إلى أين يتجه شارون؟

تاريخ النشر: 16 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

إلى أين يتجه شارون؟ 

وديع أبونصّار 

تشهد العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية حالة من الترقب المرافقة لبعض المواجهات المحدودة التأثير وبممارسات إسرائيلية ضد الفلسطينيين، أهمها عزل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بعضها عن بعض وتقليص كبير في قدرة الفلسطينيين على الحركة. وقد جاءت هذه الحالة إثر زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت للمنطقة خلال الأيام الراهنة. غير أن هذه الحالة لا تعني بالضرورة أننا أمام حل للقضية الفلسطينية، وحتى ليس أمام اتفاق مرحلي جديد بين الفلسطينيين والإسرائيليين. 

إن استمرار حديث شارون بأنه حتى رمي الحجارة من قبل الفلسطينيين يعد خرقا لاتفاق "لوقف إطلاق النار" الذي قد يتوصل إليه الفلسطينيون والإسرائيليون، بوساطة تينيت، خلال الأيام القليلة القادمة؛ يشكل بحد ذاته محفزا لعودة المواجهات بين الطرفين، ويكشف لنا بأن نوايا شارون هي بالأساس دعائية أكثر من كونها توجها جديدا في سياسته. فشارون يريد أن يثبت "حسن نواياه" للمجتمع الدولي من جهة، وللإسرائيليين من جهة أخرى، لكن مع الحفاظ على صورة الزعيم الذي لن يتردد عن استعمال أعتى الأسلحة الإسرائيلية في مواجهة أي عملية فلسطينية، أو على الأقل استغلال مثل هذه العملية لتأجيل استئناف المفاوضات السياسية بين الطرفين. 

فأرييل شارون معني بأن يظهر أمام العالم كمن يهدئ الوضع، محاولا تحميل الجانب الفلسطيني وحده المسؤولية عن تفجير الأوضاع. لكنه في المقابل لا يريد الخوض في مواضيع الحل الدائم مع الفلسطينيين، على الأقل ليس قبل الانتخابات المقبلة، لأن هذه المواضيع شائكة جدا وأي تنازل إسرائيلي فيها سيعرضه إلى انتقادات لاذعة من اليمين، مما سيزيد فرص مرشحين آخرين على منافسته. وهو بذلك لا يختلف كثيرا عمن سبقوه في العقد الأخير في رئاسة الحكومة الإسرائيلية. فعند الاقتراب من بحث جدي لمواضيع الحل الدائم على المسار الفلسطيني، يفضل رئيس الحكومة الإسرائيلي التوجه إلى انتخابات مبكرة، بهدف تأجيل البت في هذه المواضيع ومنح المزيد من الوقت لفرض سياسة الأمر الواقع في جميع المواضيع هذه. 

لذلك، فإن نية شارون هي التوصل إلى حالة من التهدئة التي قد تشوبها بعض العمليات والردود على العمليات، لكنه معني بإعطاء انطباع عام للإسرائيليين وكأن الوضع الأمني أصبح أفضل. وفي المقابل، فإنه قد يكون مستعدا، في أحسن الأحوال، على تنفيذ جزء بسيط مما لم ينفذ بعد من الاتفاقات الموقعة سابقا بين الطرفين، غير أنه في حال اضطر إلى الخوض في مواضيع الحل الدائم، فإنه سيهرب، على الأرجح باتجاه تقديم موعد الانتخابات العامة، بهدف عدم تقديم تنازلات حقيقية للفلسطينيين من جهة وتقليص قدرة السياسيين الإسرائيليين بمنافسته على رئاسة الحكومة، من الجهة الأخرى.