عمان – نزيه أبو نضال
اقتصرت القراءات الشعرية في سابع أيام مهرجان جرش على الشعراء العرب هنري زغيب من لبنان وميسون القاسمي من الإمارات العربية المتحدة وروضة الحاج من السودان .. أما شعراء الأردن فقد تغيب محمد مقدادي .. فيما وصل امجد ناصر من لندن متأخراً وسيشارك في أمسية لاحقة.
هنري زغيب
القي الشاعر اللبناني مجموعة من القصائد العمودية والوطنية والعاطفية اخترنا منها قصيدته " دعاء" التي يقول فيها :
ربِّ، رحماك، يا ولـيَّ الجمـال … صغتها صنوك، اصطفاء الخيال
عيدها اليوم؟ عيـدك اليوم! هاني … كل يـوم أفيـك فيـه حـلالي
يـا إلهـي، وأنت أكمـل وجـه ... صغت في وجهها ضياك يلالي
فأنا، في بهاك، أصبحت من شمس ... أراهـا .. وغيـرها من ظلال
ربِّ، شَـأْ، ينهـملْ نقـاها بقلبي … فنقـاها غـدا ربـيب الكمـال
أنا، عـمري صومعتـه في يديها … أنا كـرملت في رؤاها خيـالي
وتنسـكت فـي مـداها سعـيدا ... فانخطـافي انتشى بأهنإ حـال
إنهـا نبضـتي لنهــدة قلبـي ... إنهــا قـوتي لكـل احتمـال
فاحتضنها، يا ربِّ، ألقـك فيهـا … أن إليـها إليـك تـوق مـآلي
إنَّ عمرًا منحتني، لم يكن عمري ... سـوى يـوم شئتها في ابتهالي
صالحتني مع الوجـود! فشـكرا ... يا إلهـي، على عظيـم المنال
روضة الحاج
الشاعرة السودانية روضة الحاج التي أثارت الانتباه في قراءتها الشعرية المتميزة في رابع أيام الشعر ألقت ثلاث قصائد جديدة لاقت ترحيباً حاراً من الجمهور، خصوصاً في قصيدتها برقية عاجلة إلى تماضر التي تستحضر فيها أوجاعها وأوجاع الأمة من خلال مأساة الخنساء وفقدانها لاخوتها:
"وطرقت يا خنساء بابك مرة أخرى
وألقيت السلام
ردي على تحيتي
قولي فإني لم أعد أقوى على نار الكلام
فلقد بكيت خناس صخرا واحدا
والآن أبكي ألف صخر كل عام !!
قولي خناس
إن حزني قاتلي حتما
فحزن الشعر سام
حزني على الخرطوم أم حزني على الجولان أم حزني على بغداد
أم حزني على القدس المضرج بالنجيع وقبلة البيت الحرام
أسفي على كل العبارات الخواء
أسفي على حزن النساء
أسفي على طفل يتمتم قبل أن يمضي
ويستجدي أيا أمي الدواء
أسفي على امرأة يضيع صراخها
بين ابتسامات الخنوع
وبين صالات الفنادق واللقاءات الرياء
أسفي على الأسياف يقتلها الصدا
أسفي على الخيل المطهمة الأصيلة حمحمت
تشكو وتشتاق القنا
لكنهم خنساء ما كانوا هنا
ذهبت قريش لمهرجان للغناء
وبنو تميم سافروا
للسين يصطافون هذا العام لا يأتون إلا في الشتاء
ولعلهم قد أبرقوا
أعني بنو ذبيان
إن زعيمهم خسر المضارب في الرهان وإنهم
سيراهنون على النساء!!
خنساء ما جربت كيف يصاب حزنك بالصمم
ويبح صوتك من مناداة العدم
ويضيع ثأرك خاسئا
في مجلس للأمن أو في هيئة تدعى الأمم"
ميسون القاسمي
الشاعر الإماراتية ميسون القاسمي ألقت مجموعة من قصائدها الملفتة ، وختمتها بقصيدة طويلة حاولت من خلالها أن ترصد واقع الشاعرة المرأة في ظل وقائع الأزمة العربية الشاملة. في قصيدتها "دون ولع كبير" تقول :
"أمام جسدي النحيل
أقاوم رغبتي في الإطاحة بالعالم
أغض نظري كلما تشاجر اثنان أقوى مني
وأذهب إلى الملاهي
لأرى عن قرب أناسا مختلفين عني
يقبلون على الحياة كأنها قطعة حلوى
وحين أعود
أختبئ تحت ملاءتي
أنام دون ولع كبير
باصطياد أحلام لا تلائمني
أبحث في يدي عن عشبة صغيرة تنبت
بمحاذاة جدار مهدم
أدخل بيتا كأنما سأسكنه منذ ولدت
تحت الملاءة
سأمتلك حرية لن يراني معها أحد
لذا نستطيع أن نتعانق دون خوف
أيتها الحرية "—(البوابة)