منذ وضع المجموعة الاميركية العملاقة الناشطة في مجال الطاقة "إنرون" مطلع كانون الاول/ديسمبر الماضي تحت حماية قانون الافلاس، كثرت التساؤلات عن عمق الصداقة التي كانت تربط الرئيس الاميركي جورج بوش برئيس مجلس إدارة هذه الشركة كينيث لاي. وثارت شكوك في شأن هذه العلاقة مع كشف البيت الابيض الخميس الماضي ان لاي اتصل، قبل افلاس الشركة بوقت قصير، بعضوين في الادارة الاميركية التي كان 15 على الاقل من المسؤولين الكبار فيها يملكون اسهماً في الشركة العام الماضي، وذلك لاحاطتهم بالمشاكل التي تواجه مجموعته، وللسعي سراً الى الحصول على مساعدة حكومية. ومع ان وزيري الخزانة بول اونيل والتجارة دونالد ايفانز اقرا بحصول الاتصالات، فقد اكدا انهما لم يبلغا ذلك الى بوش ولم يتخذا اي اجراء في هذا الشأن.
الى ذلك، اقر بوش بان لاي "مناصر" له ودعم ترشيحه بالاموال التي تبرع بها شخصياً او عبر شركته وموظفيه لحملاته الانتخابية على مر السنين، وقال انه التقاه مرتين العام الماضي الا انه لم يناقش معه اطلاقاً مشاكل تهم شركته، مؤكداً ان ادارته ستحقق حتى النهاية في افلاس "انرون".
ويبدو ان العلاقة بين الرجلين ليست حديثة العهد. ويروى ان بوش كان يدعو لاي "كيني بوي" عندما كانا لا يزالان شابين في تكساس. ومع ان هذا اللقب لا يعني بالضرورة ان الرجلين كانا "صديقين حميمين"، خصوصاً ان بوش كان غالباً ما يكني معارفه وليس المقربين منه فحسب، فان النجاح الذي حققه كلاهما في حياته، جعلت مصالحهما اكثر تشابكاً سواء في مجال الاعمال او السياسة او حتى "البيسبول". فعندما كان بوش حاكماً لولاية تكساس، رأى فيه لاي صديقاً لقطاع الطاقة، ولم يتردد في تمويل حملاته الانتخابية بسخاء حتى اعتبر المتبرع الاول. وفي عز حملته الانتخابية عام ،2000 قام الرئيس الاميركي بزيارة خاصة لتكساس لحضور المباراة الافتتاحية "هيوستن استروز" للبيسبول، وقال لاي في حينه: "لقد استمتعنا بوقت طيب".
وتحدث المستشار السياسي في اوستن، تكساس بيل ميلر الذي راقب ارتقاء لاي في عالم الاعمال، وانتخاب بوش حاكماً فرئيساً، عن طبيعة العلاقات التي جمعتهما، فقال: "شعوري ان بوش يهتم لامره (...) ما كان بينهما صداقة حقيقية وليس مجرد صداقة عمل".
لكن البيت الابيض ومسؤولين في شركة "انرون" يصرون على ان الرجلين لم يكونا يوماً مقربين جداً. ورأى مستشار الرئيس كارل روف ان اي فكرة ان لاي هو "صديق حميم" لبوش هي حقاً مضحكة، فيما صرح الناطق باسم " انرون" مارك بالمر انه "سيكون من المبالغ فيه وصفهما بأنهما صديقان مقربان" وتذكّر انه سمع لاي يقول ان بوش ناداه "كيني بوي" مرة او مرتين.
وكان الرئيس الاميركي قال الاسبوع الماضي انه "تعرف الى "كين" للمرة الاولى" عندما عين حاكما بعد انتخابات 1994. ولكن في الواقع يبدو ان علاقتهما تعود الى ما قبل ذلك. فأواخر الثمانيات، حاول لاي الذي كان في حينه رئيس مجلس ادارة جامعة هيوستن اقناع الرئيس الاميركي السابق جورج بوش بنقل المكتبة الرئاسية للبيت الابيض التي كان الرئيس الحالي شارك في اقامتها، الى الجامعة. الا ان مشروعه فشل على ما يبدو، وآلت المكتبة الى "كوليج ستايشن" في تكساس. وقال لاي انه امضى "وقتاً قصيراً طيباً مع جورج دبليو" في حينه.
ويشكل افلاس "انرون" حرجاً لبوش مع اقتراب البلاد من الانتخابات النيابية النصفية الخريف المقبل، وذلك على رغم التأييد الشعبي الكاسح الذي يتمتع به نظراً الى جهوده في مكافحة الارهاب منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر—(البوابة)—(مصادر متعددة)