إبداع شبابي وجمهور نخبوي في العرض الأخير (لسمراء نسج النشيد)

تاريخ النشر: 04 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

جرش - رانة نزال  

"التعويذة.. كانت تثنيني عن كثير.. تسير تفكيري حيث لا أرغب ولا أريد.. أحقا عظمي كما يصفون؟. أحقا أن طائرا في السماء مولع بالتغريد للنساء؟ لأحطم التعويذة، الرعب يدب في أوصالي، سأسمع النشيد".  

هذه الكلمات التي تقولها صلعاء في مسرحية أكاديمية عمان "سمراء نسج النشيد" التي قدم فريقها المسرحي العرض الثالث والأخير على مسرح الصوت والضوء في مهرجان جرش التاسع عشر للثقافة والفنون، وسط جمهور نخبوي تجاوز الستين من بينهم أهالي طلبة أكاديمية عمان الذين حضروا ليشهدوا إبداع أبنائهم.  

وظلت أسئلة العرض معلقة في الهواء، وترك العرض السؤال أمانة في أعناق الحضور، أي طرف أنت في الحياة؟ ومع أي طرف؟ وكيف ستقاوم الطرق والتعويذة، وكل مظاهر الاستلاب التي تفقدك روح الحياة وجوهرها، وتحولك آلة تتحرك في عملية مخادعة تؤملك ولا تعطيك؟.  

العرض الأخير للمسرحية امتاز بأداء واثق للطلبة، الذين تألقوا في تجسيد عملهم، وصاغوا تفاصيله بملامحهم المعبرة، فجسدوه على صعوبته ورمزيته.  

صور التلفزيون الأردني العرض الأخير للمسرحية، واستدعى ذلك إضاءة المسرح بما يتنافى مع الظلمة والعتمة التي وظفتها المخرجة كاتيا التل لغايات النص، وللتأكيد على تأثير دلالات النص، ولكن ذلك لم يؤثر على أداء الفريق المميز الذي تألف من عشرين طالبا وطالبة، كانوا يقاربون النص، ويحاولون بكل ما أوتوا من قدرة درامية، وفهم لأبعاد النص تجسيد أدوارهم، وتجلت روح الفريق بينهم، وكانت ثقتهم بأنفسهم واضحة، وكانوا مرآة صادقة لما تلقوه من تدريب، فما وصلهم عكسوه كاملا. 

صحيح أنه كانت هناك أخطاء درامية في الأداء، ولكن هذه الأخطاء تظل موجودة في المسرح المدرسي ، وبخاصة أن الطلبة أنفسهم غيبت عنهم أهمية الدراما، وضرورتها في الحياة حتى انتسبوا الى هذا العمل، وأخذوا على أنفسهم مشقة تنفيذه فشعروا، وأحسوا، وأدركوا أهمية الدراما. 

ختم الطلبة عرضهم بشكر كل من ساهم في إنجاحه وكان معهم سندا لهم وعونا. 

كان العرض أسئلة مفتوحة على فضاء التأويل، والاشتغال عليه بعمق أكبر دراميا كفيل بتأهيله ليقدم باسم المسرح التعليمي على مستوى الأردن.  

من جمهور (سمراء نسج النشيد) التقت "البوابة" بعد انتهاء العرض علاء شعبان، وسألته عن رأيه في العرض فقال: "جميل جدا، توقعت أن ينتهي بتقديم إجابة لا أن يترك النهاية مفتوحة ليفكر فيها الجمهور، الأداء جيد، والعرض يمثل الحياة، وسمرا تحكي فيه حكاية من يحاول الخروج على القانون، أنا شخصيا أحببت العرض كثيرا".  

أما رشا قمحية فقالت: مدهش.. مدهش.. النهاية كانت تعني أن يفكر الجمهور بعد أن أحدث فيه العرض عصفا ذهنيا، فالأسئلة المفتوحة وجهت للجمهور وبقيت عنده الإجابة، والعرض رسالة للجيل الجديد الذي يمثله الطلبة الذين أدوا النص، وعليهم ان يحددوا الطريق الذي سيختارون، ما الذي يجب أن يفعلوه، هل يخضعون للسلطة التي تحرم عليهم النظر للأعلى، والاستماع الى الأناشيد، أما (سمرا) فهي النموذج لهؤلاء، فلا تحجبوا أفكاركم، ولا تتبعوا المجتمع، كونوا أنتم أنفسكم".  

زينب شعبان قالت: العرض ليس سهلا، يجب أن توضح مفاتيحه ورموزه ليسهل استيعابه، الأداء جميل إذا وضعنا أمام أعيننا حقيقة أنه عرض طلابي مدرسي".  

الموسيقى كانت مميزة، ورفدت العمل، وأعطته ثقلا دراميا لا يستهان به، توجهت "البوابة" الى الموسيقي ايهاب حماد وسألته كيف نمت الموسيقى؟ فرد بقوله "الإيقاع هو الحياة، والموسيقى نمت بعد الحوارات المفتوحة مع فريق المسرحية، الممثلون والممثلات وكاتب النص والمخرجة، وبنيت بناء على إحساسهم، لتعبر عن رمزي النص التراث والمعاصرة حسب رؤيتنا لها، فكانت الآلات الغربية بمواجهة العود والتنغيم الحزين المؤلم الذي يعبر عن عذاب (سمرا).  

العرض الأخير لأكاديمية عمان كان صوتا مميزا، وسؤالا مفتوحا أطلق شرارته فريق المسرحية الطلابي على مسرح الصوت والضوء بقوة وتأثير.--(البوابة)