إختلاف وجهات نظر اللاجئيين الفلسطينيين بشأن كامب ديفيد

تاريخ النشر: 10 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لا يحدو اللاجىء الفلسطيني خميس ذيب الذي تجاوز العقد السابع من عمره أي امل في ان تتيح له مفاوضات كامب ديفيد التي تبدأ غدا الثلاثاء العودة إلى قريته النعاني القريبة من مدينة الرملة في إسرائيل اليوم، والتي طرد منها قبل أكثر من خمسين عاما. 

ويقطن ذيب في مخيم الأمعري المحاذي لمدينة رام الله بالضفة الغربية والذي يضم قرابة 7 الاف لاجىء مثله. 

وقال ذيب لفرانس برس وهو يرتب بعض البضائع الجديدة في دكانه الصغير "لا اؤمن بغير القوة للعودة إلى وطني.. هذه مباحثات فارغة والأميركان والإسرائيليون يناورون ويضحكون علينا". 

ويضيف ذيب بلهجة غاضبة "أميركا لعبة بيد إسرائيل ولن تكون يوما حكما عادلا.. فمن الذي يسلح إسرائيل ويحميها.. أليس أميركا". 

وتوسع مخيم الأمعري الذي انشأته وكالة غوث اللاجئين (الاونروا) في 1950 خلال السنوات الماضية بحيث تداخلت منازله مع مدينتي رام الله والبيرة المجاورتين وبات وكأنه أحد الأحياء التابعة لهما. 

ويقطن المخيم لاجئون من مدينتي اللد والرملة وقريتي النعاني وأبو شوشة التي أصبحت منذ العام 1948 جزءا من إسرائيل. 

وفي المقابل يبدي الجيل الأكثر شبابا من اللاجئين اهتماما وتفاعلا أكبر مع موضوع المفاوضات حيث يرى عبد الجابر الهودلي (36 عاما) ان "هدف المفاوضات الجارية هو الحصول على الحقوق الفلسطينية". 

وبالرغم من اقتناع الهودلي بالمفاوضات كأسلوب للحصول على الحقوق الفلسطينية إلا أنه لا يتوقع ان تحقق قمة كامب ديفيد "أي شيء جوهري في عدد من القضايا الأساسية". 

ويعتبر ان هذه المفاوضات قد تحقق تقدما في ما يخص قيام الدولة الفلسطينية إلا أنها لن تحقق شيئا جوهريا بخصوص اللاجئين والمستوطنات والقدس". 

وأضاف "لا أتوقع بعد 50 عاما من الصراع المرير ان يأتي الإسرائيليون ويقولوا لنا تفضلوا عودوا إلى دياركم وسنقوم نحن بإخراج المستوطنين". 

ويبدي الهودلي وعدد اخر من الشبان اللاجئين "ثقة بقدرات المفاوض الفلسطيني وامكاناته في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية" غير أنهم يرون ان "ما يجعل المفاوضات صعبة ومعقدة هو تعنت ومراوغة إسرائيل المدعومة بالكامل من الولايات المتحدة". 

وقال حمزة أبو محمد (53 عاما) من مخيم الجلزون "اعتقد ان على المفاوض الفلسطيني الإستمرار في التفاوض في كل الظروف مهما طال الزمن.. فالعدو الإسرائيلي يريدنا ان نيأس وهو يستخدم عامل الوقت ضدنا". 

ويقع مخيم الجلزون الذي أنشأته وكالة الاونروا عام 1953 شمالي مدينة رام الله. وتلتصق به تقريبا مستوطنة "بيت ايل" اليهودية التي أقيمت في العام 1973 حيث ان بإمكان تلاميذ مدرسة المخيم مشاهدتها عن قرب من نوافذ غرفهم المدرسية. 

ويؤكد رياض نايف (35 عاما) وهو مسؤول حركة فتح في مخيم الجلزون ان "حق العودة ليس القضية الوحيدة التي تستأثر بأهتمام اللاجئين بل يرون أنها مترابطة مع كافة القضايا الأخرى وهي القدس والمستوطنات وإستعادة الأراضي". 

وقال نايف في هذا السياق "ان تكون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية وان يتم إجلاء المستوطنين وتحرير الأرض الفلسطينية كاملة هي من ثوابت مواقفنا الوطنية وتحتل بالنسبة لنا الأهمية نفسها لحق العودة". 

وكان ممثلو ثمانية مخيمات للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية عقدوا ليلة أمس اجتماعا للبحث في سلسلة فعاليات سيبدأون بها غدا وتشمل مسيرات واعتصامات، وذلك دعما للمفاوض الفلسطيني ومطالبة له في الوقت نفسه بالتمسك بالثوابت الفلسطينية وعدم التنازل عن أي منها. 

ويتحدث عدد كبير من اللاجئين عن محاولات لتوطينهم في أماكن اقامتهم الحالية ويقدمون في هذا السياق أمثلة عن تدني الخدمات التي تقدمها الاونروا إلى مستويات لم يسبق لها مثيل. 

ويقول نايف "لم يعد هناك أي دور لوكالة الغوث في مخيم الجلزون سوى أعمال جمع القمامة" مشيرا إلى "ان 2% من سكان المخيم فقط يستفيدون من بعض التقديمات الإجتماعية" وكذلك "إلى مساع لربط الخدمات الأخرى التي يحتاجها المخيم بالسلطة الفلسطينية". 

أما بخصوص موضوع التعويضات فيقول مسؤولون في حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انهم "يشنون حملة بين اللاجئين لرفضها بإعتبارها من المحظورات". 

وقال جمال لافي عضو قيادة منطقة القدس في الحركة ان "قضية التعويض مرفوضة جملة وتفصيلا من قبلنا وسنعمل على مناهضتها بكل قوة". 

وعبر عدد كبير من سكان هذه المخيمات عن تأييدهم لما طرحته القيادة الفلسطينية بالأمس من أنها ستجري استفتاء شعبيا على أي إتفاق نهائي تبرمه مع إسرائيل، وقال عليان الهندي (40 عاما) ان "على القيادة الفلسطينية إحترام رأي شعبها لذلك فالإستفتاء ضروري جدا". 

وأضاف "إذا كان (رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود) باراك سيجري إستفتاء على قضايا ليس للإسرائيليين فيها أي حقوق.. فكيف بإتفاق يقرر مصيرنا ومستقبلنا".—(أ.ف.ب)