اصيب جنديان اميركيان في بغداد بجروح وتعرض خط انابيب مياه رئيسي في العاصمة لعملية تخريب مقصودة ادت الى انقطاع امدادات المياه عن قسم من العاصمة التي بدأت تفقد فيها القوات الاميركية تأييد الشيعة.
أعلن الجيش الأميركي يوم الأحد أن جنديين أصيبا بالرصاص أثناء مغادرتهما أحد المطاعم في بغداد إلا أن الإصابات غير خطيرة.وقال متحدث ان الجنديين هوجما يوم السبت دون ذكر مزيد من التفاصيل.
تعرض خط أنابيب مياه رئيسي في شمال بغداد لكسر يوم الأحد مما أدى إلى تدفق المياه إلى الشوارع القريبة وقال سكان إنهم سمعوا انفجارا في وقت مبكر من صباح يوم الاحد وشاهدوا سيارة وهي تبتعد مسرعة عن المكان.
وقال مسؤولون ان اصلاح خط أنابيب المياه سيستغرق ثماني ساعات على الاقل لاصلاحه وان امدادات المياه للمناطق الواقعة بشمال بغداد انقطعت.
وأفاد سكان بانهم سمعوا صوت انفجار مدو وانه يبدو ان خط الانابيب تعرض لهجوم بمتفجرات.
وكانت جهود الادارة المدنية الاميركية لاعادة بناء صناعة النفط المتداعية بالبلاد واعادة الخدمات الرئيسية قد تعطلت من جراء أعمال تخريبية.
وأغلق خط أنابيب تصدير النفط من شمال العراق الى تركيا الذي أعيد افتتاحه مؤخرا من جديد بعد حريق ألقى مسؤولون باللوم فيه على هجوم بقنبلة.
وقال ثامر غضبان المكلف بادارة وزارة النفط العراقية يوم السبت ان عدة أيام ستمر قبل أن يعود خط الانابيب للعمل.
وألقي باللوم على مخربين في سلسلة من الحرائق والتفجيرات على طول خط الانابيب النفطي الذي بدأ ينقل النفط من حقول كركوك بشمال العراق يوم الاربعاء لاول مرة منذ أن اطاحت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة بالرئيس العراقي صدام حسين في التاسع من نيسان/ابريل.
واضافة الى عمليات المقاومة واعمال التخريب والنهب فقد بدأت القوات الاميركية تفقد تأييد الشيعة وخاصة في العاصمة بغداد حيث يستعر الغضب في الضاحية الشعبية الشيعية في بغداد اتلي كانت قد رحبت بوصول القوات الأميركية بعد سقوط الرئيس العراقي صدام حسين غضبا الآن بسبب أخطاء المحتلين.
كان العراقيون الشيعة الذين تدفقوا على شوارع العاصمة العراقية التي من ضاحيتهم التي كانت تعرف من قبل باسم مدينة صدام في التاسع من نيسان / إبريل وهم يهللون عامل تعزيز معنوي للأميركيين.
إلا أن القوات الأميركية تواجه الآن احتجاجات من مليوني ساكن في الوقت الذي تحول فيه الاستياء المتزايد إلى غضب عارم عندما حاولت طائرة هليكوبتر إسقاط راية إحدى المدارس الدينية يوم الأربعاء.
وقال التاجر جاسم قطاي: "كنا سعداء في بادئ الأمر عندما حضر الأميركان. ولكن الآن عليهم الابتعاد. لا يريد أحد أن يراهم هنا. ما فعلوه بالراية كان إهانة كبيرة للإسلام. ستكون هناك عواقب".
ويقول سكان مدينة الصدر التي أطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى رجل الدين الشيعي آية الله الصدر الذي قتل بأيدي القوات الأمنية التابعة لصدام عام 1999 إن الطائرة الهليكوبتر أسقطت الراية. إلا أن الجيش الأميركي قال إنها ربما سقطت عرضا.
وفي احتجاجات وقعت في نفس اليوم قتل عراقي وأصيب أربعة ويقول الأمريكيون إن المحتجين العراقيين بدأوا بإطلاق النيران إلا أن سكان مدينة الصدر يقولون عكس ذلك.
وقال فني الأجهزة الكهربائية وليد كاظم في الوقت الذي تجمع فيه الناس حول صحفي كان يستطلع آراءهم: "لقد استفزونا ... هم من بدأوا بإطلاق النيران". ويحقق الجيش الأميركي في الحادث إلا أنه ينفي تعمده استفزاز المحتجين وألقى منشورات في المنطقة يعرب فيها عن أسفه.
ولم تكن هناك إشارات على وجود دوريات أميركية في المدينة صباح يوم السبت بعد دعوة أحد الزعماء الدينيين يوم الجمعة للقوات الأميركية بالابتعاد عن مدينة الصدر.
وتجمع خمسة آلاف عراقي للصلاة في ساحة مفتوحة وهم يرددون: "نعم للإسلام ولا لأمريكا" في الوقت الذي طالب فيه الشيخ عبد الهادي الدراجي يوم الجمعة باعتذار أبلغ من الأميركيين عن الحادث وتعويض لضحايا العنف.
وترددت شائعات في مدينة الصدر بأن الشيخ يشكل ميليشيا محلية وأن شبانا يتجمعون حول مسجده.
ويوجه هذا الحادث وتزايد التشدد في مدينة الصدر ضربة أخرى للقوات الأميركية التي كانت تأمل أن تضمن كراهية الشيعة لصدام بعد تعرضهم للقمع لفترة طويلة أثناء حكمه أن يكونوا عنصرا سهل الاستخدام في معركتهم لكسب "قلوب وعقول" العراقيين.
ولكن بعض رجال الدين الشيعة المؤثرين نددوا بالاحتلال كما يتزايد الغضب بين الشيعة في الجنوب بسبب نقص الكهرباء والوقود. وقال علي كاشان العامل بمتجر وهو يقف تحت صورة كبيرة للإمام الصدر حيث كانت هناك صورة معلقة من قبل لصدام إلا أنها مزقت بعد سقوطه: "عانى الناس هنا من مصاعب لأعوام. بعد الحرب ما زلنا نعاني من نفس المشاكل. لم يتغير شئ ... انظرو حولكم ... القذارة والبطالة ونقص الكهرباء واللصوص .. إن عجز الأمريكان عن فعل شئ فعليهم أن يتركونا لكي نحل مشاكلنا بأنفسنا".