عادت قوات الاحتلال إلى قصف مدينة رفح في قطاع غزة في الوقت الذي نجحت واشنطن بتطويق الازمة الإسرائيلية المصرية في حين تعهد رئيس الحكومة المتطرف ارئيل شارون بمواصلة الاعتداءات على الفلسطينيين.
وعاودت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء امس تنفيذ عدوان جديد على مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وذكر شهود عيان أن الدبابات أطلقت عدة قذائف مدفعية على منازل المواطنين مما أدى إلى إصابة مواطنين وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالمنازل.
كما أسفر القصف عن إصابة محطة الكهرباء المغذية للمدينة. وقال الشهود أن إحدى القذائف التي تم إطلاقها لم تنفجر وجاري التعامل معها من قبل أجهزة الأمن والشرطة.
وفي نفس الصعيد اكدت اجهزة الامن الفلسطينية بدء قوات الاحتلال في استخدام قذائف جديدة وذات قوة تدميرية عالية، وكشفت عن ارسال شحنات من الدهانات المفخخة التي تحتوي مواد سريعة الانفجار اضافة للسيارات المسروقة والمفخخة التي تهرب إلى الفلسطينيين باسعار مغرية.
وكشف العميد صائب العاجز قائد المنطقة الشمالية لقوات الامن الوطني ان اسرائيل تستخدم قنابل جديدة ذات قوة تدميرية كبيرة ضد الشعب الفلسطيني حيث تنفجر بمجرد ملامستها لسطح اي منزل أو هدف ويعتبر هذا النوع من الاسلحة محرم دوليا، وتم استخدامها لاول مرة الاثنين الماضي اثر اعتدائها على مدينة خانيونس وخاصة في الحي النمساوي حيث دمرت هذه القنابل عددا كبيرا من منازل المواطنين.
كذلك قال اللواء غازي الجباني مدير عام الشرطة الفلسطينية انه ثبت بما لا يدع مجالا للشك ان هناك مواد يستوردها بعض التجار الفلسطينيين من شركات اسرائيلية تدخل في صناعة الدهانات تحتوي على مواد مفخخة.
واوضح الجبالي ان بعض المجموعات في مناطق السلطة الفلسطينية تشتري هذه المواد وعندما تقوم بتصنيعها أو العبث بها تنفجر وتؤدي إلى الحاق اضرار بالغة وقتل وجرح عدد من المواطنين الابرياء.
واضاف ان هذه المواد مصنعة ومخلوطة بطريقة تجعلها تنفجر بعد مدة معينة من التخزين حتى لو لم يتم استخدامها أو العبث بها.
وتابع يقول لذلك اصدرنا تعليماتنا لكافة محلات الدهانات في المحافظات الالتزام بعدم بيع أو تسليم المواد الكيماوية المتفجرة أو حتى التي تستعمل لهذه الغاية حسب الكشف الذي سنرسله لهم لاحقا لاي حهة مهما كانت الا بعد موافقة الشرطة.
وشدد الجبالي على ضرورة اخذ الحيطة والحذر حفاظا على امن وارواح المواطنين، وقال ان الشرطة تمكنت من فحص بعض المواد مخبريا حيث ثبت تلاعب في مكوناتها مما تسبب في وقوع تفجيرات لدى استخدامها والمح إلى ان اجهزة الامن الفلسطينية من شرطة ومخابرات وامن وقائي واستخبارات تقوم بالبحث عن هذه المواد في كافة محافظات الوطن لعدم المس بالمواطنين الابرياء.
واشار إلى انه تم الكشف عن تفاصيل هذا المخطط الخطير والتجار المتورطين في ادخال هذه المواد إلى مناطق السلطة.
اسرائيليا وفي خطوة نادرة لحكومته الامنية عقد شارون اجتماعاً هو الاول من نوعه لحكومته الأمنية المصغرة في مستوطنة عوفرا القريبة من رام الله في الضفة الغربية حضره تسعة من وزرائه وقائد جيش الاحتلال شاؤول موفاز وعدد من ضباطه. وقال شارون للصحفيين في أعقاب الاجتماع "ان مهمتنا هي اعادة الامن. وهذا يقتضي صبرا ومواظبة وحزما الا ان اي اعتبار سياسي لن يحد من جهودنا لاعادة الامن".
واضاف "اننا نشترط ليس الحد من العنف، وانما وضع حد نهائي له". وفي تصريح نقلته الاذاعة العبرية قال شارون ان "منطقة غور الاردن ستظل بيد اسرائيل الى الابد".
و"انه لا يمكنه تصور اي حل لا يبقي الاغوار بيد اسرائيل وتحت سيطرتها".
على نفس الصعيد نقلت الصحف العبرية عن مصدر امني اسرائيلي زعمه ان الفلسطينيين لم يلتزموا بأي تعهد اخذوه على عاتقهم في اللقاءات التي جرت الاسابيع الاخيرة مشيراً الى تعهدات بوقف هجمات الهاون وتخفيض حجم الهجمات والتي لم تنفذ. واضاف المصدر " ان اعادة التفكير بمستقبل المباحثات الامنية هو نتيجة استئناف اطلاق قذائف الهاون في قطاع غزة.
وذكرت "معاريف" ان وزير الدفاع بن اليعازر يعتزم اعادة النظر في المباحثات الامنية واتهم بن اليعازر السلطة الفلسطينية بتدبير الهجمات وقال ان "كل شيء يخضع لسيطرة عرفات بما في ذلك عمليات اطلاق النار وقذائف الهاون لن يقنعني احد بأن عرفات لا يسيطر على هذا الوضع".
في غضون ذلك نجحت واشنطن في تطويق أزمة أدت الى ارتباك شديد في العلاقات المصرية الاسرائيلية في أعقاب نفي اسرائيل لما أعلنته القاهرة عن وجود اتفاقات تهيء الظروف لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية.
وقالت صحيغة البيان الاماراتية ان واشنطن أجرت خلال 48 ساعة السابقة اتصالات مكثفة اسفرت عن تصحيح بيريز لموقف اسرائيل وتأكيد مصداقية الرئيس المصري حسني مبارك في كل ما جاء على لسانه من تصريحات وساطة عاجلة عبر القنوات الدبلوماسية في أعقاب كشف مبارك النقاب عن كافة الحقائق ونتائج المباحثات التي أجراها بيريز في القاهرة وتأكيده على أن جميع ما أعلنه مسجل ومحفوظ.
ودعت واشنطن القاهرة الى ضبط النفس في الوقت الذي أعربت فيه الادارة الأمريكية عن استيائها من التصريحات الاسرائيلية المثيرة للجدل وأكدت القاهرة خلال هذه الاتصالات الكشف عن مزيد من التفاصيل التي يمكن أن تحرج اسرائيل وتفضح مواقفها أمام العالم.
وقالت مصادر الصحيفة أن مسارعة شيمون بيريز الى تصحيح المواقف وذكر الحقائق جاء اثر ضغوط أمريكية واضحة وان واشنطن قد ألقت بالكرة في ملعب الحكومة الاسرائيلية لانقاذ الموقف من الوصول الى حافة الانهيار في العلاقات المصرية الاسرائيلية في الوقت الذي استبعدت فيه هذه المصادر وعن قناعة أن يكون حدث خطأ في الترجمة العبرية للتصريحات التي أدى الى هذا الخلط.
وقالت ان حكومة آريل شارون ارتكبت خطأ بعد تصريحات مبارك يوم الثلاثين من نيسان/ ابريل الماضي وأنه تم الاتفاق مع واشنطن على تطويق الخلاف بين القاهرة وتل أبيب والاعلان عن خطأ الترجمة العبرية حفظا لماء الوجه الاسرائيلي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)