إيقاع الحياة والفرح في رقصات بالنسيا في جرش

تاريخ النشر: 29 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

جرش – رانة نزّال 

 

بدأت فرقة رقص بالنسيا / إسبانيا عرضها الثّاني على المسرح الشمالي في مهرجان جرش مساء اليوم، والعيون تراقب الإتقان والجمال والحرفيّة الفنيّة العالية مسحورة بالفرح الذّي تسرّب من أوصال الرّاقصين والرّاقصات إلى النظارة. 

إنّه التّراث الممتد، والقص عن حكايا، وجذور وطقوس احتفاليّة بالزّفاف والخصب والفرح. 

الراقصون والراقصات في فرقة بالنسيا، المدينة الإسبانية النائمة في حضن الجبل، التّي تتعهّد الفطر والنبيذ يحملون رسالة تّراث عاصر الفلامنكو، تراث مضمخ بعبق الحياة، وروعة التّزاوج وضرورة التّناسل، التي تعني ببساطة امتداد الجذر، وانفلاق الثّمر، رقص يفيض عن حبّ الحياة، وامتزاج بها حتّى النخاع، وسعي للتوّحد مع الآخر، القرين الذّي يخلق معنى للحياة، ويجعلها أجمل، ومنه تتوّلد معاني الكفاح والصّبر والعطاء. 

وقد تابعت العرض الهيئة الدبلوماسية الإسبانية، وأعضاء من الهيئة الدبلوماسية الأميركية وحضور بلغ تعداده حوالي 170 شخصاً تابعوا الإيقاعات المتوالية في رتابة، وكأنها تصرّ على معانيها التي تحاول ترجمتها وإظهارها من خلال رسالتها الفنية. 

كانت الأرض أمّاً للراقصين يتوسلون حصادها ونباتها، ويحاولون جمع غلالها في سلالهم وجيوبهم، وكانت المرأة رمزاً للفرح والسّعادة، وتوحدها مع الآخر رسالة تعني ببساطة استمراريّة الحياة، وتتابعها إنهّا الوعد بالخصب، والفرح، ولكأنّي بهم يرددون قول شاعرهم لوركا: 

"أيّتها الأرض يا أميّ 

يا حبيبتي 

أنت الحياة." 

الأزياء التقليدّية، والموسيقى المتمازجة بتلك الشرّقيّة والكنائسية مع آهات ممتدة، وفرح موصول عبرّت عنّه الأجساد المؤمنة بجذورها والمحلّقة في سماء الخصوصيّة حتّى وهي تقارب القرن الحادي عشر بل لعلّها تصرّ أكثر على خصوصيتها. 

 

خلف الكواليس بحثنا عن أجوبة لأسئلة متعّلقة بمعاني الرقصات وفلسفتها فاكتشفنا أن من يعرف اللغة الانجليزيّة من أعضاء الفرقة قلّة، ومن هذه القلّة التقينا "ماريولا "التي توجهنا إليها بالسؤال : 

- ما الذي تقدمونه من خلال رقصاتكم ؟ 

- لقد مرّ الزّمن وكادت هذه الموروثات الثقافية والفنية، والطقوس التراثية أن تنتهي ،ومن هنا يأتي إصرارنا على عرضها وتقديمها. 

 

أما آلاء محمود من الحضور فقد تحدثت عن العرض قائلة: 

- العرض بالنسبة لي مملّ ورتيب على خلاف ما توقعت، والفرقة، تؤدي الرقص دونما حماس، أما الموسيقى فقد خلت من الجيتارات الأمر الذي شكلّ فاجعة لي، إذ اقتصرت الآلات الموسيقية على المزامير والطبل، فلم أعثر على إيقاعات إسبانية كما أعرفها، بل هي إيقاعات فلكلوريّة من جنوب أوروبا. 

من جهتها قالت صبا جميل: 

- أعجبت بالعرض، فقد عرفوني من خلاله على جديد لم أكن أعرفه، إذ لا علم لي بوجود هذا النوع من الرقص في القرن الثامن عشر في إسبانيا تحديداً، وقد نجحت الأزياء في جعل الراقصين والراقصات ينتسبون فعلاً إلى القرن الثامن عشر—( البوابة)