كشفت الصحف الاسرائيلية عن اسم الضابط البدوي المتهم بقيادة شبكة تجسس على القوات الاسرائيلية لحساب حزب الله مقابل مخدرات ودولارات. وفيما انكر الضابط التهم المنسوبة اليه، اعتبرت مصادر عسكرية إسرائيلية ان الشبكة ألحقت آذى أمنيا بإسرائيل. واشاد رئيس اركان الجيش بالبدو وقال ان قضية الضابط هي حالة شاذة بين البدو الذين خدموا إسرائيل باخلاص.
اعترفت مصادر أمنية اسرائيلية ان شبكة التجسس التي أعلن عن اكتشافها في اسرائيل هذا الأسبوع ويقودها اللفتنانت كولونيل عمر الهيب، البدوي من قرية بيت الزرازير في صحراء النقب.
وقالت المصادر ان هذه القضية التي اعتقل فيها عشرة آخرون تعد من اخطر قضايا التجسس في تاريخ الدولة العبرية واوسعها مما دفع وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر الى الطلب من الإسرائيليين الى عدم الحكم بشكل جماعي على فئة (البدو) في اسرائيل والذين وصفهم بأنهم قدموا خدمات جليلة لإسرائيل.
وكانت المحكمة العسكرية الخاصة التي شكلت لمحاكمة المقدم عمر الهيب (40 عاما) ويعمل في سلاح المظلات الاسرائيلي قررت أمس تمديد توقيفه 12 يوما وذلك بعد اتهامه بالتجسس لصالح حزب الله وخيانة الدولة العبرية والاتجار بالمعلومات مقابل المال والمخدرات.
وذكرت مصادر صحفية اسرائيلية ان النيابة العسكرية الإسرائيلية اتهمت في جلسة التوقيف المقدم الهيب بالتجسس لصالح حزب الله حيث كشفت في بداية الجلسة ان لديها تسجيلا للهيب وهو يتكلم عبر الهاتف مع تاجر مخدرات لبناني معروف وله صلة مع حزب الله .
وقالت المصادر ان المحكمة الخاصة التي عقدت في مجمع وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل ابيب أبلغت من قبل النيابة أنها تملك دليلا على علاقة المقدم الهيب مع الصفقات التى اقامها مع حزب الله .
وحسب ما أعلنت النيابة العسكرية الإسرائيلية فان التسجيل يحتوى على حديث هاتفي بين المقدم الهيب و(كميل نهرا) المكنى أبو السعيد الذي وصفته بأنه تاجر مخدرات معروف وهو الوسيط بين الحزب والهيب. واوضحت وسائل الاعلام العبرية ان المحكمة مددت توقيف الهيب وهو واحد مع عشرة أشخاص آخرين متهمين بايصال معلومات وصفتها "بالحساسة" للذراع العسكرية لحزب الله مقابل مخدرات واموال .
وذكرت صحيفة "هارتس" ان النيابة اعتبرت ان الهيب أقام علاقة غير شرعية مع وكيل للعدو حيث اتهم بالخيانة والتجسس والتجارة بالمخدرات .
واضافت "ان الهيب كان يبلغ حزب الله بالمعلومات حول ما كان يحدث على طول الحدود اللبنانية مع شمال اسرائيل بما في ذلك تحرك الدبابات ومواقعها وبرامج زيارات الضباط الكبار في الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان وشمال إسرائيل خاصة في القطاع الذي كان يقوده العقيد داني ريشف الذي خدم الهيب معه
واعتبرت الصحيفة نقلا عن مصادر أمنية إسرائيلية ان الأمر خطير خاصة ان حزب الله استطاع تجنيد ضابط كبير في جيش الاحتلال كان في موقع يسمح له بنقل معلومات سرية الى الجماعة المتطرفة. وقالت ان الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعتقد ان عملاء حزب الله كانوا يكتبون طلباتهم للحصول على معلومات سرية على مذكرات يتم نقلها عبر تاجر المخدرات اللبناني المتجول الذي كان يجتمع مع جاسوس في نقاط معينة على طول الحدود مع لبنان حيث كان هؤلاء يمررون المعلومات المطلوبة والمخدرات .
وقالت الصحيفة ان مجموعة التجسس الإسرائيلية لم تتصرف كذلك انطلاقا من دوافع أيديولوجية او من حقيقة كونهم مسلمين.
على نفس الصعيد، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي ان خمسة مشبوهين آخرين متهمين بالتجسس لحزب الله قدموا للمحكمة في مدينة الناصرة أمس .
وقالت ان أربعة من هؤلاء كشف عن أسمائهم وهم جلال رحال 27 عاما وعمر رحال 28 عاما وغزال رحال 41 عاما ومحمد رحال 37 عاما فيما لم يذكر اسم الخامس الذي اتهم بالتجارة في المخدرات فقط. وذكرت الاذاعة ان المقدم الهيب هو المتهم الرئيسي في القضية موضحة ان الآخرين كانوا قد خدموا في صفوف جيش الاحتلال في فترات سابقة .
ووجهت محكمة الناصرة لهؤلاء تهمة الاتجار بالمخدرات مقابل إيصال المعلومات لحزب الله طوال مدة الخدمة وذلك مقابل مخدرات واموال تصل الى الملايين .
من ناحية أخرى، ذكرت الاذاعة ان المقدم الهيب ادعى انه بريء من التهم الموجهة اليه فيما قال محاميه امنون زخروني انه حصل على لائحة الاتهام الموجهة لموكله قبيل بدء المحاكمة .
على الصعيد ذاته قالت وسائل اعلام اسرائيلية ان الهيب رفض الادلاء بأي تصريح للصحفيين الذين حضروا المحكمة مع عشرة من أقاربه الذين قالوا انهم فخورون به ويشدوعلى يديه .
وقال رئيس اركان الجيش الإسرائيلي، موشيه ياعلون، تعقيبا على قضية التجسس: "إن هذه القضية شاذة ولا يجب استخلاص العبر حول البدو جميعاً في إسرائيل. لقد ساعد البدو على استتباب أمن إسرائيل بصورة مستمرة منذ قيام الدولة وحتى اليوم"—(البوابة)—(مصادر متعددة)