إدمان الإنترنت: مرض يثير قلق علماء النفس

تاريخ النشر: 18 فبراير 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يزداد علماء النفس الأمريكيون اهتماما بظاهرة "الإدمان" على الإنترنت الذي اصبح مرضا جديدا فتحت له عيادات متخصصة في الولايات المتحدة تعالج المصابين به سواء من خلال الحضور الشخصي أو عبر.. الإنترنت أيضا. 

وإذا كان أطباء النفس لا يتفقون جميعا على اعتبار هذا الإدمان مرضا حقيقيا فانهم يجمعون على نقطة واحدة وهي وجود ملايين الأشخاص الذين يعانون من هذا الإدمان إلى حد جعلهم يفقدون شريك حياتهم أو وظيفتهم. 

تقول ربة منزل في فيرجينيا الغربية "استيقظ في حوالي التاسعة صباحا وابدأ الاتصال بالإنترنت في حوالي العاشرة لابقى على الخط حتى الرابعة بعد الظهر تقريبا موعد عودة زوجي.. وفي حوالي السادسة أعود للاتصال بالشبكة ثانية ولا انتهي قبل الواحدة صباحا". 

ورغم أن شهادة هذه المرأة تبدو مخيفة إلا أنها لا تثير اندهاش كيمبرلي يونغ التي تعتبر من أولى أطباء النفس الذين عكفوا على دراسة هذه الظاهرة في الولايات المتحدة. 

وتقول كيمبرلي أن "الدراسات الأخيرة تظهر أن حوالي 6% من مستخدمي الإنترنت الأمريكيين أي 11 مليون شخص يعانون من حالة إدمان". 

وقد افتتحت كيمبرلي في بريدفورد مركزا علاجيا "عبر الإنترنت" يمكن من خلاله للأشخاص استشارتها بواسطة البريد الإلكتروني أو الهاتف أو من خلال مواقع التحاور. 

وتقول الطبيبة أن "عيادتنا الافتراضية تتيح للأفراد والعائلات الحصول على مساعدة المتخصصين ايا كان مكان إقامتهم" موضحة ان 20% من "مرضاها" من خارج الولايات المتحدة. 

إلا أن الكثير من أطباء النفس الآخرين لا يقرون أسلوب كيمبرلي يونغ الذي تعتبره ماريسا اورتساك كمن "يعالج مدمن الخمر بإعطائه موعدا في الحانة". 

وماريسا هي أول من فتح عيادة لعلاج إدمان الإنترنت في مستشفى ماكلين التابع لجامعة هارفارد (ماساتشوسيتس شمال شرق) سنة 1996. 

بدأ الأمر عندما اكتشفت ماريسا أنها أصبحت مدمنة على جهاز الكمبيوتر ولا سيما على إحدى الألعاب الكترونية، عندئذ فكرت في معرفة ما اذا كان هناك من يشاركها مشكلتها. ومنذ ذلك الحين أصبحت من الرواد هذا المجال وعالجت المئات من المرضى. 

وتحاول طبيبة علم النفس أن تحدد مع المريض سبب انجذابه إلى الإنترنت: الاكتئاب أو الوحدة أو الجنس .. الخ. 

وتقول "لا نستطيع أن نتعامل معهم كمدمني الخمر أو السجائر لان الامتناع غير ممكن" في عالم يهيمن عليه الكمبيوتر، مضيفة "أننا نتعامل مع المرض كأنه على سبيل المثال اختلال في الشهية". 

وتؤكد ماريسا لوكالة فرانس برس "اعتقد ان ما بين 5 و 7% من مستخدمي الإنترنت يمكن أن يصابوا بالإدمان". 

أما الأعراض فهي نفسها أعراض أنواع الإدمان الأخرى كما يؤكد طبيب النفس الإنكليزي مارك غريفيتس الذي يقول أن الإنترنت تصبح في هذه الحالة النشاط الأكثر أهمية بالنسبة للشخص وإذا ما تعذر عليه الاتصال يتغير مزاجه ويشعر بنقص كبير. 

وفي اغلب الأحيان يسعى "مدمنو" الشبكة إلى إقامة اتصال مع مستخدمين آخرين من خلال مواقع التحاور أو الألعاب كما تؤكد ماريسا اورتساك، مضيفة ان "الدافع الرئيسي هو غالبا السعي إلى إقامة علاقات أو دخول المواقع الجنسية على الشبكة". 

وتضيف أن "الاتصال السريع والمباشر للأشخاص مع إمكان الاحتفاظ بسرية الهوية حيث يمكن للشخص أن يبدو في افضل صورة يشجع على الإدمان". 

لكن في المقابل نجد مستخدم الانترنت وقد غرق في عالم افتراضي يمكن ان يؤدي به الى الانفصال تماما عن حياته الواقعية. 

وفي هذا الصدد تقول إحدى الطالبات أن "ذلك كلفني خسارة عملي وبدأ يصيبني بالجنون". 

وتؤكد ماريسا ان الناس الذين يأتون لرؤيتها "يريدون غالبا إنقاذ حياتهم الزوجية أو عملهم". 

ورغم اعتراف الجميع بحقيقة وجود هذه الظاهرة الا ان طبيعتها لا تزال مبهمة. 

ويقول مارك فايدرهولد رئيس تحرير مجلة تعني بنفسية وسلوكيات مستخدمي الإنترنت "سايبرسايكولوجي اند بيهافيور" أن "أطباء النفس لا يتفقون جميعا على وجود الإدمان على الإنترنت كمرض قائم بذاته حيث يعتبر البعض انه اشتقاق من حالات إدمان أخرى مثل الإدمان على الشراء أو المقامرة على سبيل المثال". 

ويضيف "من المؤكد أن البعض يعاني من مشكلة لانه يمضي الكثير من الوقت أمام الكمبيوتر. ولكن هل هو خلل نفسي يمكن تصنيفه في خانة انفصام الشخصية أو الاكتئاب نفسها؟ بالطبع لا". 

وفي انتظار اتفاق العلماء على رأي هناك أشخاص يكون هذا الإدمان مصدر سعادة بالنسبة لهم، وتقول إحدى "المدمنات" "احب الاطلاع والمعرفة لكني لا أستطيع حاليا تحمل مصاريف الجامعة لذلك كان الإنترنت هو البديل"—(أ.ف.ب)