امام تصاعد أعمال المقاومة وتنامي الغضب الشعبي العراقي أبدت واشنطن استعدادها للعودة الى الامم المتحدة وخاصة بعد رفض العديد من دول العالم المشاركة في قوات حفظ السلام والتشارك في حمل أعباء استتباب الامن بدون تفويض جديد من الامم المتحدة التي بدأ امينها العام بتحضير خطة لتوسيع دور المنظمة الدولية في العراق.
انفتاح اميركي مفاجيء على الامم المتحدة
اعربت واشنطن امس عن استعدادها للتفكير في تفويض جديد من الامم المتحدة لقوة الاستقرار الدولية في العراق بهدف دفع المزيد من الدول الى المشاركة في هذه القوة. في وقت اوصى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في اول تقرير له حول العراق بعد الحرب بنقل السيادة بسرعة الى العراقيين.
واعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان محادثات تمهيدية تجري حول ادخال تعديلات ممكنة او اصدار قرار اخر غير القرار الدولي 1483 الذي يشجع الدول على المشاركة في حفظ الامن بالعراق.
وعبرت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ايضا عن تأييدها للتعاون مع الامم المتحدة "بطريقة تعود بالفائدة على الجهود التي تبذل في العراق". وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "نحن منفتحون على هذه الفكرة ونتحدث بشأنها مع اطراف اخرى".
واشار الى ان عددا من الدول (من بينها فرنسا والمانيا والهند وباكستان وروسيا)قالت انها لن ترسل قوات لحفظ السلام في العراق بدون تفويض واضح من الامم المتحدة.
لكن باوتشر اكد في الوقت نفسه ان واشنطن تعتبر القرار الموجود كاف.
وقال ان "القرار 1483 يشجع اصلا الناس على المشاركة في حفظ الاستقرار مع سلطة كافية لعدد كبير من الدول الراغبة في المشاركة" بهذه القوة.
وليس معروفا بعد ما اذا كان مجلس الامن سيصدر قرارا جديدا ويقول دبلوماسيون انه في هذه المرحلة ليس لدي أحد أي فكرة بشأن نوع قرار الأمم المتحدة الذي يمكن ان يقدم المساعدة ويقنع الدول بارسال جنود.
وقال جيريمي جرينستوك السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة للصحفيين في وقت متأخر من مساء الجمعة "ثمة نطاق عريض من التساؤلات يتعين الاجابة عليها قبل ان يكون ثمة أساس لدول مثل الهند أو فرنسا للانضمام إلى العملية".
واضاف جرينستوك الذي سيسافر إلى العراق في ايلول /سبتمبر حيث سيصبح الممثل البريطاني في العراق "كان يتعين الالتفاف حول مشكلة اننا قوة احتلال وان الناس لا يريدون الانضمام إلى قوى احتلال.
"ثمة حاجة إلى بعض التطور فيما يتعلق بتولي العراقيين مسؤولية شؤونهم قبل ان يكون هناك تغييرات في الموقف."
يذكر ان واشنطن تواجه صعوبات في احلال الامن في العراق تتمثل خصوصا بتعرض قواتها لهجمات يومية الى جانب العبء المالي للحرب الذي يبلغ حوالى اربعة ملايين مليارات دولار اي اكثر من ضعف المبلغ الذي كان مقدرا قبل النزاع.
وقتل اكثر من 36 جنديا اميركيا منذ اعلان انتهاء المواجهات العدائية بالعراق رسميا في أول ايار/ مايو ليصل اجمالي القتلى في صفوف القوات الاميركية إلى 149 وهو ما يزيد عن عدد القتلى الاميركيين في حرب الخليج عام 1991 .
الا ان دبلوماسيين يقولون انه في هذه المرحلة ليس لدي أحد أي فكرة بشأن نوع قرار الأمم المتحدة الذي يمكن ان يقدم المساعدة ويقنع الدول بارسال جنود.
وقال جيريمي جرينستوك السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة للصحفيين في وقت متأخر من مساء الجمعة "ثمة نطاق عريض من التساؤلات يتعين الاجابة عليها قبل ان يكون ثمة أساس لدول مثل الهند أو فرنسا للانضمام إلى العملية".
وليس من المتوقع صدور قرار إلى ان يستمع أعضاء مجلس الأمن لتقرير يوم الثلاثاء من سيرجيو فييرا دي ميلو مبعوث الأمم المتحدة الخاص للعراق.
وسيشارك دي ميللو وممثلين عن مجلس الحكم الانتقالي العراقي في جلسة الثلاثاء.
من جهته، صرح الرجل الثالث في وزارة الدفاع الاميركية دوغلاس فيث "نحن سعداء بالتوجه الى الامم المتحدة للتعاون مع المنظمة الدولية بطريقة تعود بالفائدة على الجهود في العراق"، مشددا على "التعاون الوثيق" بين دي ميلو والحاكم المدني الاميركي الاعلى في العراق بول بريمر.
واوضح فيث ان مجلس الحكم الانتقالي الجديد قرر على الفور ارسال وفد الى نيويورك للقاء الامين العام للامم المتحدة كوفي انان "بمباركة كاملة" من بريمر.
خطة انان
وكان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان قد اوصى في اول تقرير له حول العراق بعد الحرب بنقل السيادة بسرعة الى العراقيين وذكر التحالف الاميركي البريطاني بضرورة احترام الحق الانساني الدولي.
وقال انان في تقريره الذي يقع في 22 صفحة ان "هناك ضروة ملحة لوضع تسلسل واضح ومحدد لمجريات الامور يؤدي الى انتهاء الاحتلال العسكري"، مؤكدا انه "من الضروري العمل على ان يتولى العراقيون العملية السياسية".
واضاف الامين العام للمنظمة الدولية في التقرير الذي سيقدمه رسميا الثلاثاء الى مجلس الامن ان اولى الاولويات بالنسبة للعراقيين هي "الامن او بالاحرى غياب الامن" ومعظمهم يريدون "استعادة العراق سيادته بسرعة".
واوضح انه استند عند اعداده التقرير الى "مصالح الشعب العراقي وخصوصا مطالبتهم بعودة السيادة العراقية بسرعة". واكد انان الذي اشار الى اتصالات وخبرة ممثله الخاص دي ميللو ان "شروط الحياة اليومية، بالنسبة للعراقيين الذين يعيشون في المدن على الاقل، لم تتحسن ويمكن ان تكون اصبحت اسوأ" من ما كانت عليه قبل التدخل الاميركي.
ولا يوصي التقرير بارسال قوات دولية تحت راية الامم المتحدة الى العراق وهو ما تأمل به الادارة الاميركية التي تواجه صعوبات عسكرية ومالية في هذا البلد.
وقال انان في تقريره ان "عددا من الحكومات اتصل" بالامم المتحدة "لسبر امكانية نشر شرطة دولية (في العراق) برعاية الامم المتحدة. لكنه اكد ان "مسؤولية فرض احترام القانون تقع على التحالف (الاميركي البريطاني) وحده"، موضحا ان "اقامة قوة لشرطة دولية برعاية الامم المتحدة يمكن ان يؤدي الى ظهور نظام مواز لتطبيق القانون لا يتمتع بالفاعلية".
وتابع ان "الرسالة الرئيسية" التي نقلت الى دي ميلو هي ان "الديموقراطية لا يمكن ان تفرض من الخارج ويجب ان تأتي من الداخل". ونصح انان "باعطاء سلطات تنفيذية فعليا الى الممثلين العراقيين من بينها ادارة موارد الميزانية".
وقال ان "ممثلي الخاص نصح بوضوح التحالف باعطاء سلطة تنفيذية حقيقية الى مجموعة من القادة العراقيين الذين يتمتعون بصفة تمثيلية كبيرة وبتفاهم كبير في ما بينهم". ولا ينطبق ذلك على مجلس الحكم الانتقالي الذي يضم 25 عضوا وشكله الحاكم المدني الاميركي الاعلى في العراق بول بريمر في 13 تموز/يوليو، محتفظا لنفسه بحق الاعتراض على قراراته.
وتحدث انان عن "هم انساني اساسي آخر يتعلق بحقوق الانسان التي تأثرت بعمليات قوات التحالف" التي اكد ضرورة "التزامها الكامل بالواجبات المدرجة في القانون الدولي وخصوصا اتفاقيتي جنيف ولاهاي". وتابع ان "هناك قلقا آخر في مجال حقوق الانسان ايضا يتعلق بالمدنيين الذين قتلوا او جرحوا او اعتقلوا خلال الحرب او بعدها ولا نملك اي ارقام مؤكدة بشأنهم".
وقال تقرير انان إن الأمم المتحدة تأمل بالمشاركة في الإعداد للانتخابات وكتابة الدستور والإصلاحات القضائية وتدريب الشرطة وإصلاح الجهاز الحكومي من بين أمور أخرى.
موقف فرنسا
ويبدو الانفتاح الاميركي المفاجيء على الامم المتحدة جاء ايضا بسبب اصرار دول عالمية وعربية مؤثرة المشاركة في حمل اعباء استتباب الامن في العراق بدون تفويض جديد من الامم المتحدة وقد كان بارزا مواقف فرنسا وروسيا ومصر.
وقالت فرنسا التي رفضت فيما مضى المساعدة في ظل الظروف القائمة حاليا انها ربما تؤيد قوة حفظ سلام اذا ما لعبت الأمم المتحدة دورا أكبر في العراق.
وقال دومينيك دو فيلبان وزير خارجية فرنسا في مؤتمر صحفي بالمكسيك "بالنسبة لنا فان الشرط الرئيسي هو ان يكون الدور المحوري للأمم المتحدة معترف به. اذا ما كان هناك هذا الاعتراف فانه يمكنا حينئذ تحليل وتصور بعض المشاركة وامكانية تأييد قوة سلام لكن يجب ان تكون تابعة حقا للأمم المتحدة".
موقف روسيا
واعتبر وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف الجمعة في موسكو ان ارسال قوات سلام دولية الى العراق يجب ان يتم في اطار قرار من مجلس الامن الدولي الذي يجب ان ياخذ في الاعتبار راي "ممثلي الشعب العراقي".
وفي تصريح صحافي قال ايفانوف ان مثل هذا القرار "يجب ان يحدد فترة وجود قوات السلام الدولية في العراق وكذلك التفويض المعطى لها".
واضاف الوزير "وبالطبع، لا بد لاعتماد مثل هذا القرار من الاخذ بالاعتبار راي ممثلي الشعب العراقي، ولذلك نعتبر في المرحلة الراهنة انه لا بد من اقامة مؤسسات مؤقتة تحظى بدعم الشعب العراقي والمجتمع الدولي".
وقال ايفانوف موسعا الفكرة التي اطلقها امس في القاهرة "يتعين على القوات الدولية ان تساهم فقط في حل المسائل السياسية. ونعتبر انه من الضروري تطوير القرار 1483 وان يعتمد مجلس الامن قرارا آخر يفتح آفاقا واضحة للحل السياسي ويسمح للبنى الهيكلية التي سيتم انشاؤها في العراق وخصوصا مجلس الحكم الانتقالي، بالتحرك وفق هذه الخطة".
واضاف "وقد تتمثل الخطوة التالية باعتماد قرار يتعلق بقوات الامن الدولية" مؤكدا ان "هذه المسائل هي قيد البحث حاليا".
وبشان ارسال وحدة روسية الى العراق كان قد اشار المتحدث باسمه الى احتمال ارسالها الى العراق شرط صدور قرار بشانها من الامم المتحدة، قال ايفانوف "ان هذه المسالة ليست قيد الدرس حاليا في غياب قرار من مجلس الامن الدولي".
كما رفضت مصر المشاركة في أي قوة سلام الى العراق بدون تفويض جديد من الامم المتحدة—(البوابة)—(مصادر متعددة)