إسرائيل تعلق عميلة السلام بعد يوم دام سقط فيه عشرة شهداء واكثر من 200 جريح فلسطيني

تاريخ النشر: 20 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود باراك اليوم الجمعة تجميد المفاوضات مع الفلسطينيين "طالما استدعى الأمر ذلك" في ختام يوم سقط فيه عشرة شهداء واكثر من 200 جريح فلسطيني في المواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي. 

واضاف باراك إن هذا التجميد سيعلن رسميا "مباشرة بعد القمة" العربية التي ستعقد السبت والأحد في القاهرة "خصوصا إذا تبين أن الترتيبات لا تطبق" في إشارة إلى الترتيبات التي تم التوصل إليها خلال قمة شرم الشيخ لوقف أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية. 

وقال، مبررا هذا القرار باتهام السلطة الفلسطينية بأنها لم تضع حدا للمواجهات مع القوات الإسرائيلية كما تعهدت في قمة شرم الشيخ الثلاثاء الماضي، "لا نستطيع تجاهل ما حصل خلال الاسابيع الثلاثة الماضية والتصرف كأن شيئا لم يحصل". 

وجاء قرار تجميد المفاوضات المعلقة، أصلا منذ بدء العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الثامن والعشرين من أيلول/سبتمبر الماضي، في ختام يوم شهد مواجهات دموية بين المتظاهرين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي. 

وكان المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية نحمان شائي أعلن في وقت سابق اليوم أن إسرائيل ستعيد النظر في عملية السلام بسبب "عدم التزام السلطة الفلسطينية" بتعهداتها في قمة شرم الشيخ وان إسرائيل "ستجمد العملية الدبلوماسية وستبحث في الخطوات المقبلة بعد القمة العربية يومي السبت والأحد في العاصمة المصرية". 

وقد وصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هذا الموقف الإسرائيلي بأنه موقف "استعلائي" معتبرا انه يستهدف كل القادة العرب وقال "نحن لها" في إشارة إلى الاستعداد لمواجهة هذا الموقف. 

ورفض عرفات اعتبار هذا الموقف تهديدا وقال في رده على سؤال لمراسل وكالة فرانس برس انه "ليس تهديدا انه تصريح يحاولون أن يوجهوه باستعلاء إلى كل قادة القمة العربية ونحن لها". واضاف انه كان "يتوقع" الموقف الإسرائيلي معتبرا أن "أطفال الأمة العربية أقوى من كل التصريحات". 

وفي رده على إعلان باراك، وصف كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات رغبة إسرائيل بتجميد عملية السلام بعد القمة العربية بأنها "غير مقبولة". واعتبر أن موقف باراك ليس سوى "شرط فرضه اليمين (الإسرائيلي) للانضمام إلى حكومة طوارئ وطنية". 

وقال عريقات "طالما إن الفلسطينيين يموتون ويقتلون وان وجودهم مهدد بسبب هذا الحصار، وطالما أن باراك يرى أن ذلك لا يؤثر على صورته لدى الأسرة الدولية، أخشى أن يكون الأسوأ هو الذي ينتظرنا". 

واضاف عريقات "من غير المناسب على الإطلاق توجيه تهديدات إلى القادة العرب الذين يلتقون في القاهرة" معتبرا أن الإسرائيليين "يتدربون منذ ثلاثة اشهر لاعادة احتلال المدن والقرى الفلسطينية". 

ويتبادل الفلسطينيون والإسرائيليون الاتهامات بانتهاك اتفاقات شرم الشيخ ويحمل كل منهما الأخر مسؤولية المواجهات التي بلغت حصيلتها حتى مساء اليوم الجمعة 123 قتيلا بينهم 115 فلسطينيا وآلاف الجرحى. 

وفي الواقع فان العنف تراجع قليلا ولكنه لم يتوقف بعد انتهاء قمة شرم الشيخ. إلا انه انفجر بعنف بالغ اليوم على غرار ما حدث مع بدء "انتفاضة الأقصى" في أواخر أيلول/سبتمبر الماضي ومطلع الشهر الجاري. 

وكان منحى التصعيد قد بدأ مساء أمس الخميس باشتباك استغرق ساعات في منطقة نابلس في شمال الضفة الغربية بين فلسطينيين ومجموعة من أربعين مستوطنا يرافقهم جنود إسرائيليون. وسقط في الاشتباك شهيد فلسطيني، زاهي الاردح، وقتيل إسرائيلي وحوالي عشرين جريحا. 

وبعد الانتهاء اليوم الجمعة من تشييع زاهي الاردح الذي شارك في مأتمه حوالي 15 ألف فلسطيني توجه حوالي ألف من المشيعين بينهم عدد من المسلحين نحو موقع للجيش الإسرائيلي عند مدخل نابلس ورشقوه بالحجارة والزجاجات. 

ورد الجنود الإسرائيليون بالغاز المسيل للدموع والرصاص المغلف بالمطاط قبل أن يستخدموا الرصاص الحي ويقتلوا فتى في الرابعة عشرة من العمر. 

وعلى الأثر تدخل فلسطينيون مسلحون برشاشات في المواجهات وسقط ثلاثة فلسطينيين آخرين برصاص الجيش الإسرائيلي في الوقت نفسه تقريبا. 

في هذه الأثناء كانت مواجهات مماثلة تقع في مدن أخرى في الضفة الغربية أسفرت عن استشهاد خمسة فلسطينيين في جنين وقلقيلية ورام الله وسلفيت وطولكرم. 

وحصلت مواجهات عنيفة أيضا في منطقة بيت لحم حيث أطلقت المروحيات الإسرائيلية نيران رشاشاتها على بلدة بيت ساحور—(أ.ف.ب)