إنتاج صفائح دموية بالهندسة الوراثية

تاريخ النشر: 25 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تلعب الصفائح الدموية دورا أساسيا في عملية الإرقاء الدموية أو ما يعرف بقطع النزف الدموي لدى التعرض للجروح والنزيف. 

ومن المعروف أن عدد الصفائح الدموية قد ينخفض بشكل شديد لدى إجراء عمليات زراعة نخاع العظام، وهذا يؤدي إلى نزف دموي لدى المريض، حيث يحتاج معظم المرضى الخاضعين لهذا النوع من العلاج إلى كميات كبيرة من الدم من أجل تعويض الخسارة. 

ومن هنا كانت بداية تفكير الباحثين من أجل إيجاد طريقة جديدة لتفادي نقص الصفائح في بعض الأمراض المهمة وقد حققوا نتائج إيجابية جدا في هذا المجال، وذلك عن طريق الهندسة الوراثية. 

وذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" أنه صُنع أخيرا عقار جديد يحوي مورثة تحث الجسم على تصنيع الصفائح الدموية، لكن الاستخدام الأساسي لهذا العقار هو معالجة المرضى الخاضعين لزراعة نقي العظام. 

وذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية أن إجراء أول زراعة كلية ناجحة بشكل كامل منذ أكثر من ثلاثين سنة فتح الأبواب أمام تطور زرع الأعضاء الأخرى ومنها زراعة نقي العظام الذي يعرف عاميا بنخاع العظام. ولقد ساهم في ذلك تقدم التقنيات العلمية والتكنيك الجراحي، بالإضافة إلى تطور علم المناعيات، وفهم آلية تشكل المناعة لدى الإنسان. ورغم ذلك ما زالت عملية رفض الجسم للعضو أو الخلايا الجديدة هي العقبة الأولى في طريق هذه التجربة الرائدة. 

لكن التطور العلمي حسن فرص المحافظة على الأعضاء المنقولة لنسبة أطول من الزمن. فعلى سبيل المثال ارتفعت نسبة الحفاظ على القلب المزروع خلال السنة الأولى من 60% عام 1985 إلى نسبة 90% عام 1995.  

وذكرت "الشرق الأوسط" أن حدوث النزف الشديد بعد إجراء عمليات زراعة نخاع العظام أو بعد إجراء المعالجات الكيميائية لمرضى سرطان الدم، قاد العلماء إلى البحث الجاد عن طريقة تعوض إجراء نقل الدم المستمر للمرضى. وقد توصلوا إلى تحديد المورثة التي تحث نقي العظام على إنتاج الصفائح الدموية المسؤولة عن تخثر الدم ومنع النزف وتدعى T.P.O أو الثرمبوبيوتين. 

ويعمل العلماء حاليا على تطوير هذه المورثة وإصدارها على شكل عقاقير دوائية تعطى للمريض، حيث تحرض جسم المريض نفسه على إنتاج الصفائح الدموية. ففي الحالة الطبيعية ينتج الثرمبوبيوتين من قبل الكبد، حيث يذهب مع الدم إلى نقي العظام، وهناك تستقبله الخلية السلفية الأصلية التي تتطور إلى خلية نواء وهذه الخلية تنشطر إلى آلاف الصفائح الدموية التي تنطلق مع الدم إلى أعضاء الجسم لتساعد على منع حدوث النزف. 

وما توصل إليه العلماء حاليا هو إجراء تعديل في الصبغيات الوراثية للخلية الكبدية وذلك بإدخال المورثة المسؤولة عن إنتاج T.P.O إلى نواة إحدى خلايا الجسم المضيف، بعدها تنقسم تلك الخلية عدة انقسامات وتعطي ملايين الخلايا التي تركب مادة الثرمبوبيوتين في النهاية. 

وتعتبر تلك الخلايا مصانع بيولوجية فعالة لإصدار العقار الدوائي T.P.O الذي يحرض الصفائح بشكل طبيعي في الجسم المصاب. 

وتعقد الآمال حاليا على تكنولوجيا الاستنساخ في حل مشكلة المتبرعين بنخاع العظام ويأمل الأطباء استخدام هذه التكنولوجيا في إنماء وإكثار خلايا طبيعية في نقي عظام المريض نفسه واستخدامها مرة أخرى في المعالجة. ويتم ذلك بأخذ خلية جسدية طبيعية وزراعتها في بيضة أنثى منزوعة نواتها، أي مادتها الوراثية، ثم يتم تنمية الجنين في الأوساط المخبرية وزراعته في رحم امرأة متطوعة. وعندما يبلغ الحمل عمراً معيناً وتتشكل الخلايا الدموية الأصلية، تؤخذ وتزرع في نخاع عظام الإنسان المريض – (البوابة).