وسيبقي رئيس الوزراء زهو رونغجي على قراره التقاعد كما هو متوقع.
وفي المقابل، سيتولى هو جينتاو رئاسة الحزب خلال المؤتمر السادس عشر الذي سيعقد في خريف سنة 2002.
واعتبر دبلوماسي غربي ان الطريق ما "زال طويلا قبل ان يتفق القادة على سيناريو معين. لكن جيانغ يتمتع بوضع جيد للبقاء في منصبه نظرا للنجاح الذي حققه في محاربة طائفة فالونغونغ وقرار بكين تنظيم الالعاب الاولمبية سنة 2008 او بسبب الوضع لاقتصادي ايضا".
واشارت مصادر دبلوماسية الى ان لقاء بايداي الذي سيليه اجتماع للحزب في الخريف المقبل سيبحث في تعزير قيادة الحزب، وفي قرار جيانغ المثير للجدل والمتعلق بالسماح للناشطين في القطاع الخاص ان يصبحوا اعضاء في الحزب الشيوعي الصيني.
وفي خطاب القاه في الاول من تموز/يوليو الماضي، اقدم جينغ على ترسيخ دور الطبقات الاجتماعية الجديدة التي ظهرت بعد الاصلاحات الاقتصادية معلنا انه سيكون بامكانها من الان وصاعدا الانتماء الى صفوف الحزب الشيوعي اسوة بالطبقة العاملة.
وتلت عملية اعادة الاعتبار هذه للراسماليين والتي وافق عليها الجناح المتشدد في الحزب بصعوبة نشر بيانات معارضة على شبكة الانترنت وصف احدها جيانغ بانه "خائن للشيوعية".
وكان التغيير الايديولوجي بدا العام الماضي مع تطبيق "الافكار" الجديدة الرسمية المعروفة باسم "التمثيل الثلاثي" التي حاول الرجل الاول فرضها املا منه في دخول التاريخ من بابه الواسع الى جانب ماو تسي تونغ ودينغ هسياو بينغ.
وتنص النظرية على وجوب اعتماد الحزب على النخبة في الامة عبر "تمثيله القوى المنتجة المتقدمة" والزارعة المتقدمة" و"غالبية الشعب الصيني".
