قصفت الطائرات الإسرائيلية جنين وبيت لحم بعد قصف عنيف على غزة أسفر عن تدمير مقر ومنزل ومروحيات الرئيس الفلسطيني في غزة. وتوغلت قواتها في بيت لاهيا. ودعت واشنطن إسرائيل إلى استمرار الحوار مع عرفات بعد أن كانت أعلنت أن من حق تل ابيب "الدفاع عن نفسها".وطلبت السلطة تدخل البيت الأبيض لوقف العدوان. كما طلبت من إسرائيل منحها مهلة 4 ايام للتصرف ضد مرتكبي الهجمات.
قصف على جنين وغزة
قالت تقارير انباء ان طائرة "اف-16" مقاتلة اسرائيلية قصفت
مقرا للامن الفلسطيني في مدينة جنين مشاء اليوم الاثنين.
وافاد مسؤل امني فلسطيني ان الجيش الاسرائيلي تسانده دبابات وآليات عسكرية توغل اكثر من كليومتر داخل الاراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
وجاء هذا القصف والتوغل بعد قليل من قيام المروحيات الإسرائيلية بقصف مكثف لقطاع غزة اسفر عن تدمير مقر ومنزل ومهبط طائرة الرئيس الفلسطيني واثنتين من المروحيات التي يستخدمها في تنقلاته.
وقالت التقارير الواردة من غزة ان أربع مروحيات نوع "اباتشي" أطلقت نحو 10 صواريخ على مقر ومكاتب ومنزل الرئيس الفلسطيني الذي مكان موجودا في رام الله لحظة بدء الهجوم.
واضافت التقارير أن القصف استهدف مقار أخرى تابعة للسلطة الفلسطينية.
وافاد مراسلو وكالات الأنباء ان المروحيات الإسرائيلية أطلقت أيضا نيران رشاشاتها الثقيلة في اتجاهات عدة.
وافاد مراسلو وكالات الانباء ان عشرات الضحايا بينهم شرطة وضباط أمن فلسطينيين سقطوا في الهجوم الذي بدأ مع آذان المغرب غير ان سيارات الإسعاف لم تتمكن بعد من الوصول إلى الأماكن المستهدفة.
ونقل راديو إسرائيل عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله ان قصف مروحيات عرفات هو تعبير رمزي يراد منه إبلاغ عرفات بان تحركاته باتت مقيدة.
واعلن رعنان غيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون ان الغارة الإسرائيلية في غزة تشكل "رسالة" إلى الرئيس الفلسطيني.
وقال ان "هدف هذا الهجوم توجيه رسالة واضحة جدا" الى عرفات مفادها انه اذا لم يعتقل مدبري الهجمات ضد الإسرائيليين يومي السبت والاحد ويحيلهم الى القضاء "فسيكون علينا القيام بذلك".
وجاءت عملية القصف هذه بعد وقت قصير من انتهاء اجتماع الحكومة الامنية الإسرائيلية. ومن المقرر ان يلقي شارون بعد قليل كلمة إلى الإسرائيليين قبل ان يعقد اجتماعا موسعا لحكومته.
واعتبرت أوساط سياسية وعسكرية إسرائيلية القصف بمثابة محطة أولى في هجوم إسرائيلي واسع النطاق يستهدف رموز السلطة الفلسطينية وبناها التحتية.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن هذه المصادر قولها إن القصف لهذه الرموز جاء بعد أن تراجعت إسرائيل عن نداءات ومطالب اليمين الإسرائيلي بتقويض السلطة الوطنية الفلسطينية واخراج عرفات من الأراضي الفلسطينية.
ودمر القصف وفقا للمصادر الفلسطينية والإسرائيلية منزل ومقر عرفات في غزة ومهبط الطائرات المروحية الخاص بطائراته كما تم تدمير طائرتين مروحيتين يستخدمهما عرفات في تنقلاته .
يذكر ان عرفات موجود حاليا في مقره بمدينة رام الله في الضفة الغربية حيث يجري اتصالات مع أطراف عربية ودولية لوقف العدوان الإسرائيلي.
من جهتهم قال مراقبون فلسطينيون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ارئيل شارون الذي عاد اليوم من واشنطن بعد لقائه الرئيس الاميركي جورج بوش حمل معه "الضوء الاخضر " لضرب الفلسطينيين بلا هوادة انتقاما من عمليات التفجير التي طالت مدينتي القدس وحيفا في اليومين الماضيين .
ردود الفعل
وفي أول رد فعل، قال البيت الأبيض تعليقا على عمليات القصف "ان من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها".
وقال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ردا على سؤال حول ما اذا كان الرئيس الاميركي جورج بوش يتفهم قرار اسرائيل الرد على الهجمات ان "لاسرائيل بالطبع الحق في الدفاع عن النفس والرئيس يتفهم ذلك بوضوح".
وعاد البيت الابيض ليعلن لاحقا ان استمرار الحوار بين اسرائيل والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مهم مؤكدا في الوقت نفسه انه على عرفات ان يبدي رغبته في السلام.
واكد فلايشر ان "من المهم ان تواصل اسرائيل والرئيس عرفات الحوار ايضا. والولايات المتحدة تدعم هذا الحوار". واشار الى ان لدى عرفات الان "فرصة حقيقية ليثبت للعالم بأفعال ملموسة انه يرغب في السلام".
وردا على سؤال عن العمليات الانتقامية التي قامت بها اسرائيل ضد اهداف فلسطينية في غزة، اكد فلايشر ايضا ان "لاسرائيل الحق في الدفاع عن النفس".
وطلبت السلطة الفلسطينية من الولايات المتحدة التدخل لوقف الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة حسب ما أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لتلفزيون ابو ظبي.
وقال عريقات "لقد تحدثت مع الاميركيين بعد دقائق على بدء الغارات (...) وقالوا انهم سيبذلون قصارى الجهود (لوقفها)".
واضاف "قلنا لهم اننا تبلغنا رسالتهم واننا سنبذل جهودا حثيثة" في اشارة الى التحذير الذي وجهه الرئيس جورج بوش الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بضرورة معاقبة المسؤولين عن الاعتداءات الدموية التي وقعت في اسرائيل في نهاية الاسبوع الماضي.
واعتبر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو العلاء) القصف الإسرائيلي بأنه "محاولة لتدمير السلطة الوطنية" الفلسطينية.
واعتبر قريع في تصريح لوكالة فرانس برس قصف مدينة غزة بالمروحيات الإسرائيلية "بانه عدوان واجرام جديد ليولد مزيدا من العنف".
وقال "هذا محاولة لتدمير للسلطة الوطنية وإلغاء أي تفاهم للسلام وقتل أي مشروع للسلام تم بحثه او سيتم بحثه واجهاض لاي محاولة تفاهم"
السلطة تطلب مهلة
في هذه الأثناء، قالت مصادر إعلامية إسرائيلية ان السلطة الوطنية الفلسطينية طلبت من إسرائيل إمهالها مدة أربعة أيام لتنفيذ حملة الاعتقالات بحق مرتكبي الهجمات.
وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عبر موقعها على الانترنت ان محمد رشيد مستشار الرئيس عرفات والعقيد محمد دحلان رئيس الامن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة اتصالا مساء امس بوزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز وطلبا منه مهلة أربعة أيام لتوقيف مرتكبي الهجمات وتنفيذ حملة اعتقالات مشابهة لتلك التي قامت بها السلطة عام 1996 بعد التفجيرات التي قامت بها حركة حماس في اذار / مارس من العام ذاته.
وقالت الصحيفة ان رد بيريز كان حازما بقوله " كيف لنا ان نعرف مدى جدية هذا؟ وانتم تعتقلون صغار النشطاء وتتركون الإرهابيين الحقيقيين".
وقالت الصحيفة ان دحلان ورشيد ابلغا بيريز ان السلطة بدأت باعتقال النشطاء في الميدان كما حدث عام 1996. واضافت ان الرجلان طالبا من وزير الخارجية الإسرائيلي عدم قيام إسرائيل بشن هجوم واسع ضد السلطة—(البوابة)