البوابة- خالد أبو الخير
أكد أمين عام حركة الوفاق الوطني العراقي المعارضة، د.إياد علاوي، أن الضربة الأميركية في حال وقوعها ضد العراق لن تكون بحجم الضربة التي وقعت عام 1991 وستستهدف مراكز قوة الرئيس صدام حسين الرئيسية.
ولفت د.علاوي في حوار خاص أجرته معه "البوابة" إلى أن قوى المعارضة "لن تشارك في الضربة وغير معنية بها لكنها معنية بحشد الدعم السياسي من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي والأشقاء العرب لكي تقدر أن تتحرك لإنقاذ البلد وتغيير النظام". مشيراً إلى أن التزام النظام بقرارات الشرعية الدولية سوف يقي العراق بالتأكيد من ضربة عسكرية.
تفاصيل الحوار فيما يلي:
السيناريو الأفغاني هل يمكن أن ينطبق على العراق؟
- لا أعتقد.. يجوز أن هناك بعض النقاط الصغيرة المتشابهة، لكن وضع العراق مختلف تماماً، بحكم موقعه الجغرافي ووجود قوات مسلحة وتنظيمات واسعة لحزب البعث وتلاوين كثيرة، فهناك خلاف كبير بين الوضع الأفغاني والعراقي.
كيف تقرأ التهديدات الأميركية بضرب العراق، هل تعتقد أن المسألة جدية أم أنها مجرد توجه لتيار داخل الإدارة الأميركية كما أشار بعض المحللين؟
- لا أعتقد أن التوجه يمثل تياراً لكن هناك وجهة نظر واسعة داخل الإدارة الأميركية إذا لم أقل شمولية بأنه لا يمكن التعايش مع نظام صدام حسين، ولا يمكن إعادة تأهيله، وبالتالي مسألة تغيير نظام الحكم في العراق أصبحت في مقدمة اهتمامات السياسة الأميركية.
وهذا لا يعني أن عملية تغيير النظام ستتم بالضرورة عبر هجوم عسكري كاسح على العراق ولكن أعتقد أنه ستكون هناك ضغوطات سياسية واسعة وكبيرة أبرزها لدفع النظام للالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن وتحديداً قرار 688 المتعلق بحقوق الإنسان وقرار عودة المفتشين لمراقبة أسلحة الدمار الشامل، وقرار 1284 المعروف بـ "النفط مقابل الغذاء" والتأكد من التزام النظام بتنفيذ القرار بشكل واضح وصريح كما هو منفذ في كردستان العراق.
طبعاً هذا لا يعني أن توجيه ضربة عسكرية لنظام ومرتكزات قوته غير واردة في الحسابات، وإنما واردة وستطغى على التفكير الأميركي في حالة تلكؤ صدام وإصراره على المماطلة والرفض بتنفيذ هذه القرارات، ولكن الضربة إن حدثت لن تستهدف بالتأكيد العراق كعراق على غرار الضربة التي حدثت عام 1991، وإنما ستستهدف مراكز قوة صدام الرئيسية في البلد. والمؤكد أن الولايات المتحدة والتحالف الدولي قرروا أن يستندوا على نضال الشعب العراقي وقوى المعارضة السياسية كجزء من عملية تغيير النظام في العراق.
في حالة توجيه ضربة إلى "النظام العراقي" هل تعتقد أن الأجنحة العسكرية للمعارضة العراقية ستشارك فيها، وتحديداً الجناح العسكري لحركتكم؟
- الحقيقة أن تقييمنا كحركة للضربة العسكرية أنه مسألة صارت محصورة بين النظام والمجتمع الدولي، بمعنى أن التزام النظام بقرارات ما يسمى بالشرعية الدولية سوف يقي العراق بالتأكيد ضربة عسكرية لكن إصراره على تحدي المجتمع الدولي وتهديد جيرانه وشعبه يمثل تحريضاً للمجتمع الدولي لضرب العراق.
قطعاً الجانب العسكري للحركة والقوى الأخرى لن تساهم في هذا الموضوع ، وغير معنية به بقدر ما هي معنية بالحصول على الدعم السياسي من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي وطبعا على رأٍس ذلك الأشقاء العرب، حتى تقدر هذه القوى المعارضة مع قوى الشعب العراقي أن تتحرك لإنقاذ البلد وتغيير النظام.
إعلان الإدارة الأميركية عن وقف الدعم لمعارضة العراقية واتهامها بوجود فساد كيف ترى ذلك؟
- هناك إعلانات وتصريحات صدرت من الإدارة الأميركية وعلى رأسها التصريح الذي أصدره ريتشارد باوتشر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية عن وجود مشاكل في مسألة إدارة الأموال التي أعطيت لجناح من أجنحة المعارضة هو المؤتمر الوطني العراقي الذي يتكون من جهتين: جهة تمثل الحركات الكردية (الطرفين الكرديين الرئيسيين) وجهة تضم أشخاصاً مستقلين.
نحن غير معنيين بهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد، لكننا في نفس الوقت بلغنا حلفاءنا في المؤتمر وهم الطرفان الكرديان الرئيسيان، أنه يجب أن يقوم المؤتمر بتوضيح الحقائق وعلى رأس ذلك تحدي ما قالته أميركا تحديداً لأن ما صدر من تصريحات من الأميركيين ينعكس بالتأكيد على أمور المعارضة ويضعف صدقيتها سواء كانت هذه الأطراف داخل المؤتمر أو خارجه، وكأنما تبدو المعارضة ككل تحت الإدارة الأميركية من حيث الدعم المالي.
أخبرنا الإخوان الأكراد أعضاء المؤتمر أنهم رفعوا مذكرة إلى الولايات المتحدة توضيحاً للالتباسات التي حصلت، لكن هذا الموضوع كما أشرت متعلق قطعاً بجزء من المعارضة المتمثلة بالمؤتمر الوطني والولايات المتحدة بالمناسبة غير معنية بدعم فصائل المعارضة الحقيقية دعما سياسياً كاملاً، وهذا موجود.
*في استطلاعات للرأي آجرتها صحف في العراق مؤخراً اختير بن لادن رجل العام 2001 ماذا يعكس هذا الاختيار باعتقادك؟
- المؤكد أن النظام يعيش حالة من الحصار السياسي الذي اختار هو أن يفرضه على نفسه بحالة التحدي والعنجهية غير المستندة إلى قوة واقعية، وأنا أعتقد أن هذا التحدي بحد ذاته يعكس ضعف النظام وانهزامه داخل المجتمع العراقي، ولو كان النظام متيناً وقوياً وواثقاً من نفسه، لكان من الممكن أن يلجأ إلى وسائل أخرى عبر الحوار الهادئ والرصين وعبر الالتزام بالقرارات الدولية وبرأي الدول العربية التي يدعي النظام الآن أنه يريد أن يفتح صفحة جديدة وغيره.
المغالاة والانتفاع وإظهار مسألة بن لادن على أنه شخصية العام الماضي لا تعدو كونها ديماغوجية في العمل السياسي تعكس ارتباكا كبيرا في صفوف السلطة.
*الطرح الذي طرحته السلطة في بغداد على الكويت بحل مشكلة الأسرى بين الطرفين ودون تدخل طرف ثالث.. هل ترى هذا الطرح جدياً؟
- المعلومات التي عندنا تشير إلى أن صدام ترأس اجتماعاً قبل ثلاثة أسابيع لبعض السفراء الموجودين في عدة عواصم وبعض مسؤول محطات المخابرات، وأبلغهم أنه علينا الآن اتقاء ضربة أميركية متوقعة وأن نلجأ إلى أسلوب جديد بالتعامل والانفتاح وإظهار وضعنا بأنه وضع إيجابي ونرغب بالتعامل والتعايش مع الدول العربية.
كلنا عرفنا الآن ورأينا أن النظام كلما رأى العاصفة قوية يحاول أن ينحني مؤقتا أمامها إلى حين أن تهدأ، ثم يعود لممارسة نشاطاته وكلنا يذكر قبل نحو سنتين أن رأس النظام العراقي دعا العرب في مصر والسعودية والكويت إلى الثورة ضد الحكام، وما زالت أجهزته الأمنية وتعامله قائمين وفاعلين في نفس النشاطات، فهذا إجراء وقتي باعتقادي لتهدئة العاصفة ، ثم يعود إلى مرة أخرى إلى ممارسة إرهابه الفكري والسياسي وتعنته وسخطه على دول المنطقة وضربه الشعب العراقي.