إسرائيل تقرر الرد على عملية تل ابيب .. وتبدأ هجوما على حماس والجهاد الإسلامي

تاريخ النشر: 04 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قررت إسرائيل الرد على عملية تل ابيب واتخذت قرارات حازمة بضرب مواقع وقيادات حركة المقاومة الإسلامية حماس التي تبنت العملية وحركة الجهاد الاسلامي ومقار السلطة الفلسطينية، في وقت استمرت فيه الجهود السياسية المكثفة لاحتواء الوضع. 

أعلنت الاذاعة الرسمية الاسرائيلية أن أمرا صدر من القيادة السياسية بشن هجوم عسكري على منازل قادتي حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي.  

وأضافت الإذاعة أن العمليات يجب أن تكون فعالة وأن تستهدف أيضا مقار غير خالية للسلطة الفلسطينية، وأن الأمر بذلك سيصدر في الوقت المناسب وفقا لما أعلنته الإذاعة. 

ومهدت اسرائيل لقرارها بشن هجوم على الفلسطينيين بالادعاء بان الاوامر التي اطلقها الرئيس الفلسطيني لوقف اطلاق النار لم تعط أي نتائج ملموسة على الارض. 

وادعت اسرائيل اليوم ان قذائف هاون سقطت على ليللا على مستوطنة كفار داروم في قطاع غزة، كما ان هجوما بقنبلة وقع صباح اليوم على مستوطنة في شمال الضفة الغربية. 

كما اعلن دوري غولد مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اليوم الاثنين ان المؤشرات على الارض في ما يتعلق بالتزام الفلسطينيين التعليمات التي اصدرها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوقف اطلاق النار "غير مشجعة على الاطلاق".  

وقال غولد لوكالة فرانس برس "نمنح فرصة اضافية للسلام لرؤية ما اذا كان عرفات سيواصل تعهده حيال وقف اطلاق النار. لكن المؤشرات، في الوقت الراهن، غير مشجعة على الاطلاق". 

وكان غولد قد صرح امس عقب الجلسة الاسبوعية العادية لمجلس الوزراء التي انعقدت امس، ان نيات عرفات غير واضحة وان عليه ان يلبي مطلباً اسرائيلياً جوهرياً هو ان تعتقل قواته المتشددين الاسلاميين الذين دبروا الهجمات التي هزت اسرائيل. ورأى ان بيان عرفات استخدم لغة غامضة ولم يدع بشكل صريح الفلسطينيين الى وقف النار.  

وكان المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والامنية الذي اجتمع صباح الاحد والسبت بعد العملية الانتحارية، امهل عرفات 24 ساعة ليثبت عملياً رغبته في العمل على التهدئة، مهدداً باتخاذ تدابير انتقامية.  

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون امس، ان على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان يتخذ ثلاث خطوات فورية لينفذ تعهده ببذل قصارى جهده من اجل تنفيذ وقف اطلاق النار بعد شهور من المواجهات.  

واكد شارون موقفه بان السلطة الفلسطينية مسؤولة عن الهجمات التي تقع داخل اسرائيل.  

ولم يشر شارون الى الخطوات التي ستتخذها اسرائيل اذا لم ينفذ الفلسطينيون وقف اطلاق النار ولكنه قال ان "ضبط النفس عنصر قوة".  

وقال في مؤتمر صحفي في مستشفى بتل ابيب بعد ان زار جرحى اسرائيليين اثر هجوم انتحاري قتل فيه 20 شخصا امام ملهى ليلي في تل ابيب "انا لا اؤمن بالبيانات.. ولا اؤمن الا بالافعال.. ولذلك لا اعلم ما اذا كان (تعهد عرفات بوقف اطلاق النار) خطوة تكتيكية او خطوة من نوع اخر."  

واضاف "الاشياء التي يتعين عليه عملها فورا هي اولا وقف التحريض.. وثانيا وقف اعمال الارهاب والعنف وثالثا اعادة اعتقال كل الارهابيين الكثيرين الذين اطلق عرفات سراحهم ويقفون وراء الاعمال الارهابية اليوم."  

ودعا عرفات لوقف اطلاق النار يوم السبت بعد يوم من الهجوم الانتحاري وهو اعنف هجوم يشنه فلسطينيون خلال الانتفاضة المستمرة منذ ثمانية اشهر.  

ولم يحدد شارون الاجراء الذي قد تلجأ اليه اسرائيل اذا لم ينفذ الفلسطينيون التعهد الخاص بوقف اطلاق النار لكنه قال "يجب ان نرى الصورة بكاملها...المسؤولية على عاتقي."  

وأعلنت قوات الامن الفلسطينية ووسائل الاعلام خطوات لتنفيذ وقف لاطلاق النار تعهد به عرفات بعد الهجوم الانتحاري الذي اثار مخاوف من رد اسرائيلي قوي.  

واجتمع 14 فصيلا فلسطينيا في الضفة الغربية وقطاع غزة يوم الاحد لمناقشة وقف اطلاق النار واصدروا بيانا قالوا فيه ان لهم الحق في مواصلة انتفاضتهم ضد الاحتلال الاسرائيلي. 

وشددت اسرائيل من حصارها على الاراضي الفلسطينية وعزلتها عن العالم عبر اغلاق كافة المرافق والمعابر ،كما عزلت المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض، وقطعت الاتصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة.  

وقطعت اليوم امدادات النفط عن الضفة الغربية وقطاع غزة الذي بدأ يعاني من نقص الامدادات لمحطات توليد الكهرباء، كما بدأت اثار هذا القطع تظهر على محطات تزويد الوقود للسيارات في القطاع، ما يهدد بشلل تام للحركة. 

وساد جو من الحذر والترقب الاراضي الفلسطينية وبدت معظم الشوارع خالية كما ابقت السلطة على اوامر اخلاء المقار التابعة لها تحسبا لاي هجوم. 

وفي تصريحات عكست مخاوف الفلسطينيين من اقدام اسرائيل على شن هجوم واسع النطاق تعيد فيه احتلال الاراضي الفلسطينية او اجزاء منها، حذر امين سر حركة "فتح" في الضفة الغربية مروان البرغوثي اليوم من ان الاسرائيليين لن ينعموا بالامن والاستقرار ما لم ينعم الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال. 

وقال البرغوثي في مقابلة مع اذاعة "صوت العرب" انه في حال اقدمت "اسرائيل على اعادة احتلال غزة والضفة فان هذه الاراضي الفلسطينية ستتحول الى مقبرة لجنود جيش الاحتلال الاسرائيلي مهما فعل (رئيس الوزراء ارييل) شارون". 

واشار الى ان هذه هي "رسالة الانتفاضة الفلسطينية الى اسرائيل والى الغرب والى العالم باسره". 

واضاف البرغوثى ان "قرارا اسرائيليا اتخذ لتصعيد وتيرة العدوان بعد العملية" الانتحارية الاخيرة في تل ابيب، موضحا ان "قرار حكام تل ابيب بتصعيد العدوان يستهدف اثارة الرعب" في صفوف الفلسطينيين.  

يشار الى ان العملية الانتحارية في تل ابيب مساء الجمعة والتي تبنت مسؤوليتها امس الاحد حركة المقاومة الاسلامية (حماس) اسفرت عن مقتل 20 شخصا وقرابة مائة جريح. 

وشدد البرغوثي على ان "شعب فلسطين مستعد للدفاع عن ارضه وتقديم التضحية في سبيل نيل حريته والحصول على استقلاله". 

وختم قائلا ان "هذا اليوم ليس ببعيد ولم نكن يوما اقرب الى الاستقلال كما نحن في هذه الايام". 

وسياسيا تواصلت التحركات لمواجهة الوضع الناشئ، ومحاولة احتواء التصعيد في الموقف. 

وقد اعلن يوشيكا فيشر وزير خارجية المانيا البقاء في المنطقة للتوسط بين الجانبين، كما سيقوم بزيارة الى القاهرة للاجتماع بالرئيس المصري لنفس الغرض. 

واليوم استقبل عرفات ميغيل انخيل موراتينوس مبعوث الاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط. 

وقالت وكالة الانباء الفلسطينية انه جرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، والتداعيات المختلفة الناجمة عنها، وسبل مواجهتها 

في نفس السياق ذكرت وزارة الخارجية الروسية أن مبعوثا روسيا سيصل اليوم الاثنين إلى الشرق الأوسط للمساعدة على إعادة الحوار بين الأطراف المعنية إثر عملية تل أبيب. وأوضحت وزارة الخارجية أن المبعوث هو أندري فدودين الممثل الخاص لوزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف وستتمثل مهمته "بمساعدة الأطراف على عدم تفاقم النزاع ووضع حد للعنف وفي النهاية على استئناف المفاوضات" في الشرق الأوسط. وهذه أول زيارة إلى المنطقة يقوم بها ممثل خاص لوزير الخارجية الروسي الذي ترعى بلاده عملية السلام في الشرق الأوسط مع الولايات المتحدة. 

وكان إيفانوف قد وجه نداء عاجلا لوزير الخارجية الأميركي كولن باول والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز للعمل سريعا على وضع حد للعنف في الشرق الأوسط حسب ما أعلنت وزارة الخارجية الروسية--(البوابة)—(مصادر متعددة)