قتلت القوات الاسرائيلية فلسطينيا في غزة وتوغلت في نابلس واعتقلت اربعة فلسطينيين كما فتح جنودها النار على محال تجارية، وفي الغضون طالبت واشنطن من الدول العربية تجميد ارصدة حركة حماس وفيما استجابت الكويت وتراجعت الاردن عن قرار اتخذه البنك المركزي بهذا الخصوص وكشفت لبنان عن هذه الارصدة التزمت دول عربية اخرى الصمت منعا للاحراج.
تطورات ميدانية
افادت تقارير اعلامية اسرائيلية ان القوات الاسرائيلية قتلت فجر اليوم الثلاثاء فلسطينيا في غزة .
واوضحت هذه المصادر ان الجنود فتحوا النار على فلسطيني حاول التسلل الى مستوطنة دوغيت جنوب غزة فاردوه قتيلا.
ولم ترد تفاصيل اخرى.
ومساء امس توغل الجيش الاسرائيلي في نابلس، شمال الضفة الغربية، واعتقل اربعة ناشطين فلسطينيين.
واوضحت مصادر فلسطينية ان الجنود الاسرائيليين فتحوا النار وطوقوا محلا لبيع البن في حي الرافدية في نابلس بدون الاشارة الى سقوط اصابات.
وشارك في العملية حوالى اثنتي عشرة سيارة جيب وشاحنة مدعومة بدبابة.
وتابعت المصادر نفسها انه تم توقيف اربعة من ناشطي كتائب شهداء الاقصى، التابعة لفتح، في ختام هذه العملية.
شالوم يدعو العالم الى مكافحة الارهاب
الى ذلك، دعا وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم، في خطاب القاه في نيويورك، المجموعة الدولية الى مكافحة الارهاب الدولي.
وقال شالوم في المؤتمر الدولي حول مكافحة البشرية ضد الارهاب ان "الارهاب اعلن الحرب علينا جميعا. واستهداف مدنيين لتحقيق اهداف سياسية اصبح ظاهرة عالمية (...) وعلى المجموعة الدولية مواجهة تحدي الارهاب".
واضاف ان "البعض يعتبر ياسر عرفات رمز القضية الفلسطينية، لكنه ايضا احد تجسيدات الارهاب العالمي".
واكد شالوم "منذ تعهد عرفات قبل عشر سنوات بحل جميع الخلافات بين اسرائيل والفلسطينيين بالطرق السلمية، قتل 1126 اسرائيليا في اكثر من 19 الف اعتداء ارهابي منها 102 وعمليتان انتحاريتان".
وخلص شالوم الى القول "بدلا من الالتفاف حول عرفات، على المجموعة الدولية الالتفاف حول المصالح الحقيقية للشعب الفلسطيني لحمله على التخلي عن الارهاب والسعي مع اسرائيل من اجل مستقبل افضل".
واشنطن تطالب العرب تجميد ارصدة حماس
وفي هذا السياق، افادت تقارير اتباء ان واشنطن من الدول العربية تجميد ارصدة حماس وتبدو الدول العربية، رغم اشارات حسن النية الصادرة عنها، غير مستعدة لتجميد هذه الحسابات المصرفية.
وكشف المصرف المركزي اللبناني اليوم الاثنين انه بعث برسالة الى المصارف اللبنانية بتاريخ 8 ايلول/سبتمبر يطلب منها فيها ابلاغه باي معلومات تتعلق بوجود حسابات مصرفية لقياديين ستة في حركة حماس والجمعيات الخيرية الخمس التي طلب الرئيس الاميركي جورج بوش تجميد حساباتها.
ولكن ما ان كشف عن هذه المعلومات حتى سارع المتحدث باسم حركة حماس في لبنان اسامة حمدان، وهو من المسؤولين الستة المستهدفين، الى التنديد بالامر، وحث الرئيس اللبناني اميل لحود على الغاء التدبير.
وتحرك لحود على الفور. واعلنت الرئاسة في بيان ان رئيس الجمهورية طلب من مصرف لبنان تزويده ب"ايضاحات" بشأن الرسالة التي وجهها الى المصارف.
وتولت توجيه الكتاب الى المصارف "هيئة التحقيق الخاصة بمكافحة تبييض الاموال" في مصرف لبنان التي تعمل باشراف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
علما ان المصرف المركزي حرص على التوضيح ان الهدف من كتابه ليس "تجميد الحسابات الذي يعود القيام به الى الحكومة اللبنانية" بل انه مجرد طلب معلومات.
واعلن بوش في آب/اغسطس تجميد حسابات ستة قياديين في حماس بينهم ممثلا الحركة في لبنان وسوريا وخمس جمعيات متهمة بدعم الحركة.
وطالب الدول الاوروبية والعربية باتخاذ اجراءات مماثلة.
ويبدو ما حصل في الاردن في هذا الاطار معبرا، وذلك رغم التقارب الموجود بين الولايات المتحدة والمملكة الاردنية. الا ان غالبية السكان من الفلسطينيين في الاردن.
فقد اضطر المصرف المركزي الاردني الى الغاء قرار اتخذه يقضي بالطلب من المصارف الاردنية تجميد التعامل مع القياديين الستة من حماس والجمعيات الخيرية الفلسطينية المتهمة بتمويل الحركة.
واضطر وزير الاعلام الاردني نبيل الشريف الى الايضاح ان "القرار صدر عن البنك المركزي ولم تعرف به الحكومة الا من وسائل الاعلام".
الا ان هذا الالغاء لم يحل دون اقدام سبعين نائبا اردنيا على المطالبة باستقالة حاكم المصرف المركزي، الامر الذي يعكس الطابع الحساس لهذا الموضوع.
وقد تجاهلت سوريا التي تهددها واشنطن بعقوبات اذا رفضت وضع حد لنشاط الفصائل الفلسطينية المتشددة على ارضها، الطلب الاميركي.
وتكرر سوريا حيث القطاع المصرفي هو ملك القطاع العام، منذ اشهر، ان نشاط حركتي حماس والجهاد الاسلامي يقتصر على وجود مكاتب اعلامية لهما.
وقد رفض المسؤولون الاميركيون حتى الآن هذه التأكيدات، ولا يزالون يوجهون الاتهامات الى سوريا.
وتتعامل دول اخرى، كالسعودية التي تتوجه اليها الشكوك الاميركية ايضا منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، مع موضوع تجميد الحسابات بعيدا عن الاضواء.
ونفى وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بشدة ان تكون الرياض تمول حماس، فيما اتخذت السلطات السعودية اخيرا تدابير من اجل التحكم بشكل افضل بنشاط المنظمات غير الحكومية.
ولا يمكن الجزم بصحة الخبر الذي اوردته اخيرا صحيفة نيويورك تايمز الاميركية وفيه ان مسؤولا كبيرا في حماس قام شخصيا بتوجيه شكر في تشرين الاول/اكتوبر 2002، الى العائلة المالكة السعودية من اجل الدعم المادي الذي تقدمه الى حركته.
ونقلت الصحيفة الاسبوع الماضي عن مسؤولين اميركيين تأكيدهم ان نصف موازنة حماس للعمليات مصدرها السعودية وان المساعدات السعودية ازدادت منذ 11 ايلول/سبتمبر 2001.