إشارات غزو إسرائيلي أجلت إعادة انتشار الجيش السوري في لبنان

تاريخ النشر: 29 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دمشق: نبيل الملحم  

بدت الأيام اللبنانية الثلاثة الأخيرة شديدة الإرباك، وذلك في أعقاب القراءات المختلفة للمحاضرة التي ألقاها وزير خارجية سوريا فاروق الشرع في دمشق السبت الفائت، والتي تضمنت تأكيدات تقول بأن وجود الجيش السوري في لبنان أو انسحابه هو من اختصاص الحكومتين اللبنانية والسورية، وليس لأي طرف آخر داخلي أو خارجي علاقة به، والقراءات المختلفة لما قاله الشرع أدت إلى مواقف مختلفة أعادت التصعيد إلى الأجواء الداخلية اللبنانية، وأعادت مشكلة وجود الجيش السوري أو انسحابه إلى التداول في الشارع اللبناني بعد أن هدأت أطرافها وتحديدا الطرف المسيحي في أعقاب جملة من المساعي الدبلوماسية ما بين دمشق وبكركي، ومن أبرز حامليها الوزير فؤاد بطرس والوزير جوزيف سماحة، وكذلك نبيه بري الذي اعتبر حتى وقت قريب حاملا رسالة سورية إلى بكركي لتأتي تسريبات إعلامية سورية وتنفي أية صلة لدمشق بما صرح به رئيس مجلس النواب اللبناني في حضرة البطريرك مار نصر الله صفير. 

مصادر لبنانية أكدت لـ "البوابة" أن ما قاله نبيه بري للبطريرك مار نصر الله صفير بخصوص اجتماع مزمع عقده بين القيادتين السورية – اللبنانية للبحث في تحديد تموضع القوات السورية وفق خطة انتشار جديدة، لم يصدر عن هوى وانما اتكأ إلى معلومات من يحملها هو من اقرب حلفاء سوريا، والمصادر إياها كانت قد أكدت أن السوريين كانوا وحتى الساعات الأخيرة بصدد الإعلان عن خطوة من هذا النوع غير أن تغيرات طرأت على الموقف السوري، والتغيرات ارتبطت بإشارات غزو إسرائيلي يستهدف لبنان وهو الاحتمال الذي يعتقد السوريون أنه مازال قائما خاصة بعد مأزق الثقة التي تواجهه حكومة ايهود باراك مما يستدعي التمهل في اتخاذ خطوة من هذا النوع وعلى هذا المستوى، وكان قد سبق أن تلقت دمشق تحذيرات من عملية عسكرية تستهدف منطقة المصنع السورية على أعقاب ما أشاعته إسرائيل عن مرور قوافل أسلحة إيرانية من دمشق باتجاه الجنوب اللبناني لدعم حزب الله ، وهي التهديدات التي تجددت بعد العملية النوعية الثالثة التي نفذها حزب الله في مزارع شبعا والتي تقول مصادر "البوابة" إنها كانت السبب المباشر لزيارة الرئيس رفيق الحريري التي بدت مفاجئة إلى دمشق الأحد الفائت والتي انتهت إلى دعم التوجه السوري من قبله ، ليس في إطار تنفيس الاحتقان بل بالتأكيد على أن الاحتمالات التي يتعرض لها لبنان تجعل من وجود الجيش السوري واعادة الانتشار أو الانسحاب مسالة ثانوية فيما يواجه لبنان احتمال حرب قد تكون واسعة 0 

المصادر اللبنانية كانت قد أكدت لـ "البوابة" أن دمشق أبلغت الرئيس الحريري أنها تعطي اهتماما بالغا "للتراشق" المحلي اللبناني حول وجود جيشها في الأراضي اللبنانية، كما أضافت أنها بادرت لاقامة حوار مع الأطراف اللبنانية المعترضة على وجود جيشها فوق الأراضي اللبنانية لتؤكد هذه المصادر أن مهمة الوزير فؤاد بطرس لم تنته وأن دمشق هي التي وجهت الدعوة إليه لزيارتها في إشارة إلى أن القيادة السورية لم تهمل بكركي، غير أن الكلام بات صعبا الآن عن الوجود السوري في لبنان أو أي مقاربة لاعادة انتشاره أو تموضعه في ظل التوجه العام الذي التزمت به لبنان خصوصا أن الدولة ممثلة برئيسها وبمجلس وزرائها وجدت نفسها في الموقع الصعب، وأمام امتحان جدي لصدقيتها وهي القائلة بان القرار 425 لم يستكمل تنفيذه، وأن مزارع شبعا لبنانية، وأن المساجين اللبنانيين الموجودين في السجون الإسرائيلية في سلم أولوياتها .. إلى جانب المواقف والمطالب الأخرى المرتبطة بوجود الجيش السوري والتي مازالت في إطار اتفاق الطائف. 

المصادر اللبنانية أكدت لـ"البوابة " أن دمشق أعطت أهمية كبيرة خلال لقائها بالرئيس الحريري كما خلال لقاءاتها بفؤاد بطرس وجوزيف سماحة بوحدة الصف اللبناني لتضيف هذه المصادر أن القيادة السورية حرصت على التأكيد على ضرورة سحب موضوع الجيش السوري من التداول الإعلامي ليترك التباحث بوجوده أو انسحابه للحوار بين الحكومتين اللبنانية والسورية فيما أضافت مصادر "البوابة" أن دمشق تعمل أيضا على إطفاء التوتر بينها وبين أطراف لبنانية من بينها بكركي ورئيس التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي يمكن أن تفتح له أبواب دمشق في أي وقت لتضيف على لسان مسؤول سوري: "المسألة ليست لي اذرع .. الأيام القليلة المقبلة قد تحمل الكثير من العبر" .