شن الطيران الحربي الإسرائيلي منتصف الليلة الماضية غارات جوية عنيفة على مواقع للجيش السوري في جبل لبنان أسفرت عن استشهاد 3 جنود سوريين وجرح ما لا يقل عن 6 آخرين، وفي الوقت الذي التزمت فيه دمشق الصمت أكد لبنان على أنها تصعيد خطير، ووضعت القوات الإسرائيلية على الحدود مع لبنان في حالة تأهب قصوى.
في أول غارة إسرائيلية على القوات السورية المتواجدة في لبنان منذ عام 1982 شن الطيران الحربي الإسرائيلي عند الساعة 12.05 من الليلة الماضية بتوقيت لبنان المحلي، غارات على موقع تابع للقوات السورية في منطقة كوع مزهر على طريق ظهر البيدر ( طريق بيروت -دمشق).
وأضاف أن الطائرات الإسرائيلية استهدفت موقع الرادارات السورية في ظهر البيدر حيث ألقت عددا من الصواريخ وعلى ثلاث دفعات مما أدى إلى استشهاد ثلاثة جنود سوريين وجرح 6 آخرين على الأقل حسب المعلومات الأولية.
وأوضح المصدر أن الطائرات الحربية الإسرائيلية حلقت طيلة ساعات الليل فوق مناطق البقاع والجبل وجنوبه، وقد تصدت المقاومات الأرضية السورية للطيران الإسرائيلي لمدة 15 دقيقة كما حلق بكثافة في أجواء العاصمة بيروت وجنوب لبنان.
وأتت هذه الغارة، غداة مقتل جندي إسرائيلي في هجوم لحزب الله في منطقة مزارع شبعا التي تحتلها إسرائيل ويطالب لبنان باستعادتها.
واتهمت الحكومة الإسرائيلية سوريا بأنها "ترعى" حزب الله ودعت لبنان "إلى نشر جيشه" على الحدود الدولية معها لمنع ما وصفته "الهجمات الإرهابية" على حدودها.
وفي إسرائيل أيضا، أفاد مصدر حكومي إسرائيلي أن وزير الخارجية شيمون بيريز عارض خلال اجتماع الحكومة الأمنية المصغرة شن غارة على موقع سوري في لبنان.
ونقل المصدر نفسه أن بيريز اعتبر خلال اجتماع الحكومة الأمنية المصغرة ليلة الأحد أن الغارة غير مناسبة لأنها قد تدفع بالأمور نحو التدهور، إلا انه لم يعارض من حيث المبدأ هذا النوع من العمليات.
وأوضح المصدر أيضا أن تسعة وزراء صوتوا إلى جانب شن الغارة بينما عارضها إضافة إلى بيريز وزير النقل من حزب العمل افراييم سنيه.
واعتبر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي روان كيتراي أن الغارة هي "رسالة موجهة إلى سوريا" لإفهامها أن "صبر إسرائيل قد نفذ" بمواجهة تواصل عمليات حزب الله في جنوب لبنان المدعوم من سوريا ومن إيران.
واشاد الجنرال الإسرائيلي بـ"نجاح الغارة" موضحا أن جميع الطائرات عادت إلى قواعدها سالمة بعد ان دمرت محطة الرادار التي تقع في نقطة جبلية استراتيجية قادرة على مراقبة تحركات الطائرات الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية.
ردود فعل
وحذر الرئيس اللبناني اميل لحود اليوم الاثنين من حصول "مواجهة شاملة" في المنطقة اثر اتصال هاتفي أجراه مع نظيره السوري بشار الاسد غداة الغارة الاسرائيلية.
وجاء في بيان وزعته الرئاسة اللبنانية ان الرئيس لحود اعتبر "الغارات الجوية الإسرائيلية داخل الاراضي اللبنانية تطورا خطيرا يعبر عن النهج الدموي الذي يعتمده (رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل) شارون منذ قدومه الى السلطة" مؤكدا ان "هذا النهج من شأنه ان يدفع باتجاه المواجهة الشاملة".
وحمل الرئيس لحود إسرائيل "مسؤولية النتائج الخطيرة التي ستترتب على هذا العدوان الجديد".
واوضح البيان ان الرئيس لحود اتصل بنظيره السوري وقدم اليه تعازيه بالضحايا السوريين الذين سقطوا في الغارة الإسرائيلية.
ووصف رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الغارات الإسرائيلية بأنها عدوان خطير على سوريا ولبنان ودعا الأسرة الدولية إلى التدخل.
وفي وقت التزمت فيه دمشق الصمت حيال الغارة ولم تورد وسائل إعلامها أي خبر عن الغارة حتى صباح اليوم، اعتبرت صحيفة تشرين السورية الرسمية في افتتاحية لها اليوم الاثنين أن سوريا مستعدة "لتقديم اعظم التضحيات لاسترجاع المحتل من أرضنا العزيزة".
وتأتي هذه الافتتاحية غداة التهديدات التي كانت أطلقتها إسرائيل الليلة الماضية ضد سوريا، الا ان الصحيفة لم تشر في عددها إلى الغارة.
وقالت الصحيفة "منذ إنشاء هذا الكيان الغاصب بدعم من القوى الاستعمارية المعادية يواصل شعبنا معاركه وكفاحه البطولي مقدما آلاف الشهداء على ارض فلسطين والجولان ولبنان وفي كل بقعة عربية تعاني من الاحتلال والاستعمار".
وشددت الصحيفة على تمسك سوريا "بحقوق الأمة وعدم التفريط بشبر واحد من ارض العرب" وعلى "ارادة شعبنا واستعداده لتقديم اعظم التضحيات لاسترجاع المحتل من أرضنا العزيزة ومن اجل الانتصار في معركة التنمية الشاملة التي لا تقل مصيرية عن معارك الجلاء والاستقلال".
والتزمت اغلب العواصم العربية الصمت أيضا حيال هذه الغارات وخاصة مصر التي كان وزير خارجيتها عمرو موسى قد لوح برد عربي على التهديدات الإسرائيلية للبنان وسوريا، وقال موسى أمس ردا على سؤال حول الموقف من هذه التهديدات وماهية الرد العربي عليها ان "هذا الرد سوف يأتي" دون تفاصيل.
استنفار إسرائيلي
أفاد شهود أن القوات الإسرائيلية على الحدود الشمالية لإسرائيل كانت صباح اليوم الاثنين في حالة تأهب قصوى، إلا انه لم تعط أي تعليمات معينة إلى المدنيين اثر الغارة التي قام بها الطيران الإسرائيلي على موقع سوري في لبنان.
واضاف الشهود ان الجيش الإسرائيلي اتخذ إجراءات احترازية على طول الحدود الدولية مع لبنان في حال قرر حزب الله الرد على الغارة الإسرائيلية.
وشملت حالة التأهب خصوصا القوات الإسرائيلية المنتشرة في منطقة مزارع شبعا على مقربة من الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا وإسرائيل.
إلا انه لم تعط أي تعليمات إلى السكان المدنيين بالنزول إلى الملاجئ تخوفا من قصف ردا على الغارة.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال رون كيتراي "من المحتمل حصول ردة فعل وقد أخذنا بعين الاعتبار كل الاحتمالات"—(البوابة)—(مصادر متعددة)