بعد عملية الجهاد التي تبنتها حركة الجهاد الاسلامي والتي اوقعت 12 قتيلا قامت اسرائيل بقصف غزة بصواريخ المروحيات كما نصبت حواجز على الطريق المؤدي لمقر عرفات. ولاقت العملية التي وصفتها اسرائيل بـ"المجزرة" ويجري رئيس الوزراء الاسرائيلي مشاورات امنية حثيثة لبحث الرد، تنديدا من بعض الدول.
افادت مصادر امنية وشهود فلسطينيون ان مروحيات اسرائيلية عسكرية قصفت بالصواريخ فجر اليوم السبت بناية صغيرة تضم ورشة لاعمال الحدادة في منطقة الدرج بمدينة غزة.
وقال مصدر امني واخر طبي ان اثنين بينهما شرطي "اصيبا اثناء القصف وحالتهما متوسطة".
واضاف المصدر الامني الرسمي ان "مروحيتن اسرائيلية عسكريتين اطلقت خمسة صواريخ تجاه بناية صغيرة تضم ورشة لاعمال الحدادة تعود للمواطن توفيق المصري في حي الدرج المكتظ بالسكان وسط مدينة غزة".
واكد ان عدة منازل في هذا الحي اصيبت باضرار نتيجة لتطاير الشظايا.
واشار شهود في المنطقة الى ان الفتى محمد عطا الله (14 عاما) اصيب بالاغماء اثناء القصف ونقل الى المستشفى للعلاج.
واضافوا ان "حريقا هائلا اشتعل في نفس البناية التي دمرت بالكامل ووصلت الى المكان الاطفائيات التي تعمل على اخماد الحريق وقوة من الشرطة الفلسطينية تحاول ابعاد المواطنين عن الخطر".
وجاء القصف بعد عملية الخليل مساء امس التي اوقعت قتل فيها 12 اسرائيليا واصيب اكثر من 15 بجروح في كمين في مدينة الخليل، واعلنت حركة "الجهاد الاسلامي في فلسطين" مسؤوليتها عنه واعقبته اشتباكات مسلحة وقصف اسرائيلي لاحياء المدينة.
واثارت العملية غضب اسرائيل نظراً الى حجم الخسائر، خصوصا ان بين القتلى ضابطاً كبيراً برتبة بريغادير وهو الأعلى في منطقة الخليل، وضابطاً آخر برتبة كولونيل. واستبعدت الحكومة اليمينية اجراء اي حوار مع الفلسطينيين بعد ما سمته "مجزرة الخليل". وشرع الجيش الاسرائيلي في اتخاذ اجراءات منها اقامة حواجز امام المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله. كما اجرى رئيس الوزراء ارييل شارون مشاورات مع وزير الدفاع شاوول موفاز لتقرير الاجراءات الانتقامية، في حين عقد القادة العسكريون الكبار اجتماعا في تل ابيب . وقالت تقارير صحافية ان اسرائيل "ستقوم حتما بعملية انتقامية واسعة النطاق".
العملية
وافادت مصادر امنية ان مسلحين فلسطينيين فتحوا النار قرابة الساعة 19.30 بالتوقيت المحلي من حي ابو سنينة على مجموعة من المستوطنين كانوا عائدين سيراً من الحرم الابرهيمي في وسط المدينة حيث ادوا صلوات ليل الجمعة، الى مستوطنة كريات اربع القريبة. واضافت ان جنودا اسرائيليين متمركزين على مقربة من المستوطنة سارعوا الى مساعدتهم، لكنهم وقعوا بدورهم في مكمن آخر اذ اطلق فلسطينيون النار عليهم من اسلحة رشاشة والقوا قنابل يدوية.
وصرحت ناطقة باسم الجيش: "تعرض المصلون الذين غادروا الحرم الابرهيمي لنيران اسلحة الية وهجوم بالقنابل في مكمن. وتعرضت القوات الاسرائيلية التي هرعت لنجدتهم ايضا للهجوم". وأوضح التلفزيون الاسرائيلي ان ثمة مدنيين وجنوداً وحرس حدود بين القتلى.
ووصف كبير الناطقين باسم الجيش اللفتنانت كولونيل اوليفر رافوفيتش ما جرى بانه "حادث خطير عشية عطلة السبت اليهودية. نحن قلقون جداً نظرا الى عدد الضحايا".
اما الناطق باسم زارة الخارجية جلعاد ميلو فقال ان "هذه المجزرة، يوم السبت، هي الثانية خلال اسبوع تطاول مدنيين ابرياء قتلوا في اسرتهم او على طريق الصلاة. لا يمكن الاستمرار في اي عملية سياسية مع استمرار ارتكاب ارهابيين فلسطينيين مثل هذه الفظاعات". واضاف ان "اسرائيل مصدومة ومدهوشة لما حصل مطلع الاسبوع. واليوم مرة جديدة نحصي قتلانا". واتهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بـ"عدم القيام بعمله". وشدد على "اننا لا نريد النيل من الشعب الفلسطيني ولكن من الذين يستمرون في طريق الارهاب".
اشتباكات وقصف
وعلى الاثر دار اشتباك عنيف بين المسلحين الفلسطينيين والجيش الاسرائيلي الذي قصف الأحياء الفلسطينية في الخليل بكثافة، وخصوصا البلدة القديمة ومنطقة الحرم الإبرهيمي ووادي النصارى، مما ادى الى هدم عدد من المباني والمنازل. وشاركت طائرات هليكوبتر عسكرية في عمليات القصف والمطاردة. وتحدثت الاذاعة الاسرائيلية عن مقتل اثنين من المسلحين الفلسطينيين.
ومنعت قوات الأمن الإسرائيلية سيارات الاسعاف التي هرعت إلى المكان من نقل الجرحى الفلسطينيين الى المستشفيات، في حين تولت سيارات الاسعاف الاسرائيلية وطائرات الهليكوبتر نقل الجرحى من المستوطنين والجنود.
"الجهاد"
واعلنت "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة "الجهاد الاسلامي" في بيان تلقت "النهار" نسخة منه مسؤوليتها "عن العملية البطولية ضد قطعان المستوطنين وجنود الاحتلال في منطقة وادي النصارى قرب مستوطنة كريات اربع في الخليل مساء اليوم (امس). وقد اعترف العدو بمقتل 12 جنديا ومستوطنا بينهم قائد لواء الجيش الصهيوني في الخليل العميد درور فاينبرغ واصابة عشرات آخرين وما زالت المعركة مستمرة بين مجاهدينا الابطال وقوات الاحتلال حتى ساعة اعداد هذا البيان". واشارت الى ان هذه العملية تأتي في الذكرى السنوية الثامنة لمجزرة الحرم الابرهيمي التي ذهب ضحيتها 29 مصليا فلسطينيا برصاص مستوطن. واضافت ان العملية "تأتي في سلسلة العمليات للرد على جريمة اغتيال الشهيد القائد اياد صوالحة في جنين والجرائم الصهيونية في حق شعبنا في جنين ونابلس وغزة وكل مدننا وقرانا ومخيماتنا".
ردود فعل
واثارت العملية ردود فعل من بعض الدول وقد برز ردي فعل فرنسا والامين العام للامم المتحدة، فقد نددت فرنسا بما وصفته "الهجوم الشنيع" الذي تعرضت له مجموعة من المصلين اليهود بالقرب من الحرم الابراهيمي في الخليل بالضفة الغربية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية في بيان ان "فرنسا تدين بشدة متناهية الهجوم الشنيع على مجموعة من المصلين بالقرب من الحرم الابراهيمي في الخليل".
واضاف ان "فرنسا تعرب لعائلات الضحايا وللسلطات الاسرائيلية عن تعازيها وتأثرها وحزنها".
واوضح ان "هذا العمل غير المبرر يهدف الى ضرب الجهود الجارية من اجل استئناف الحوار. ويستحق من جانبا الاستياء الشديد".
واعرب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان عن "المه الشديد تجاه الهجوم الارهابي الحقير الذي وقع في الخليل واوقع عشرة قتلى في صفوف المصلين اليهود وهم في طريقهم لاداء صلاة يوم السبت".
وقال انان في تصريح نشر في نيويورك انه "يدين اشد الادانة هذا الهجوم ضد مدنيين اسرائيليين".
واضاف البيان ان الامين العام "يجدد دعوته لجميع المنظمات الفلسطينية وضع حد لمثل هذه الاعمال الجنونية من العنف التي تلحق اشد الضرر بالقضية الفلسطينية".
وكرر انان ايضا انه "مقتنع كليا بان لا بديل عن حل سياسي للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني"—(البوابة)—(مصادر متعددة)