اثارت المواجهات العنيفة التي وقعت امس بين مقاتلي حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا، موجة من ردود الفعل الاقليمية والدولية، وتكهنات حول التطورات المحتملة. إسرائيل حملت ايران وسوريا المسؤولية وهددت بعمل كل "ما من شأنه حماية حدودها الشمالية". أميركا شجبت "تصعيد الحزب". والحكومة اللبنانية والحزب اعتبارا العملية "ردا على الانتهاكات".
الموقف الإسرائيلي
توعد اسرائيل بالقيام بكل ما من شانه تأمين "الحماية لحدودها الشمالية"، محملة سوريا وايران مسؤولية عملية القصف المدفعي والصاروخي التي شنها امس الاربعاء حزب الله اللبناني ضد مواقع للجيش الاسرائيلي في منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها.
ووصف وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر القصف بانه "خطير جدا حصل بضوء اخضر من ايران وسوريا". داعيا المجتمع الدولي الى تحمل "مسؤولياته".
وقال الناطق باسمه ياردن فاتيكاي ان "بن اليعازر قال ان هذا (القصف) خطير جدا وانه حصل على الضؤ الاخضر من ايران وسوريا".
واكد ان اسرائيل لن تنجر الى خوض معارك في هذه المنطقة لكنها لن تسكت على مثل هذه الهجمات.
من جهته اتهم وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز "ايران باستخدام حزب الله في اثارة تصعيد للعنف في المنطقة" وذلك في بيان صادر عن مكتبه.
وكان الطيران الاسرائيلي اطلق امس صواريخ على منطقة يسيطر عليها حزب الله في جنوب لبنان ردا على قصف الحزب لمواقع اسرائيلية في منطقة مزارع شبعا، ولم تشر الى وقوع ضحايا.
واضافت ان مقاتلات شنت على مدى نصف ساعة اربع غارات واطلقت في كل مرة صاروخين على تلة قريبة من كفرشوبا، وهي منطقة تقع قبالة مزارع شبعا.
وافادت اذاعة "النور" التابعة لحزب الله ان مضادات الحزب الارضية اسقطت طائرة استطلاع اسرائيلية بدون طيار. غير ان احدا لم يؤكد النبأ.
واطلقت المدفعية الاسرائيلية ايضا حوالي اربعين قذيفة من عيار 155 ملم على اودية قريبة من كفرشوبا.
واطلق حزب الله اكثر من عشرين قذيفة هاون وقذائف الكاتيوشا من عيار 107 ملم على مواقع للجيش الاسرائيلي في الرمتا والسماقة ورويسة العلم في مزارع شبعا، كما اضافت الشرطة اللبنانية.
واعلن المتحدث الاسرائيلي "لقد فعلنا كل ما كان علينا القيام به وانسحبنا حتى الحدود التي رسمتها الامم المتحدة"، متهما سوريا وايران عبر حزب الله بانهما تريدان تاجيج التوتر المتزايد في اسرائيل والاراضي الفلسطينية.
وقال فاتيكاي ان المسؤولين في طهران ودمشق "مصممون على فتح جبهة جديدة اضافة الى الترهيب والمعارك على الجبهة الفلسطينية"، من دون ان يوضح ما اذا كان سقط ضحايا في الجانب الاسرائيلي جراء اطلاق القذائف في شبعا.
وفي سياق ردود الفعل الاسرائيلية على القصف ، نقلت صحيفة "يديعوت احرنوت" عن مصادر في الجيش الاسرائلي قولها "إن حزب الله بدأ يشعر بانه "غير ذي جدوى" وبالضعف وهو يحاول اثبات جدوى وجوده بواسطة هذه الهجمات".
وقالت المصادر ان هذه الاعتبارات قد تغلبت في حسابات حزب الله على الهدوء الذي ساد مؤخرا.
الموقف الاميركي
من ناحيتها، شجبت الولايات المتحدة الهجوم الذي شنه الحزب، واعتبرته انتهاكاً لقرار مجلس الامن 425، ودعت جميع الاطراف الى ممارسة ضبط النفس، وطلبت من الحكومتين اللبنانية والسورية ضمان عدم حدوث أي انتهاكات لخط الانسحاب الاسرائيلي الذي رسمته الامم المتحدة.
وقال غريغ سوليفان الناطق باسم قسم الشرق الاوسط في الخارجية الاميركية لصحيفة "السفير" اللبنانية في تعليق رسمي على الهجوم "نشجب بقوة هذه الهجمات التي بادر اليها حزب الله، والتي تمثل انتهاكاً لقرار مجلس الامن الدولي 425، ولاتفاق فك الارتباط في عالم 1974"، وذلك في اشارة الى فك الارتباط بين سوريا واسرائيل في تلك السنة، لانه يشمل مزارع شبعا في الاراضي السورية الخاضعة لانتداب قوات الامم المتحدة (اندوف) المنتشرة في الاراضي التي احتلتها اسرائيل في 1967.
واضاف الناطق الاميركي "مثل هذه الهجمات تزيد من مخاطر تصعيد العنف الاقليمي في الوقت الذي تعتبر فيه التوترات عالية اصلا. ومصلحة جميع الاطراف تقضي بالتحرك بسرعة لاستعادة الهدوء، ومنع التصعيد".
واضاف الناطق "ونحن ندعو جميع الاطراف الى ممارسة اقصى درجات ضبط النفس، وتحديدا الحكومتين اللبنانية والسورية، لضمان عدم تجدد الانتهاكات لخط الانسحاب الذي رسمته الامم المتحدة".
وسارع نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط السفير ديفيد ساترفيلد للاتصال بالسفير اللبناني في واشنطن فريد عبود، وبالسفير السوري رستم الزعبي، لنقل هذا الموقف الاميركي. كما قام سفير واشنطن في لبنان، فينسنت باتل بإجراء اتصالات مع كبار المسؤولين اللبنانيين للغرض نفسه، كما قام السفير الاميركي في دمشق تيودور قطوف بتحرك مماثل.
الموقف اللبناني
على صعيد الموقف اللبناني، فقد تطابق موقف الحكومة اللبنانية مع موقف الحزب من حيث اعتبار القصف على مواقع اسرائيل في المزارع يأتي ردا على الانتهاكات الاسرائيلية المتكررة" على لبنان.
وقال بيان صدر عن الحزب امس، في اعقاب العملية "رداً على الانتهاكات الصهيونية المتكررة والتزاماً لوعد المقاومة الاسلامية القاطع بالدفاع عن ارضها وشعبها".
من جهته، اعلن المسؤول عن "حزب الله" في الجنوب الشيخ نبيل قاووق "ان هذه العملية هي رد على تمادي العدو الاسرائيلي في الانتهاكات المستمرة للسيادة اللبنانية والخروق الجوية والبحرية والبرية". واضاف ان الحزب "اكد في هذه العملية حقه في الدفاع عن السيادة اللبنانية، وهذا الحق لا يقبل اي تهاون او تراجع او مساومة من جانب المقاومة". واعتبر انه "من الطبيعي ان تكون هذه العملية سنداً ودعماً للانتفاضة في فلسطين لان الساحة واحدة والعدو مشترك".
وبدوره اعتبر مصدر حكومي رسمي لبناني ان ما حصل ليس هجوماً على الإسرائيليين وانما رد فعل على الانتهاكات اليومية جواً وبراً في مزارع شبعا وفي الجنوب وعند الخط الازرق.
وقال إن هذا الرد يأتي على نحو ما حصل قبل ايام حين خرق الطيران الإسرائيلي الاجواء اللبنانية وقوبل برد من المضادات.
واعتبر ان ما حصل يحفظ للمقاومة حقها في الرد على كل الانتهاكات الإسرائيلية لمنع ترك المجال الجوي اللبناني مشرعاً امامها.
تكهنات
الى ذلك، فقد اثارت عملية الحزب امس وهي الأولى منذ تشرين الاول/اكتوبر الماضي، تكهنات حول ما اذا كانت مجرد رسالة من الحزب ليس لها ما بعدها وانه اراد إفهام الاطراف المعنية بانه لن يقف مكتوف الايدي امام الانتهاكات الاسرائيلية وامام التصعيد في الاراضي الفلسطينية، ام ان الحزب سيواصل عملياته في محاولة لتسخين الوضع الاقليمي لحمل الاطراف المعنية للتدخل بعد حالة اللامبالاة العربية والدولية تجاه ما يجري في الاراضي الفلسطينية.
وفي هذا السياق نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ديبلوماسي غربي قوله انه "ولو كان من السابق لاوانه تقويم كل اسباب تغيير المواقف هذه فإنه كان من الصعب على حزب الله ان يبقى مكتوفاً امام الوضع المتدهور جداً في الاراضي الفلسطينية".
واعتبر الديبلوماسي نفسه ان "رد حزب الله الذي تلقى ولا شك الموافقة المسبقة من ايران وسوريا له جانب ديبلوماسي ايضاً وله قوة الرسالة الى واشنطن وهي ان الخط يبقى على حاله: مقاومة إسرائيل ليست إرهابا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)