لم يثر الإعلان عن إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وإيران في نيويورك أمس الجمعة، والمتوقع منذ أسابيع عدة، أي مفاجأة في العاصمة الجزائرية.
فقد بدا البلدان عملية تطبيع العلاقات بينهما منذ اشهر عديدة وخصوصا لدى إعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة منتصف آب/أغسطس الماضي انه سيلتقي نظيره الإيراني محمد خاتمي على هامش قمة الألفية التي نظمتها الأمم المتحدة في نيويورك.
وأعلن بوتفليقة عن هذا الأمر أثناء الزيارة التي قام بها الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، الرئيس الدوري لمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، إلى الجزائر ضمن جولة تمهد للقمة التي تعقدها "أوبك" في كراكاس بين 26 و 28 أيلول/سبتمبر الحالي.
وأكد بوتفليقة وخاتمي أنهما سيشاركان في القمة التي ستكون مناسبة لهما ليؤكدان ترسيخ عودة العلاقات بعد سبعة أعوام من الانقطاع.
وكانت الصحافة الجزائرية التي لم تنشر النبأ بسبب إعلانه في وقت متأخر أكدت منتصف الشهر الماضي أن إعادة العلاقات بين البلدين باتت وشيكة، وذلك فور الإعلان عن اللقاء بين خاتمي وبوتفليقة.
واعتبرت الصحف حينها أن التقارب بات ممكنا بفضل سياسة "الانفتاح والواقعية" التي ينتهجها الرئيسان.
وكانت الجزائر قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران عام 1993 متهمة طهران بدعم الإسلاميين الجزائريين المسلحين المسؤولين بحسب السلطات الجزائرية عن أعمال العنف التي شهدتها البلاد منذ 1992.
وكانت إيران استقبلت بفتور انتخاب بوتفليقة رئيسا للجزائر في نيسان/ابريل 1999 وانتقدت ظروف عملية الانتخاب بسبب الاتهامات بالتزوير.
وبعد ذلك، بدأت علامات التحسن في العلاقات بين العاصمتين بالظهور منذ اشهر عدة مما ترك انطباعا بان تقاربا سيحصل.
وأشاد الرئيس الجزائري، أثناء زيارة شافيز إلى بلاده، بمشاركة إيران في قمة كراكاس وشدد بقوة على أن إيران "بدأت تسير على خطى الانفتاح" وان لدى خاتمي "سياسة جيدة".
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن خاتمي قوله خلال اللقاء مع بوتفليقة في نيويورك أمس "يجب أن ننظر إلى الماضي لكي نستخلص منه الدروس".
وأضافت أن خاتمي شدد على أن إيران "ستكون قريبة من الجزائر دائما" وأشاد ب"ثورة الشعب الجزائري وخصوصا بشخصية رئيسه الثورية".
كذلك ازدادت مواقف البلدين تقاربا بالنسبة للقرارات التي تتخذها "اوبك".
وتؤيد الجزائر استقرار سعر برميل النفط حول 25 دولارا. وأعلنت أنها ستدعم زيادة في إنتاج اوبك يبلغ حجمها نصف مليون برميل يوميا—(أ.ف.ب)