إسرائيل تقصف المدن الفلسطينية وعرفات وياسين والبرغوثي يدعون إلى الاستمرار في الانتفاضة

تاريخ النشر: 12 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واصل الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد عمليات قصفه لمدن وقرى فلسطينية، وبينما كان القصف قد اقتصر على مدينة بيت جالا صباحا، امتد ظهرا ليشمل مدن وقرى عدة،كما أعلن عن استشهاد فلسطيني في غزة، في الوقت الذي تعهد فيه الفلسطينيون مواصلة الانتفاضة، فقد أكد ياسر عرفات ومروان البرغوثي على استمرار الانتفاضة وتصعيدها ودعا الشيخ احمد ياسين إلى تحويلها إلى انتفاضة مسلحة. 

وسع الجيش الإسرائيلي نطاق قصفه لبلدة بيت جالا في جنوب الضفة الغربية ليشمل أيضا قرية الخضر ومخيم عايدة المجاورين مستخدما في ذلك الدبابات والمروحيات العسكرية. 

وقال شهود ومصادر طبية أن طفلين في الثانية عشرة من بيت جالا والخضر من بين المصابين جراء القصف الذي طال أيضا مشيعين كانوا خارجين من كنيسة في بلدة بيت جالا. 

واستنادا إلى مستشفى بيت جالا (الحسين) فان عدد المصابين من بيت جالا والخضر وعايدة بلغ 14 شخصا على الأقل في الوقت الذي لا زالت فيه سيارات الإسعاف تقوم بنقل الجرحى. 

وقال شهود إن مروحيتين إسرائيليتين قامتا بإطلاق صواريخ على قرية الخضر في أعقاب اشتباك بين مسلحين فلسطينيين والجنود الإسرائيليين عند مداخل مستوطنة جيلو. 

وفي بيت جالا قال شهود إن الجرحى كانوا من المشيعين الذين أصيبوا فور مغادرتهم إحدى كنائس البلدة عندما سقطت قذيفة إسرائيلية على مقربة منهم. 

وقالت مصادر مستشفى بيت جالا (الحسين) ان المصابين أصيبوا بشظايا القذائف التي سقطت في محيط النادي الارثوذكسي وكنيسة مار نقولا في وسط البلدة. 

وقال شهود عيان أن عدة قذائف سقطت في هذه البلدة المجاورة لمدينة بيت لحم وشوهدت النيران تندلع من أحد منازلها ومن أربع سيارات كانت تقف في الجوار. 

وقد بدأت المواجهات عندما قامت الدبابات الإسرائيلية التي ترابط خارج مستوطنة جيلو الإسرائيلية بقصف بيت جالا ثم امتدت المواجهات إلى قرية الخضر ومخيم عايدة المجاورين. 

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن ان حافلات تقل مستوطنين إسرائيليين قد تعرضت لإطلاق نار على طريق القدس بيت لحم. 

وفي مدينة الخليل إلى الجنوب افيد عن إصابة فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي خلال صدامات اندلعت وسط البلدة القديمة. 

وقالت مصادر طبية في غزة أن 5 آخرين أصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي إصابة أحدهم خطيرة.  

استشهاد فلسطيني في غزة 

أفادت مصادر طبية ان فتى فلسطينيا استشهد اليوم برصاص الجنود الإسرائيليين عند معبر ايريز في قطاع غزة. 

ولم يتسن التحقق من هوية الفلسطيني لأنه لم يكن يحمل أوراقا ثبوتية لكن مستشفى الشفاء في غزة الذي نقل إليه قال انه في حوالي الخامسة عشرة وانه أصيب بعيارين ناريين. وقال شهود إن الشهيد كان ضمن مجموعة شبان راحت ترشق الجنود الإسرائيليين بالحجارة عند معبر ايريز. كما أصيب عشرات الفلسطينيين في مواجهات وقعت في عدة مدن.  

عرفات ماضون في الانتفاضة 

أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لدى افتتاح القمة الإسلامية في الدوحة إن الفلسطينيين مصممون على مواصلة انتفاضتهم حتى انتهاء الاحتلال الإسرائيلي.  

ونسبت وكالة "فرانس برس" إلى عرفات قوله أمام قادة العالم الإسلامي إن "شعبنا مصمم أكثر من أي وقت مضى على مواصلة النضال في (إطار) انتفاضة الأقصى، إنها انتفاضة من أجل الحرية والاستقلال والتخلص من الاحتلال".  

وأضاف أن "الشعب الفلسطيني مدرك لأهمية التضحيات التي سيكون عليه تقديمها لتحقيق هذا الهدف".  

من ناحيته، أكد الطيب عبد الرحمن أمين عام الرئاسة الفلسطينية أنه لا سلام ولا استقرار في المنطقة مع استمرار وجود المستوطنات‏ الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية. ونسبت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" إلى عبد الرحمن تصريحاته للإذاعة الفلسطينية أن العدوان والقصف الإسرائيلي الذي شهدته المدن الفلسطينية الليلة الماضية كان مصدره ‏ ‏المستعمرات الإسرائيلية المحيطة. ‏ ‏ وشدد على أن إسرائيل من خلال تصعيد عدوانها واستهداف الأهداف المدنية ‏ ‏والمؤسسات الوطنية وإيقاع اكبر قدر من الإصابات بين أبناء الشعب الفلسطيني "إنما ‏تسعى إلى إضعاف عزيمة هذا الشعب الصامد"وأكد أن الحكومة الإسرائيلية برئاسة ايهود باراك والتها الحربية "لن تنال من عزيمة الشعب الفلسطيني وصموده وإصراره مهما بلغت التضحيات".  

ودعا عبد الرحمن القوى الوطنية والإسلامية على الساحة الفلسطينية للعمل على تنسيق عودة الحياة اليومية واستمرار الدراسة في المدارس والجامعات واستمرار عمل ‏ ‏المؤسسات والشركات والمصانع إلى جانب استمرار الانتفاضة الباسلة حتى "إزاحة كافة أشكال الاستعمار وقيام دولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".  

كما دعا المسؤول الفلسطيني الهيئات الإعلامية والسياسية الفلسطينية إلى استخدام كافة المنابر الإعلامية لفضح العدوان الإسرائيلي واطلاع المجتمع الدولي على جرائم جنود الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني. 

البرغوثي يدعو إلى توسيع رقعة الانتفاضة 

دعا أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي اليوم الأحد إلى توسيع نطاق الانتفاضة الفلسطينية لتشمل جميع قرى ومخيمات ومدن الضفة الغربية وقطاع غزة. 

وقال البرغوثي مخاطبا نحو 5 آلاف فلسطيني كانوا يشيعون جثمان اثنين من مواطنيهم قتلا في قصف صاروخي إسرائيلي "لنمنع الاحتلال الإسرائيلي من دخول قرانا ومخيماتنا ومدننا ولنوف دماء الشهداء حقها". 

وحتى الآن تنحصر الانتفاضة الحالية التي أسفرت عن مقتل 210 شخص غالبيتهم العظمى من الفلسطينيين في محيط المدن الفلسطينية الرئيسية دون ان تنتقل إلى الأرياف الخاضعة مباشرة لقوات الاحتلال الإسرائيلي وحيث يقيم معظم فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة (اكثر من 3 ملايين نسمة). 

وقال البرغوثي الذي تعتبره اسرائيل "مدبر" الانتفاضة الحالية "نؤكد لكم ان عمر الاحتلال قد قصر وان الانتفاضة تسهم في تقصير أيام الاحتلال يوما بعد يوم وانتم أصحاب قرار استمرار الانتفاضة ولا وألف لا للتهدئة". 

واعتبر أمين سر حركة فتح انه يتوجب على الفلسطينيين ان يبدأوا العمل في "تجسيد الدولة الفلسطينية" في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري ذكرى إعلان وثيقة استقلال فلسطين بغض النظر عن نتائج اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الذي سيبحث المسألة. 

وقال "فلنجسد دولتنا الفلسطينية يوم 15 الجاري وان ترددوا (المجلس المركزي) في اعلانها فلنجسد دولتنا". 

إلى ذلك دعا البرغوثي الشعوب العربية والإسلامية إلى "حرق" السفارات الإسرائيلية في الدول التي تقيم علاقات مع الدولة العبرية ان لم "تخرج القمة الإسلامية الحالية بقرارات تقطع العلاقات مع الإسرائيليين". 

ياسين يدعو إلى انتفاضة مسلحة 

دعا الشيخ احمد ياسين زعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى تحويل الانتفاضة الفلسطينية إلى مقاومة مسلحة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. 

وقال ياسين خلال مؤتمر صحافي عقده في منزله في غزة "يجب ان تتحول (الانتفاضة) إلى انتفاضة مسلحة بمستوى مواجهة العدو الإسرائيلي وإيقاع الخسائر في صفوفه ليركع ويسحب عدوانه واحتلاله علن أرضنا ومقدساتنا ويعود شعبنا لأرضه ومقدساته وتنتهي المشكلة". 

وتصر حركة فتح التي تتزعم قيادة الانتفاضة على الاستمرار في مواجهة الإسرائيليين بأساليب سلمية لكن ذلك لم يمنع من استخدام السلاح الذي أسفر عن مقتل 11 جنديا إسرائيليا وأربعة مستوطنين مقابل نحو 200 فلسطيني قضوا برصاص الجيش الإسرائيلي. 

وقال ياسين ان "الانتفاضة ستستمر بأشكالها الحالية وبكل الأشكال في المستقبل ونعتقد ان الحجر سوف يتحول إلى قنبلة وتتحول الانتفاضة من انتفاضة حجارة إلى انتفاضة مسلحة لان العدو لا يفهم إلا لغة القوة ولا يفهم إلا لغة المواجهة ولا يؤمن إلا بهذا الطريق".  

وحول دور حماس التي طالما توعدت بتنفيذ هجمات مسلحة ضد إسرئيل قال ياسين "العمليات النوعية لم تخرج بعد إلى الوجود ولكنها قادمة". 

واضاف في إشارة إلى كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة الإسلامية "علمتنا الكتائب أنها جاهزة للعمل حسب الظروف وقد واجهتها ظروف صعبة في الماضي والترميم والإعداد يحتاج إلى وقت، لكنها جاهزة للعمل إن شاء الله وستكون جاهزة كما عودتنا في تاريخها، وستثبت الكتائب أنها موجودة لكن القضية قضية وقت "—(البوابة)—(مصادر متعددة)