كتبت شبكة غلوباليست الأميركية تحليلا من جزأين حول العلاقة الغريبة والدعم القوي الذي يقدمه لإسرائيل المتشددون المسيحيون في الولايات المتحدة.
ويتناول التحليل في الجزء الأول الجانب المسيحي المتشدد وفي الثاني الجانب اليهودي.
في خريف عام 2002 تدفق آلاف الناس على واشنطن دي.سي للتظاهر إعرابا عن دعمهم القوي لإسرائيل. وتبين أن العديد من هؤلاء المؤيدين كانوا من المسيحيين المتشددين.
وإذا ألقينا نظرة متفحصة على هذا التحالف الغريب، تتبين لنا بعض الميزات الغريبة لدى كل من الطرفين.
ينتشر علم اللاهوت بين المسيحيين المتشددين في الولايات المتحدة وبسبب ذلك يأتي دعمهم المطلق لإسرائيل حيث يستخدم هؤلاء التنبؤات التي تعود لقرون مضت وتكهنات حول المستقبل.
وتركز هذه التكهنات على مجموعة من الأحداث بشأن الظهور الثاني للمسيح، و تعتبر المناقشة في هذه المواضيع معقدة وتعتمد على تفسيرات لمصادر عديدة للتوراة.
ومن أبرز وجوه العلاقة بين المسيحيين المتشددين واليهود اعتقاد هؤلاء بأن ظهور المسيح ثانية سوف يأتي بعد أو مترافقاً مع عودة اليهود إلى إسرائيل.
وتذكر بعض النسخ من "تاريخ المستقبل" أن معركة كبرى ستندلع في "مجدّو" وهي بلدة قديمة -حديثة في شمال إسرائيل حيث يحارب فيها اليهود أعداءهم وأعداء المسيح.
ويعتبر إنشاء إسرائيل بالنسبة للكثيرين من المتشددين المسيحيين في الولايات المتحدة وانتصاراتها العسكرية هي في الحقيقة مؤشرات واضحة وحرفية على صحة التكهنات الكارثية.
وينظر المتشددون إلى إسرائيل على أنها بحد ذاتها مؤشر على أن ظهور المسيح ثانية ليس ببعيد. ولا عجب إذًا بتمتع إسرائيل بشعبية كبيرة بين هؤلاء المسيحيين.
لا تعتبر هذه الأفكار الدينية، بأي حال من الأحوال، حكراً على المسيحيين من الحزب اليميني المتشدد، بل هناك داعمون آخرون وأكبر مثال على ذلك النجاح الهائل الذي حققته سلسلة الروايات بعنوان "Left Behind".
تقدم هذه الكتب وصفاً خيالياً كيف أن التنبؤات قبل ألف عام تؤخذ هذه الأيام على محمل الجد في الولايات المتحدة. فقد نفدت حوالي 35 مليون نسخة من أول كتاب من بين سلسلة من عشرة كتب من الأسواق الأميركية بسبب تهافت الفقراء على شرائها.
وينظر أفضل المؤلفين لأكثر الكتب مبيعاً في العالم نظرة حسد إلى هذه الأرقام من المبيعات. ويقود هذا ملايين المتشددين الأميركيين إلى المعسكر المؤيد لإسرائيل.
تقول التنبؤات إن المعركة في "مجدّو" سوف تكون ضد اليهود والمسيحيين ولعل ذلك يفسر السبب في الصعوبة التي يواجهها الفلسطينيون في بناء صورة إيجابية لهم في الولايات المتحدة.
ولكن بالرغم من كل ذلك يظل اليهود قلقين. والسبب هو أنهم- وفقاً لهذه النظرة المسيحية المتشددة- سوف يقبلون في نهاية الأمر بأن المسيح هو المنقذ لهم.
وبعبارة أخرى يمكن لليهود قتال "أعداء المسيح" ولكنهم سيقاتلون في نهاية المطاف كمسيحيين وليس كيهود.
كذلك هناك نسخ من القصة تقول إنه يتعين على المسيحيين تغيير دينهم إلى اليهودية قبل أن تبدأ المعركة الكبرى. وبسبب ذلك يقوم المسيحيون المتشددون باستهداف اليهود وبصورة عنيفة مما تعتبره الجالية اليهودية نوعاً من العداء للسامية.
بطبيعة الحال، ليس كل المسيحيين في الولايات المتحدة أو حتى المبشرين المتشددين من البروتستانت يعتقدون بهذه التنبؤات. ولكن الكثيرين من المسيحيين في الدول الناطقة بالإنجليزية يبدون تعاطفا مع اليهود.
وعلى الرغم من الدعم القوي الذي يقدمه المسيحيون المتشددون في الولايات المتحدة لليهود فإن الجانب اليهودي يقابل ذلك بتناقضات عميقة.
