ابو سرداح في عيادة الدكتور سامي!

تاريخ النشر: 07 مارس 2007 - 10:28 GMT

 

 

وتركت دقرم وقرفه.. وسرت حتى سمعت صوتا نسائيا ناعما يناديني.. فتلفت حولي فلم اشاهد احدا.. فقلت في نفسي: لعلي اتوهم.. فقد لحست النساء عقلي.. ولم يتركن منه ولا قطرة.

وتابعت سيري.. لكني سمعت الصوت مجددا: ابو سرداح.. يا عاشق الحلوين.. مين زيك مين؟.

فتلفت مجددا فلم المح زولا و ظلا.

فقلت حالي: لا.. انت حالتك بقت صعبة قوي.. روحلك على طبيب نفسي وافحص حالك.

وبالفعل اخذت الطريق الى عيادة الطبيب النفسي سامي، الذي تغني له فيروز اغنية الاسامي..!؟.

 

وحين ولجتها استقبلتني سكرتيرته ذات المقدمة التي تشبه مقدمة ابن خلدون، وذات القوام الممشوق، والعيون الحوراء، الزرقاء، التي ذكرتني ببيت شعر الفرزدق:

"ان العيون التي في طرفها حور قتلننا ثم لم يحيين قتلانا".

قالت وقد انتبهت لمجيئي بصوت يحاكي تغريد العصافير: اهلا بالمريض الكريم..

فسلمت عليها احلى سلام، وعطرت لساني باحلى الكلام، وعرفتها بنفسي.. فبانت الدهشة في عينييها، وقالت وكانها تسكب الماء العذب والعسل.. وقلبي يركض اليها: اهلا بالعاشق المتيم ابو سرداح..

فما تمالكت نفسي.. ولا دريت بامري، وانا اقع صريع سحرها الرهيب، حتى وقعت ارضا.. مغمن عليا .. مغمن عليا..

وهالها ما حدث فاسرعت تنادي الطبيب سامي، وليتها لم تفعل.. اذ اقبل هذا الطبيب الاسطون، الذي رضع من ثدي واحد هو والمنون!. وقال: لا عليك يا هدى.. (وكان ذلك اسمها) فانا اعرف هذا المأفون.. واحضر حقنة كانها من تلك التي تستخدم للحمير، وهم بي، قائلا لها اكشفي عن فخذه.  لولا ان صحوت وصحت به: ثكلتك امك ايها الطبيب االمجنون.. المثلي يقال مافون.. وانا من تحدثك عنه جميلات العيون!.

وبان الاعجاب في عينيها.. وسرت اليها اهم بان اقبل وجنتيها، لولا ان ادركت مقصدي فحالت بيني وبين غرضي، وجلست خلف مكتبها تضع ساقا على ساق.. وساقني الطبيب الى عيادته كما يكون المساق، وهي تضحك وتصهلل في مكانها، وقد اعتزمت ان اعرف عنوانها..!

..

المهم.. قلت لصديقي سامي عن حالي.. والصوت الذي ما فتيء يناديني، ففحصني وخلص الى انني مريض عن جد واعاني نوعا من الشيزوفرينيا..

 قلت له: اذن انا مفصم.

 قال: نعم.. ووصف لي كمشة ادوية.

 قلت له: اليس هناك احتمال ان يكون هناك احد يتابعني.. وينادي علي من مكان لا اعرفه!

قال: لا

قلت اليس هناك احتمال ان جنية عشقتني.. وتناديني من مكمنها الخفي!؟.

فوضع يده عى راسي ليتاكد من جرارتي وقال: خليك بالمض النفسي احسنلك من المرض العقلي..!

قلت: حسنا.. وسكت. لاني اعتدت كاي مواطن عربي صالح، ان اطيع النساء والاطباء والحكومات.

ثم سالته عن تفسير المثل الذي سالت دقرم عنه. فقال دون كثير اكتراث بسيطة: يعني انه اذا اقبل الحظ يبيض الحمام على الوتد. ويبول الحمار على الاسد. أي ان المستحيلات تتحقق.

 قلت له: وانا مثلك كنت اظن ان هذا تفسير المثل..

لكنه ليس صحيحا..

وهل لديك مانع ان ننادي هدى لتفسره لنا؟.

 فرمى القلم واهتاج اشد الاهتياج.. وقال: لا تعد يا ابو سرداح الى ذكر اسمها والا ..

واياك اياك ان تسول لك نفسك ان تقترب منها.

فاحسست عندها ان لسامي قصة معها وهو لذلك لا يريديني ان احادثها..

عزمت على تبيان القصة.. وضحكت في سري!