ابو مازن يعتذر للكويت

تاريخ النشر: 11 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعتذر محمود عباس رئيس الوزراء الفلسطيني (أبو مازن) عن تأييد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للغزو العراقي عام 1990 قائلا ان تأييد صدام حسين كان خطأ. 

ورفضت الكويت استقبال عباس لتردده في الاعتذار الى الشعب الكويتي عن موقف عرفات المؤيد للرئيس العراقي صدام حسين خلال غزو الكويت عام 1990. 

ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن عباس قوله في محاولة من جانبه لتوحيد الصفوف "اننا وباسم السلطة الفلسطينية ندين الاحتلال والعدوان العراقي علي دولة الكويت كما ندين نظام صدام حسين وما اقترفه من افعال في الكويت والعراق". 

وكان عباس يتحدث في أبو ظبي بالامارات العربية في ثاني محطة له ضمن جولة في المنطقة زار خلالها ايضا السعودية لاطلاع قادة دول المنطقة على محادثاته التي اجراها الشهر الماضي في الولايات المتحدة بشأن خطة سلام "خارطة الطريق" التي تحظى بدعم اميركي. 

وكان من المقرر ان يزور عباس ايضا الكويت ضمن جولته الخليجية ولكن هذه الزيارة الغيت بسبب الغضب الكويتي من تأييد عرفات للعراق اثناء غزو هذه الدولة الخليجية عام 1990. 

ونقلت صحيفة السياسة الكويتية اليومية عن الشيخ صباح الاحمد الصباح رئيس الوزراء الكويتي يوم السبت قوله ان الكويتيين لن يقبلوا زيارة من جانب مسؤول فلسطيني بارز مالم يكن هناك بيان يتضمن اعتذارا لموقف السلطة الفلسطينية بشأن العدوان العراقي على الكويت عام 1990. 

وردا على ذلك قال مسؤول فلسطيني ان عباس اعتبر الامر اهانة ورفض الانصياع لذلك. 

واشار الى ان ما يريده ويتمناه الان "هو ازالة هذا العتب والغضب الكويتي وفتح ‏ ‏صفحة جديدة بين الجانبين تتجاوز الشوائب التي خلفتها حادثة الاحتلال العراقي ‏ ‏للكويت".‏ ‏  

واشاد عباس في هذا السياق بالدعم الذي قدمته دولة الكويت للقضية الفلسطينية ‏ ‏منذ انطلاق ثورتها على اراضيها مؤكدا "ان هذا الدعم مازال مستمرا الى الان رغم كل ‏ ‏الشوائب التي اصابت العلاقات بين الجانبين".‏ ‏ وقال "انه لا يجب ان يحفظ جميل الكويت تاريخيا على النحو الذي جرى" مضيفا "انه ‏ ‏بغض النظر عن كل المبررات فعلى الاقل كان هناك نصف مليون فلسطيني يعيشون في ‏ ‏الكويت ويعتاش من ورائهم مليوني فلسطيني خارج الكويت".‏ ‏ 

واضاف "اقولها بصراحة لا يرد الجميل بهذه الطريقة من اي كان وانه بصرف النظر ‏ ‏ان كانت الكويت دولة شقيقة فلا يجوز أبدا الوقوف مع الطرف المحتل وخاصة من قبل ‏ ‏الفلسطينيين باعتبارهم اصحاب قضية ودولتهم محتلة".  

واشار عباس الذي يزور دولة الامارات العربية المتحدة الى ان هناك ‏ ‏اصواتا وصفها بانها "مزعجة ومفجعة" اتخذت مواقف مناصرة للنظام العراقي في مقابل ‏ ‏اصوات اخرى دانت غزو الكويت لكنه ذكر انه "لا سلطة لمنظمة التحرير الفلسطينية على ‏ ‏التنظيمات الفلسطينية".‏ ‏  

وذكر "ان الكويت دولة شقيقة وحبيبة وقد احتضنت نصف مليون فلسطيني عاشوا على ‏ ‏ارضها وعوملوا معاملة حسنة".‏ ‏ 

واستذكر في هذا الصدد موقف الفلسطينيين ابان مطالبة الرئيس العراقي الاسبق ‏ ‏عبدالكريم قاسم في الكويت وتطوع بعضهم للوقوف الى جانب الكويت مشيرا الى ان ذلك ‏ ‏الموقف هو "الموقف السليم والواجب اتخاذه تجاه الاشقاء الكويتيين".‏ ‏  

واكد رئيس الوزراء الفلسطيني حرصه على اعادة العلاقات مع الكويت الى ما كانت ‏ ‏عليه مشيرا الى ان اتصالاته مع رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الاحمد ‏ ‏الجابر الصباح "متواصلة حتى في احلك الظروف".‏ ‏ 

واضاف انه حرص ان تشمل جولته الحالية في عدد من الدول العربية زيارة لدولة ‏ ‏الكويت "بهدف ازالة الشوائب التي اثرت بالعلاقات الفلسطينية الكويتية والعمل على ‏ ‏فتح صفحة جديدة تعيد صفوها".‏ ‏ 

وعن اسباب تأجيل هذه الزيارة قال انه تلقى من الكويت "عن طريق غير رسمي" مسودة ‏ ‏مشروع بيان مشترك كويتي فلسطيني لاصداره في ختام الزيارة مضيفا ان الجانب ‏ ‏الفلسطيني لم يبعث ردا على البيان وانما طلب مناقشته مع المسؤولين الكويتيين قبل ‏ ‏اصداره.‏ ‏ 

ورغم تأكيده ان الكويت لم ترفض مناقشة مشروع البيان الا انه اشار الى انه "في ‏ ‏هذه الاثناء طلبت الكويت تاجيل الزيارة فاعتبر الجانب الفلسطيني حينها ان الموضوع ‏ ‏منتهيا عند هذا الحد".‏ ‏ 

وقال انه بغض النظر عن الاسباب التي ادت الى تاجيل الزيارة فانه يقدر ‏ ‏اسبابها من دون حتى ان يعرفها مؤكدا انه لا يريد تعقيد الامر وان كل ما يهمه هو ‏ ‏تحسين العلاقة مع دولة الكويت.‏ 

‏ وردا على سؤال عما اذا كانت الكويت قد رفضت مناقشة البيان المقترح اكد عباس ان ‏ ‏الكويت "لم ترفض" مضيفا انه لا يريد التعليق على ما قيل في الصحف حول هذا الموضوع.‏ ‏  

كما أكد انه لم يسمع عن طلب من الحكومة الكويتية تقديم اعتذار عن الموقف ‏ ‏الفلسطيني ابان الغزو العراقي مضيفا "ان هذا الامر لم يرد حتى في البيان المقترح ‏ ‏من قبلها".‏ ‏ واشار الى ان تصريحات بعض الجهات الفلسطينية حول موضوع الاعتذار جاء حسب ‏ ‏اعتقاده "تعليقا على بعض ما ورد على لسان بعض المصادر الكويتية غير الرسمية" ‏ ‏مشددا على انه ووزير خارجيته نبيل شعث ووزير الاعلام في السلطة الفلسطينية نبيل ‏ ‏عمرو اللذان يرافقانه في هذه الجولة "هم من يتابعون موضوع زيارة الكويت ولم ‏ ‏يتطرقوا الى موضوع طلب الاعتذار".‏ ‏ 

واعرب عن اسفه "ان كثيرا من الجهات العربية تتعاطى مع ما تتناقله وسائل ‏ ‏الاعلام من مواقف او معلومات على انها حدث واقعي وحقيقي".‏ ‏ 

وقال "اننا وباسم السلطة الفلسطينية ندين الاحتلال والعدوان العراقي على دولة ‏ ‏الكويت كما ندين نظام صدام حسين وما اقترفه من افعال في الكويت والعراق" مؤكدا ‏ ‏"ان هذا الموقف لا نقاش فيه".‏ ‏  

وذكر انه ابان فترة الغزو ذهب الى المملكة العربية السعودية واكد امام قيادتها ‏ ‏في خطاب رسمي ادانة الجانب الفلسطيني للعدوان العراقي على دولة الكويت رغم ظهور ‏ ‏اصوات فلسطينية اخرى "اتخذت مواقف مغايرة".‏ ‏ اما فيما يتعلق بموضوع الاسرى الكويتيين فقد ذكر انه اعلن عن موقفه تجاه هذه ‏ ‏القضية اكثر من مرة مبينا انه يعتبرها "قضية انسانية ولا يجوز ان تبقى لوعة اسر ‏ ‏هؤلاء الاسرى جاثمة على صدورهم بسبب عدم معرفة مصيرهم".‏ ‏ 

وابدى استعداد السلطة الفلسطينية لدعوة أي حكومة عراقية الى المساعدة ‏ ‏في الكشف عن مصير الاسرى الكويتيين اذا ما توفر لديها أي اتصال معها (الحكومة ‏ ‏العراقية).‏ ‏ 

وقال "حينما تقف الكويت اميرا وحكومة وبرلمانا وشعبا مؤيدة للقضية الفلسطينية ‏ ‏فان اقل الواجب هو ان نسعى الى مساعدتها على حل قضاياها".‏ ‏ 

وعن موقف السلطة الفلسطينية من مجلس الحكم الانتقالي في العراق قال "سنلتزم ‏ ‏بالموقف الذي تبنته جامعة الدول العربية" مضيفا "نحن تعلمنا درسا صعبا ولا نريد ‏ ‏ان نغرد خارج السرب".‏ ‏ وفي تعليقه على مسالة تباين مواقف المسوولين الفلسطينيين وتصريحاتهم تجاه ‏ ‏الموقف من الكويت قال عباس نحن لدينا "ديمقراطية سكر ثقيل".‏ ‏ واضاف "ان الاخوة المسؤولين في الكويت مطلعون على اوضاعنا الداخلية ويدركون ‏ ‏تماما اين هي المواقف التي يجب ان يستمعوا اليها".‏ ‏ 

وقال ان رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح "يعرف اوضاعنا ‏الداخلية تماما ويقدرها .. ولا أريد ان اقول اكثر من ذلك".‏ ‏  

كما رفض اعتبار تباين موقف القيادات الفلسطينية أنه نوع من اساليب توزيع ‏ ‏الادوار وقال "لدينا مشاكل وقضايا داخلية لا زلنا نحاول معالجتها. 

.ولذلك يشعر ‏البعض ان لدينا الكثير من الازدواجية في الموقف الفلسطيني" مشددا على أن للحكومة ‏ ‏الفلسطينية "موقفا واحدا يعبر عنه الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء ووزير ‏ ‏الخارجية".‏ ‏