لا يساور اسرائيل، الحليف المميز للولايات المتحدة، اي شك في الاحتفاظ بموقعها هذا أيا كان السيد الآتي إلى البيت الأبيض من خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة التي يتنافس فيها الديمقراطي آل غور الجمهوري جورج بوش.
وتقول النائبة العمالية كوليت افيتال، القنصل العام السابق في نيويورك لفرانس برس ان "الحزبين الكبيرين، الجمهوري والديموقراطي، دعما عملية السلام العربية الإسرائيلية طيلة الربع القرن الماضي، وكل رئيس أميركي قدم لإسرائيل دعما اكثر من سابقه".
وترتبط اسرائيل والولايات المتحدة منذ 1969 باتفاق تعاون استراتيجي تمنح واشنطن بموجبه تل أبيب مساعدة اقتصادية وعسكرية سنوية بقيمة 3 مليارات دولار.
والولايات المتحدة هي الشريك التجاري الرئيس لإسرائيل ووقعت معها في 1985 اتفاق تبادل حر كما ترتبط معها بمشاريع عديدة مشتركة جامعية وعلمية وعسكرية.
وتتعزز العلاقات الوطيدة بوجود جالية يهودية تضم 6 ملايين نسمة في الولايات المتحدة تتحرك بصورة فعالة من خلال لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية التي تشكل مجموعة ضغط في الكونغرس.
وقالت تسيبي بارنيا، مديرة مكتب اللجنة الأميركية اليهودية في القدس ان "مهمتنا تقوم على تعزيز الصداقة المتبادلة. اليهود الأميركيون يصوتون تقليديا للديموقراطيين، ولكن ليس هناك اتجاه رسمي".
وأضافت ان "انتخاب آل غور سيضمن الاستمرارية في حين ان بوش ليس معروفا تماما بالنسبة لنا".
وقالت بارنيا ان الناخبين اليهود يعتبرون "هامشيين" بالنسبة لبوش. فهو يمكن ان يأمل الحصول على 18% من أصواتهم كما كانت الحال بالنسبة لوالده.
رونالد ريغان نفسه، الذي اعتبر من اكثر المدافعين عن اسرائيل، لم يحصل سوى على 20% من أصواتهم.
ولكن اسرائيل تفرق بين غور وبوش. وتقول افيتال ان "الجمهوريين، لا سيما النواب الجدد منهم، هم اكثر تشددا إزاء المساعدات الخارجية". وتضيف ان "الحزبين الكبيرين يعارضان الاستيطان لكن هناك اختلافا في الأسلوب وفي كل شخص".
وفي آذار/مارس 1992، اصطدم جورج بوش الأب برئيس وزراء اسرائيل اليميني اسحق شامير بشأن الاستيطان عندما رفض تقديم ضمانات مصرفية لقرض من 10 مليارات دولار بهدف استيعاب حوالي مليون مهاجر روسي من الاتحاد السوفييتي سابقا.
وقال حينها وزير خارجيته جيمس بيكر لشامير "هذا رقم هاتفي. عندما تكون جديا بالنسبة للسلام. اتصل بي".
إلا ان أيا من الرؤساء الأميركيين لم يبذل قدرا مساويا للجهود التي بذلها بيل كلينتون في عملية السلام العربية الإسرائيلية.
ويقول اكيفا الدار، مراسل صحيفة "هآرتس" سابقا في واشنطن، ان "السياسة الخارجية والشرق الأوسط خصوصا لا تشكل أولوية سواء بالنسبة لبوش او آل غور. انهما يرغبان في استقرار هذه المنطقة لتفادي ارتفاع أسعار النفط".
ويضيف مع ذلك "بالنسبة للأميركيين لا تعتبر دولة اسرائيل ملفا من ملفات السياسة الخارجية، لا سيما بسبب وضعها كحليف استراتيجي".
ويقول الدار "في حال انتخاب غور، يمكنه ان يعهد لكلينتون بدور وسيط السلام، حتى وان أحاط نفسه بفريق جديد ليؤكد استقلاليته، ولا سيما من اليهود مثل ريتشارد هولبروك وليون فيرث وميل ليفين ومارك غنسبورغ وكذلك نائبه جو ليبرمان".
ويقول ان بوش اتصل كذلك بشخصيات مطلعة على ملف الشرق الأوسط لا سيما بول ولفوفيتش وريتشارد بيرل ودوف زاكهاين، ونائبه ديك تشيني—(ا.ف.ب)