أولى حروب القرن: أواسط آسيا تهتز مع كل هبة ريح..فكيف بعاصفة ؟!

تاريخ النشر: 10 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – خالد ابو الخير 

*أسامة بن لادن اخترق الستار الحديدي المضروب حول جمهوريات آسيا الإسلامية؟. 

 

*الشرعية الدولية تضمن عدم حدوث اضطراب حقيقي في المنطقة.. لكنها غائبة! 

*المعارضة الباكستانية قد تتحول إلى معارضة مسلحة لضرب القوات الأميركية يتبعها تحرك للجيش. 

*حـركة طالبان أفضل من يعي مأزق الجنرال مشرف وتراهن على حدوث تغير في وقت ما. 

 

 

تختلف الأوضاع الجيو- سياسية التي تحركت القوات الأميركية فيها وانطلقت منها في حرب الخليج الثانية عن الأوضاع الجيو- سياسية في حربها ضد أفغانستان في عاملين رئيسيين: الأول عدالة القضية التي اضطلعت بها في حرب الخليج والتأييد الدولي الذي حصلت عليه آنذاك، وعدم وجود معارضة جدية لها في الجزيرة العربية.  

 

الأرض تهتز.. 

 

أما في أواسط آسيا، حيث التشابك في العلاقات الاجتماعية والمذهبية والامتدادات القبلية ومرونة الحراك السياسي ومتغيراته فالأوضاع مختلفة، فالقضية هذه المرة لم تثبت عدالتها، اللّهم إلاّ فيما تدعيه النخب الحاكمة في باكستان وأوزبكستان ( وهذه الأخيرة تقوم بدور الكوبري الروسي لمساعدة أميركا) وغيرها. أما في الشارع الذي تسيطر عليه في باكستان نزعة أصولية قوية، فلا يمكن إقناع إلا فئات محدودة بأن أسامة بن لادن مذنب في تفجيرات 11 أيلول/سبتمبر، على الرغم من بث كلمته الشهيرة التي بارك بها الهجمات دون أن يعترف بالوقوف وراءها، وأن من الواجب تسليمه للعدالة الأميركية، وأن طالبان تجافي الصواب ومذنبة في عدم تسليمها لابن لادن، بل إن المتظاهرين حملوا صور "بن لادن" معربين عن استعدادهم لنصرته (ظالما ومظلوماً بالمعنى الحرفي).  

صحيح أن الوضع في أوزبكستان التي استقلت على الأقل صورياً عن هيمنة موسكو التي كانت تمنع حتى الصلاة على المسلمين إبان الحكم الشيوعي ، مختلف عما هو الحال في الباكستان، غير أن السنين التي تقضت منذ انهيار الاتحاد السوفياتي شهدت تصاعد المد الأصولي فيها، وكانت تقارير استخبارية غربية أشارت في السابق بوضوح الى أن أسامة بن لادن وتنظيمه " القاعدة " اخترق " الستار الحديدي " المضروب حول أوزبكستان ولديه أتباع يمكن أن يتحركوا في الوقت المناسب. الأمر الذي يهدد بحدوث قلاقل وعمليات ضد القوات الأوزبكية والأميركية هناك.  

الوضع في باكستان أكثر تعقيداً، فمن المحللين من يرى أن الأرض التي تقف عليها القوات الأميركية رخوة تماماً، بعكس ما كان الحال عليه في حفر الباطن ، فالمعارضة القوية التي انتهجت حتى الآن أساليب سلمية قد تتحول في أي لحظة إلى معارضة مسلحة، وبالتالي ستتعرض القوات الأميركية داخل باكستان لنيران المعارضة الباكستانية والأفغانية .. وربما يقوم الجيش الباكستاني في لحظة ما بتحرك ضد نظام الحكم، فشعارات التنديد التي يرفعها المتظاهرون طالت شخص الرئيس برويز مشرف.  

 

إلى البر الذي يلي.. طالبان 

 

لكن المراهنة على حدوث تغيرات جيو- سياسية أثبتت في حالات كثيرة عقمها، وفي هذه المرة ، يبدو 

نظام الحكم في باكستان يتصرف بثقة كبيرة بالنفس مبرزاً قدرته على قيادة السفينة إلى البر الذي يلي بر .. طالبان !!  

 

ولكن ما الذي يضمن عدم حدوث تغيرات جيو- سياسية ؟ 

يرى سياسيون، منهم رئيس مجلس النواب الأردني المهندس عبدالهادي المجالي، أنها الشرعية الدولية، وفيما يبدو أن التأييد لواشنطن يتسع ووصوله الى نحو40 دولة، على الرغم من عدم تقديم الدليل القاطع على تورط بن لادن، وحصولها على تأييد كوفي عنان والأعضاء التسعة عشر لمجلس الأمن، غير أنها لم تحظ بعد بالشرعية الدولية الكاملة خصوصاً وأن الولايات المتحدة تزمع توسيع نطاق الحرب..  

 

 

الواقع أن الولايات المتحدة وهي تتصدى لتوجيه ضربة عسكرية للإرهاب عليها أن تعي أن مهمتها يجب أن تتجاوز ذلك إلى " تجفيف " منابع الإرهاب، عن طريق حل القضايا العالقة على أساس الحق والعدل، ويجب أن تقدم البرهان على عزمها تطبيق العدالة نظراً لأنها درجت على الكيل بمكيالين، وأبرز مثال على ذلك القضية الفلسطينية التي يجمع المحللون على أنها إحدى البؤر المولدة للإرهاب ، وقد درج الأصوليون المتطرفون على رفعها كقميص عثمان !؟. 

 

وقبل ذلك، وفي حال لم تلتئم الشرعية الدولية المرتجاة، تظل أواسط آسيا تهتز مع كل نسمة ريح تهب .. فكيف بـ عاصفة !!. 

الجغرافيا.. قدر الشعوب 

فباكستان المبتلاة بالانقلابات منذ تأسيسها عام 1947 إلى وصول الجنرال مشرف إلى الحكم في انقلاب أبيض أطاح برئيس الوزراء نواز شريف العام الماضي، ووجود معارضة قوية في طريقها إلى اللجوء لأساليب عنف تشمل زرع العبوات الناسفة في الأماكن العامة، وربما محاولة اغتيال الرئيس الذي صدرت فتوى بقتله من زعيم إحدى المنظمات المتطرفة الإسلامية في لندن وأوزبكستان عانت من الإرهاب الأصولي الذي تنامى فيها خلال عقد التسعينات، ودفعت ثمناً باهظاً.. وأفغانستان المبتلاة بحروب أهلية منذ 23 عاماً، وروسيا التي تسعى لاستعادة شيء من هيبتها المفقودة، والصين الباحثة عن دور أكبر وإيران التي تشعر بتهديد متزايد لقوتها المتنامية، والهند التي تتحين الفرصة، وتركيا التي تقوم بدور رأس حربة الأطلسي هناك، والمصالح المتشابكة والمتناقضة لكل هذه الدول، والأهداف المخفية للحملة الأميركية، والقناعة بأن الحرب الأميركية هي حرب على الإسلام رغم تأكيدات الرئيس بوش ورئيس الوزراء البريطاني.. وعزم واشنطن على توسيع رقعة الحرب الى دول عربية تزعم أنها تساند الإرهاب.. كل ذلك يضع المنطقة على صفيح ساخن منذراً باستيقاظ تنين أواسط آسيا .. وكما قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الروسي: "إذا تعدت الأزمة حدود أفغانستان نتوقع كل شيء". فالأرضية خصبة وأي شرارة ستشعل النار في هشيم يمتد من القارة الهندية الى شواطئ البحر المتوسط والأسود.. وربما أبعد من ذلك.فالجغرافيا أولاً واخيراً، كما يقول نابليون، قدر الشعوب. 

صندوق "بندورا" 

حين هدرت محركات قاذفات بـ 2 في طريقها إلى أهدافها داخل أفغانستان، تواصلت أكبر عملية لتنظيف العالم من المنظمات الإرهابية.. ولكن متى ستضع أوزارها ؟وهل ستؤدي لفتح صندوق "باندورا" الذي قد يغير وجه العالم؟! 

 

ببساطة لا أحد يعرف ؟!