عمان –البوابة
اتهم روحي فتوح أمين سر المجلس التشريعي الفلسطيني الحكومة الإسرائيلية بتصعيد عملياتها ضد الأراضي الفلسطينية في محاولة منها إلى جر السلطة لمعركة عسكرية وصفا بأنها غير متوازنة.
وقال فتوح في حوار مع "البوابة" عبر الهاتف "إن الوضع العام متفجر جدا وإن القوات الإسرائيلية بدأت بتصعيد عدوانها العسكري سواء في بيت جالا أو في رفح إضافة إلى تقطيع أوصال المدن الفلسطينية، كل ذلك في محاولة تستهدف جر السلطة الفلسطينية إلى معركة عسكرية غير متكافئة بين جيش مدجج بأكثر الأسلحة تطورا وسلطة لا تملك الأسلحة الكافية".
وقال فتوح إن إسرائيل تستخدم ذرائع كاذبة في تبرير تصعيدها العسكري نافيا أن تكون قد ألقيت عبوات ناسفة على مفترق الشهداء في غزة كما زعمت إسرائيل أمس قبيل مباشرتها بعمليات قصف واسعة النطاق للمنطقة المحاذية.
وأكد فتوح الذي يشغل أيضا منصب نائب المفوض العام للمنظمات الشعبية في حركة فتح، بأن "الشعب الفلسطيني سيواصل انتفاضته السلمية بالحجر حتى تحقيق الاستقلال، ولن ينجر إلى معركة تدبر لها إسرائيل".
وردا على سؤال حول قدرة الشعب الفلسطيني على الاستمرار في حالة الانتفاض في ظل التصعيد العسكري والحصار الاقتصادي، وما إذا كان لدى السلطة برامج لتعزيز هذه الاستمرارية أجاب فتوح بان السلطة الفلسطينية بكل وزاراتها بالتعاون مع كل الفصائل الأخرى تعمل بما "يشبه الماكينة" لتلبية حاجات الناس والتعويض عن المتضررين نتيجة القصف الإسرائيلي وتوفير كل المستلزمات والاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني. وفيما يلي نص الحوار:
* شهدت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية في اليومين الأخيرين تصعيدا عسكريا من قبل إسرائيل، ونقل عن قادة عسكريين إسرائيليين تهديدات مفادها أنهم على استعداد لتحويل مناطق فلسطينية إلى بيروت ثانية، في ضوء هذا كيف تقيم الوضع بشكل عام في الأراضي الفلسطينية؟
- الوضع متفجر، ويأخذ منحى اكثر خطورة من الأيام السابقة، وهذا يعنى أن حكومة باراك تهدف إلى التصعيد وإلى جرنا إلى معركة مواجهة عسكرية في حين أن الانتفاضة هي انتفاضة جماهير شعبية المراد منها تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية، ولكن ما هو حاصل هو أن إسرائيل تريد أن تصعد من تدهور الوضع، وجعل المنطقة في الاراضي الفلسطينة في حالة حرب.
والتهديدات التي سمعناه اليوم من الضابط الاسرائيلي حول تحويل بيت جالا والمناطق الفلسطينية إلى بيروت، لا يعني فيها بيت جالا فقط ولكن كل المناطق الفلسطينية، قد تكون بيت جالا تعرضت في اليومين الاخيرين إلى أعنف هجمة عسكرية وضربت بالدبابات وطائرات الهليوكبتر والرشاشات الثقيلة، لكن هذا الوضع قائم في بقية الضفة الغربية وقطاع غزة ، وما حصل في بيت جالا، حصل بالأمس في مستوطنة غوش قطيف مقابل رفح، فقد بقيت القوات الإسرائيلية طيلة الليل وهي تطلق رشاشات عيارات ثقيلة، دون أن يكون هناك أي احتكاك معهم.
لقد قامت إسرائيل في الفترة الأخيرة وخاصة، بعد مؤتمر القمة بتقطيع المدن الفلسطينية وعزلها عن بعضها البعض، وحشدت قوات كبيرة من الدبابات والمصفحات وكذلك الأفراد، وتحاول أن تقطع حركة المواطنين بين هذه المدن، بل هي قطعت ذلك، سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة.
ومن هنا نقول أن الأيام القادمة ستشهد تصعيدا أخطر من الأيام السابقة، وباراك يتبع سياسة الأرض المحروقة كما رأينا في بيت جالا، وعلى بوابة صلاح الدين في رفح، فهو يقوم بقصف وتدمير المنازل بشكل كامل، وهذا أسلوب إسرائيلي معروف في السابق، ونحن خبرناه كشعب فلسطيني، ولكننا نؤكد أن هذا لن يثني شعبنا عن الاستمرار في هذه الانتفاضة المباركة التي سوف تستمر حتى تحقيق الاستقلال التام على الاراضي الفلسطينة بما فيها القدس.
* بوصفك أحد قياديي حركة فتح كيف يمكن أن تصف اتجاهات التعبئة داخل صفوف الحركة؟
- يقوم تنظيم فتح كبقية القوى والفصائل الأخرى بالعمل على مواجهة الاحتلال من خلال الانتفاضة، وكون هذا التنظيم هو التنظيم الأكبر على الساحة الفلسطينية، فيقع على عاتقه الدور الأكبر في هذه المواجهات.
والسياسة التي تتبعها الحركة في المواجهات حتى الآن هي سياسات سلمية من خلال الانتفاضة بالحجر وحتى الآن لم تستخدم البندقية، وبالتالي نقول أن هذه الانتفاضة بطابعها الجماهيري والشعبي تهدف الى الاستقلال، لكن الجانب الإسرائيلي يريد أن يستبق الأمور ويجرنا إلى معركة، وطبعا هي معركة مسلحة غير متكافئة بحكم أسلحة العدو المتطورة جدا. وعدم وجود أسلحة أصلا في الجانب الفلسطيني بما يكفي لمواجهة هذه القوات.
وفيما يتعلق بالتعبئة والتنظيم فالهدف هو السيطرة على الوضع تنظيميا وشعبيا من خلال اللجان الميدانية مع القوى والفصائل الأخرى سواء وطنية أو إسلامية، أو على مستوى الوطن ككل. وهذه اللجان تقوم بتوجيه جماهير شعبنا والتأكيد على أننا نخوض هذه المعركة من أجل الاستقلال وتحقيق أهدافنا الوطنية والحفاظ على الروح المعنوية العالية للشعب الفلسطيني، والحفاظ على مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، والحفاظ على توفير المواد الضرورية اللازمة لجماهير شعبنا الفلسطيني، والتعاون مع جميع القوى في سبيل ذلك، بالاضافة الى تمسكنا بموقفنا وأهدافنا السياسية ومنطلقاتنا ومبادئنا. هذه هي الحالة الفتحاوية الآن، حالة متماسكة، حالة مترابطة، حالة قوية جدا، وشباب فتح في المقدمة دائما. مقدمة المواجهة التي تحدث على نقاط الاحتكاك. هذا الدور الذي تلعبه فتح منذ انطلاقتها حتى الآن.
* عندما ذهب الرئيس عرفات الى شرم الشيخ، خرجت أنباء بأن حركة فتح قد تتعرض الى انشقاق ، قد تكون الأحداث سبقت هذا السؤال ولكن ربما ينهض مرة أخرى فيما لو جرى حديث عن مفاوضات ثانية قد تكون في واشنطن. هل سنشهد انشقاقا بالفعل؟ هل هذا احتمال وارد في ظل تصريحات كثيرة صدرت عن قيادات فتحاوية ترفض المفاوضات؟
- ليطمئن الجميع، حركة فتح غير قابلة للقسمة، ولا يوجد فيها من يفكر بالانشقاق، ونحن كحركة ليبرالية تعطي هامشا لأعضائها بالتحدث بآرائهم الشخصية، ولكن عندما يتخذ القرار يلتزم جميع ابناء الحركة بما تقرره الحركة.
أما بالنسبة للمواقف المتباينة سواء كان في الذهاب الى قمة شرم الشيخ أو بعد شرم الشيخ أو حتى بعد قرارات القمة العربية، هذه الآراء كانت تعبيرا حقيقيا عن حالة الشعب الجماهيرية. لكن الرهان على خلاف بين حركة فتح والرئيس أبو عمار هو كلام غير مقبول الآن. الجميع منا ، أنا صرحت تصريحات ضد شرم الشيخ وضد القمة، ولكني ألتقي مع الرئيس أبو عمار يوميا، فهذه القضية لها طابعها، وليست توزيع أدوار فقط.
كما ذكرت نحن حركة ليبرالية، طالما لم يصدر قرار مركزي، فالكل يجتهد، وهذا من موقع الاجتهاد، أما بالنسبة للحالة الفتحاوية، فهي حالة متماسكة جدا جدا، بل إنها متماسكة أكثر من أي وقت مضى وخاصة بعد اتفاقيات أوسلو.
لنا آراؤنا، وأنا من الناس الذين صوتوا ضد اتفاق أوسلو وما زلت.. ومع ذلك أنا لا زلت مع قيادة الرئيس أبو عمار، وموجود بجانبه بشكل يومي وهذا لا يؤثر بطبيعة الحال على علاقتنا اليومية، وكما ذكرت نحن نلتزم بالقرار الذي يتخذ بشكل صحيح ومركزي ويعمم.
الاستثمار السياسي للانتفاضة
فتح هي التي تقود الانتفاضة، وهي في مقدمة الانتفاضة، نحن في فتح أيضا لا نغفل العمل السياسي، نحن لا يجب أن ننتفض ونواجه ونحتك مع العدو الصهيوني في مواقع التماس فقط، وأن لا يتم استثمار هذه المواجهة من خلال العمل السياسي والعمل الدبلوماسي، نحن عندما ذهبنا إلى شرم الشيخ، ذهبنا ونحن نعلم أن باراك لن يلتزم لنا بشيء، وحينما ذهبنا الى القمة العربية التي جاءت بناء على مطلبنا كنا ندرك أن القمة العربية لن يخرج منها أكثر مما خرج، بل بالعكس أنا شخصيا أعتبر ما خرج من القمة تجاوزا للسقف الذي كنا نراهن عليه (المثقفين والمسيسين) لأننا نعرف الساحة العربية بشكل صحيح، وهذا لا يعني أنني أوافق على ما صدر عن القمة العربية بشكل كامل.
القمة العربية خرجت ببعض القضايا الإيجابية، ولكن نقول أن مؤتمر القمة باجتماعه الذي تم هو نتيجة خضوع للانتفاضة، واستجابة للانتفاضة، واستجابة لحالة الشعب العربي الذي شارك شعبنا الفلسطيني في هذه الانتفاضة في كل مكان، من هنا نقول أن هذه القرارات التي صدرت لا ترتقي الى مستوى ما يطلبه شعبنا العربي في كل مكان، ولكن هذا هو سقف القادة العرب.
علينا الآن الاهتمام بوضعنا الذاتي سواء على مستوى حركة فتح، ووضعنا الذاتي على مستوى الشعب الفلسطيني بشكل كامل، بتعزيز وتقوية اللحمة الوطنية الفلسطينية، وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية .
من يراهن على أن هناك خلافات في فتح وأن هناك من يتمرد على قيادة ياسر عرفات، وأن هذا يمكن أن يؤدي إلى انشقاق، نقول له اطمئن حركة فتح متماسكة جدا، ومسيطرة بقناعة الناس، وبتمسكهم بأهدافهم وبقناعة كل أعضاء هذه الحركة، وهي حركة متماسكة، ولن تسمح بأي اهتزاز في بنيتها.
* لنعد إلى موضوع التصعيد العسكري الإسرائيلي، هل تفكرون في مواجهة هذا التصعيد أو تتبنوا أشكالا أو وسائل أكثر سلمية لتفادي إعطاء إسرائيل ذرائع للتصعيد؟؟. وإلى أي مدى انتم مطمئنون إلى أن الحالة الجماهيرية في الأرض الفلسطينية ستبقى قادرة على إسناد هذا الوضع، خاصة في ضوء التصعيد وفي ضوء الحصار؟
- المواجهات لم تعد سرا على أحد، الفضائيات في كل العالم تصور ما يجري بشكل واضح، والعالم كله يعرف أن ما يجري في أرض فلسطين هي انتفاضة سلمية، يقوم بها شبان وأطفال فلسطين برشق جنود الاحتلال بالحجارة، ولا يوجد حتى الآن أي عمل فلسطيني في مواجهة الاحتلال، هذه الانتفاضة تنطلق بالحجر وبالإرادة وبالعزيمة الفلسطينية. الجانب الإسرائيلي يدرك خطورة الانتفاضة واستمرارها بهذه الطريقة مع الإرادة والعزيمة والحجر الفلسطيني. وبالتالي يريد أن يستبق الأمور من خلال فتح النيران، وإشعار العالم بأن هناك إطلاق نيران مثلما حدث في بيت جالا، وادعت إسرائيل أن النار أطلقت على حي بيت جيلو، وكما حدث أيضا عندما صرح الناطق العسكري الإسرائيلي يوم أمس (الاثنين الماضي) بأن هناك عبوة ناسفة ألقيت على مفترق الشهداء، على الموقع العسكري الإسرائيلي في مفترق الشهداء في نتساريم، وهذه أيضا كذبة من أكاذيب الجانب الإسرائيلي، الذي يريد أن يخلق ذرائع للقيام بعمل عسكري، خاصة أنه قام في قطاع غزة، بالسيطرة على الطريق الرئيسي الذي يصل القطاع في منطقة كفار داروم، ويحاول أن يوقف السيارات ويقوم بتفتيشها، وهذا نوع من تشديد الخناق على جماهير شعبنا الفلسطيني، كل هذه القضايا لا تثنينا ولا تثني عزيمتنا كشعب فلسطين. بالتالي نقول حتى الآن إن برنامجنا هو انتفاضة سلمية بالحجر، وممنوع استخدام السلاح فيها، الجانب الاسرائيلي يحاول أن يستدرجنا لاستخدام السلاح، ونحن ما زلنا متمسكين بانتفاضة الحجر، وندرك أهمية هذا الحجر، والعالم كله يدرك أهمية هذه الإرادة عند الشعب الفلسطيني في سبيل الاستقلال. وحتى الآن في هذا الإطار، لم يطرأ على هذا البرنامج شئ آخر، لأنه في الحقيقة لا يجوز أن يتم الخلط بين العمل الانتفاضي، والعمل العسكري، وإذا أردنا أن يكون عملا عسكريا، فهذا بحاجة الى موقف فلسطيني شامل، تجتمع فيه كل الأطر الفلسطينية بكافة فئاتها وشرائحها وأجنحتها السياسية، وهي التي تقرر إذا أرادت العودة إلى الكفاح المسلح، حتى يكون لنا طريق آخر، غير هذا الطريق الذي نسلكه. لكننا نؤكد حتى الآن أن ما نقوم به هو انتفاضة سلمية بالحجر، وبمسيرات الاحتجاج، وجماهير شعبنا بالمناسبة، غير عابئة وغير خائفة من أي دور يقوم به الاحتلال، سواء الضرب بطائرات الهيلوكبتر أو بالدبابات والرشاشات الثقيلة، يعني حينما يقومون بهجومهم المسلح بكل أنواع الذخائر، جماهير شعبنا كلها تهتف الله أكبر والنصر لنا، وبالتالي نحن لا نخشى من ذلك.
أما الشق الآخر ، فهناك لجنتان، لجنة في قطاع غزة، ولجنة في الضفة الغربية، ممثل فيهما كل الفصائل الوطنية والاسلامية، الفصائل المنضوية تحت لواء منظمة التحرير، وكذلك الإسلامية سواء حماس، أو الجهاد، أو حزب الخلاص . ومجموع هذه الفصائل.
وهناك لجان عليا للإشراف والمتابعة للحالة الاجتماعية والحالة الشعبية، تجتمع هذه اللجان يوميا على الأقل مرة، وتقوم بوضع برامجها ومراجعتها، وكل هذه البرامج حتى الآن كما ذكرت هي برامج سلمية، أما بالنسبة لنا كحركة، فنحن نشكل العامود الفقري لكل القوى الفلسطينية، نقول: إن زمام المبادرة لا زال بيدنا وسيبقى إن شاء الله بيدنا، ولا نخشى على ذلك.
كما أن جماهير شعبنا ملتفة حول الشعار الذي نطرحه حتى الآن، وهو انتفاضة حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، واندحار قوات الاحتلال عن جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 ، هذا هو شعارنا جميعا وشعار جماهير شعبنا، شعبنا التي هي معنا في هذا الموقف، ونحن لن نخذلها، وبالتالي لا خوف ولا قلق. ربما يسأل سائل ماذا لو أفلت زمام الأمور أو لم تعد هناك سيطرة على الشارع الفلسطيني، فنقول الشارع الفلسطيني دائما متماسك.
* المعروف دائما عن حركة فتح أن لديها انتباها لموضوع المسائل الإنسانية، والسؤال هنا، أن هناك أشخاصا تضرروا، ويتضررون من خلال صمودهم ودعمهم لهذه الانتفاضة، فمنهم من ضرب بيته أو تضرر، هل توجد خطط لتعويض هؤلاء الأشخاص، أو توفير مأوى لهم، أو إعادة إصلاح منازل تهدمت، كما كان الأمر في بيروت.. ؟
- نعم لدينا سلطة، السلطة الوطنية الفلسطينية تقوم بهذا الدور، ونحن وجميع القوى نساعدها ونساندها، فمن المؤكد أنكم شاهدتم على شاشات التلفزيون المبنيين اللذين قامت إسرائيل بنسفهما في محيط مفرق الشهداء في نتساريم، لقد تم نقل معظم أو كل سكان المبنيين إلى شقق جديدة في إسكان آخر، وبالتالي فالسلطة الفلسطينية تقوم بهذا الدور، من خلال وزاراتها. فوزارة الإسكان قامت بدورها على الفور، وتمت دراسة الوضع، والتعويض عن الممتلكات، خاصة أثاث البيت وغيره، في حين تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية بمساعدة أهالي الجرحى والشهداء، هناك "ماكينة" كاملة في داخلنا، والسلطة الوطنية لها برنامجها الذي تعمل على تنفيذه.
نحن كقوى وطنية فلسطينة نقدم للسلطة الوطنية قائمة باستحقاقات هذه الجماهير، إذا حدث نسيان أو تغافل عنها، فبالتالي نستطيع القول أن هناك عملا متكاملا، قد لا يكون الأداء بالمستوى المطلوب بنسبة 100%، لكن يمكننا القول أن ما نسبته أكثر من 70% من العمل حتى هذه اللحظة جيد ومتواصل. ونحن لا نخشى سوى عدم التمكن من الاستمرار في تأمين المواد التموينية، والمواد الطبية اللازمة لمعالجة جرحانا، خاصة بعد أن قامت إسرائيل بإغلاق معبر رفح ومعبر الكرامة على النهر، ولكن شعبنا عاش تجربة مماثلة قبل 7 سنوات من هذه الانتفاضة، حيث كان هناك تكافل اجتماعي كامل وتضامن اجتماعي كامل يتكرران الآن، ولم نصل إلى الأسوأ بعد. نحن أخذنا حذرنا من هذه الناحية، ووضعنا برامجنا في هذا الشأن على مدى استمرار الانتفاضة.
* برأيكم هل وصلت الانتفاضة في تفاعلاتها السياسية إلى الحد الأقصى، وإذا لم تصل، ماذا تتوقعون أكثر على مستوى الاستثمار السياسي للانتفاضة، بعد القمة العربية الطارئة، وقرار مجلس الأمن، واجتماع الجمعية العامة، وتشكيل لجنة تحقيق دولية لحقوق الانسان، هل تتوقعون شيئا جديدا؟
- إن أي حركة تخوض حرب تحرر ضد عدوها المحتل، توقف حربها حين يكون هناك إنجاز سياسي بالمستوى المطلوب، وحتى الآن نقول إن الانتفاضة مستمرة لأن الإنجاز السياسي لم يتم كما يجب. فالمطلوب ليس فقط تشكيل لجنة تحقيق، أو لجنة تقصي حقائق، أو مساعدات من هنا و هناك، أو تشكيل لجنة لحقوق الإنسان. المطلوب هو اندحار الاحتلال الاسرائيلي عن جميع الاراضي المحتلة عام 67 بما فيها القدس، وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة الكاملة. وغير هذا .. فإن الانتفاضة مستمرة ربما تخبو قليلا، لكنها تنطلق من جديد، هذه انتفاضة مستمرة سواء بشكل متواصل أو على موجات، ونحن الآن مستمرون بشكل متواصل، حتى يتم تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي لنا، ونقول إن عملية السلام التي تمت منذ مدريد وحتى الآن، إضافة إلى قراري 242 و 338، ومبدأ الأرض مقابل السلام ارتضيناها جميعا كمرجعية، وإذا كانت هناك عودة إلى هذه المفاوضات فإننا سنطالب بتغيير راعيي عملية السلام، وخاصة الراعي الأميركي، كأن يكون هناك إطار دولي للمفاوضات، أو إحالتها إلى مجلس الأمن الدولي، المهم أن لا تكون أميركا منفردة بعملية السلام.
إن الاستثمار السياسي الذي نطمح إليه، هو في إذعان وتطبيق إسرائيل لقرارات الشرعية الدولية بشكل كامل، وبغير ذلك فالانتفاضة مستمرة. والقضية ليست فقط قيام شارون وبالتنسيق مع باراك بتدنيس باحة المسجد الأقصى، لاستفزاز الشارع الفلسطيني، فباعتقادي أن حادثة النفق عام 1996، كان فيها استفزاز أكثر من زيارة شارون، ورغم ذلك استمرت الانتفاضة وقتها أسبوعا فقط، لكن القضية الآن مختلفة تماما، وهي الصراع الذي طرحته اسرائيل ولأول مرة، على الحرم القدسي الشريف، هذه القضية التي هيجت الشعب الفلسطيني، وأثبتت أن عملية السلام واتفاقات أوسلو استنفذت وماتت، وبالتالي فإن هذه العملية السلمية وضعت الشعب الفلسطيني بحالة من الإحباط واليأس، مما دفعه لرفض الخنوع والوضع الذي تفرضه عليه اسرائيل.
ونحن سنستمر بالانتفاضة حتى يتم إنجاز برنامجنا الوطني الفلسطيني الثابت، وبرامجنا الوطنية التي أقرها المجلس المركزي في دورته الأخيرة، وفي دوراته السابقة، وفي دوراته المتعاقبة منذ عام 1974. هذا برنامجنا وبغير ذلك، لا لجنة حقوق انسان ولا لجنة تقصي حقائق ستعيد لنا حقنا الكامل. إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضينا الفلسطينية التي احتلت عام 1967 ، هو سبب الانتفاضة.
* في ضوء الشكل الحالي للمقاومة، فيما لو قامت تنظيمات فلسطينية أخرى بأعمال أكثر عنفا أو أعمال عسكرية واضحة داخل العمق الإسرائيلي، هل يعتبر ذلك مخالفا لروح القيادة الحالية للانتفاضة، وهل هناك تنسيق، بما أن المسألة مرحلية وقد تصل المقاومة إلى مرحلة أعنف مستقبلا، هل هناك تنسيق بين التنظيمات الفلسطينية المختلفة بهذا الشأن؟
- بالنسبة للشق الثاني من السؤال، فإننا نترك الإجابة عليه للمستقبل ولتطورات الحدث وخطورته، أما بالنسبة للشق الأول منه فأقول، نحن نحاول القضاء على النزعة الفصائلية، أو على الأقل تجميد النزعة الفصائلية في لقاءات القوى، ولا نريد من أي فصيل أن يتفرد بعمل ما، نحن نعمل حاليا ضمن إطار موحد، وملتقون في كل القضايا، وإذا قام أحد الفصائل بعمل لوحده، وباجتهاد منه وحده، ربما ينعكس ذلك بشكل خطير على مسيرتنا، ونحن نقول إن هذا البرنامج يأخذ طابع التصعيد التدريجي، وفي إطاره السلمي، أي بمعنى الانتفاضة والحجر، ويجب على الجميع أن يلتزم بما نقرر جميعا معا. ونحن مستمرون بهذا التصعيد التدريجي، وفي اللحظة التي نرى فيها أنه لا فائدة من الحجر، يصبح لكل حادث حديث، لكن لا يجوز لأحد أن يقوم بالاستفراد، ويعكس ويقلب الأمور علينا بشكل سلبي. فمثلا، نحن استفدنا في هذه الانتفاضة من مشهد قتل الشهيد محمد الدرة، الذي أحدث هزة في الضمير العالمي، وسجل موقفا غير عادي بالتفافه حولنا، وفي نفس الوقت أحدث تصرف فلسطيني آخر رد فعل سلبيا، وهو قضية مقتل الجنديين الإسرائيليين في مدينة رام الله. ومن هنا نقول علينا أن ندرس ونتحسس موقع أقدامنا بدقة، ولا يجوز أن ننطلق بشكل فصائلي، فصيل من هنا أو هناك، لأن ذلك يؤدي إلى الفوضى أو على الأقل إلى فرط عقد هذا اللقاء الموجود بين القوى.
علينا السير ضمن التصعيد التدريجي الذي تفاهمنا عليه كقوى وفصائل وطنية، وأتمنى على الجميع أن لا يقوم أحدهم بعمل منفرد، لأن العمل المنفرد يأخذ طابعا آخر. مثلما حدث من خلال بعض الممارسات السلبية التي تمت في الشارع الفلسطيني، خاصة في مدنية غزة الجمعة قبل الماضية بعد صلاة الجمعة، حين تم حرق فندق "الطاحونة" ومنزلين، بحجة أنها "خمارات" وهذا غير صحيح. لقد أدت هذه الأفعال إلى إحباط لدى الجماهير، في قطاع غزة، وولدت حالة من النقمة على الذين قاموا بهذا العمل، لأن هذا ليس وقته، وليس مطلوبا منهم أصلا أن يقوموا بهذا العمل، وبالتالي مرت الجماهير خلال 24 إلى 48 ساعة بحالة إحباط، وكانت هناك بيانات اعتذار، كما شاهد الجميع، من حركة حماس حول تلك الممارسات. ونحن نقول إن من يريد أن ينفرد في العمل، عليه أن لا يكون في اطار الوحدة الوطنية التي تجمعنا جميعا الآن، فنحن كوحدة وطنية مجمعون على برنامج متكامل وضعناه، وسنقوم بالتصعيد التدريجي. وحين نرى أن لا فائدة من الحجر، سنغير برامجنا أو نضع البرنامج البديل.
* أنت قلت أنك ضد أوسلو، وهذه الانتفاضة الآن إحدى ثمرات اتفاق أوسلو، الذي لم يصل إلى الحد الذي تصوره بعض فصائل المعارضة في الخارج على أنه كان اتفاق خيانة، وسيدفع الشعب الفلسطيني والسلطة الفسلطينية الى مزيد من التنازلات، فهل أنت مصر على موقفك من اتفاق أوسلو، رغم الانتفاضة ورغم المواقف التي اتخذها الرئيس ياسر عرفات، هذا شق من السؤال، والشق الثاني، أنه مع هذا الذي يجري في الأراضي الفلسطينية، والموقف الذي عبر عنه الرئيس الفلسطيني سواء في قيادته للانتفاضة أو في تصريحاته الرسمية وموقفه الصامد في كامب ديفيد، رغم التضييق عليه، حيث ظل على ثوابته الوطنية، هناك في الخارج من يقول إن "أبو عمار" متنازل، ومفرط، وخائن، وهذا القول إضافة إلى قرارت قمة عربية ضعيفة ودون المستوى، وتحرك يبدو أيضا دون المستوى، هل يدفع الشعب الفلسطيني للرجوع إلى مقولة "يا وحدنا" وبالتالي إلى الخوف من العودة إلى طاولة مفاوضات وتقديم تنازلات للإسرائيليين؟
- بداية أنا لست ضد أوسلو، فعلا، أنا عضو مجلس ثوري في حركة فتح، وفي إطار الإجماع، وحين عرض علينا عام 93 اتفاق أوسلو للتصويت عليه، كنت ضمن الذين صوتوا ضد هذا الاتفاق، ولكنني في النهاية كعضو مجلس ثوري في هذه الحركة، ملتزم بقرار الأغلبية، رغم أنني صوتت ضد هذا الاتفاق في الاجتماع الرسمي، إلا أنني ملتزم بما تقره قيادتي كحركة فتح، ورغم تصويتي ضد القرار، إلا أن الرئيس عرفات، كلفني أنا واثنين آخرين من رافضي هذا الاتفاق، لنكون ضمن أول المجموعات العائدة إلى الوطن، لنقوم بعملنا التنظيمي والشعبي. هذا من جانب، ومن جانب آخر، أنا أقر أن اتفاقية أوسلو سهلت عودة العديد من الكوادر المجربة، والمحصنة، والتي لها ممارسة سابقة ومخضرمة في هذا المجال، وفي نفس الوقت أعطتنا مساحات من أرض فلسطين، وسلطة وطنية فلسطينية، وحرية حركة فيها. وهذه كلها من إنجازات أوسلو. ولكن عندما نتحدث في الوقت الراهن عن اتفاقات أوسلو، التي اعتبرها الآن أصبحت في طي الماضي، علينا أن نتحدث عن البرنامج الوطني الأشمل، والقيادة الفلسطينية دخلت في مرحلة أوسلو حتى تقيم الدولة الفلسطينية على كامل الاراضي المحتلة عام 67، وبدون ذلك تكون اتفاقات أوسلو مقدمات فاشلة، ولكي نعتبرها مقدمات ناجحة، يجب أن تكلل بإقامة هذه الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وحين يتم هذا الإنجاز سواء في سنة 2000 أو 2001، سنقول أن هذه المقدمة كانت صحيحة، وأن قرار أبو عمار كان صحيحا. ولا نستطيع أن نحكم على أوسلو بالشكل الكامل، إلا بعد إقامتنا لهذه الدولة الفلسطينية، وتحقيق أجندة الوضع النهائي كاملة، وهي إقامة الدولة الفلسطينية،وعودة الأراضي المحتلة عام 67، والقدس عاصمة الدولة الفلسطينية، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، وترسيم الحدود، والمياه، وكل هذه القضايا، التي تؤكد إذا كانت أوسلو ممرا صحيحا أم لا. ونقول إنه من الإيجابيات التي تم الحصول عليها، الاستفادة من ضرب أوسلو بهذه الانتفاضة، ووجود هذه العدد الكبير من الكوادر الفلسطينية بجميع قواها سواء فتح أو غيرها معا. أما حالة التخوين فيجب أن لا تكون موجودة أصلا في الساحة الفلسطينية، ولكن للأسف هناك بعض حالات من التطرف في الساحة الفلسطينية حيث لا يرى أصحابها سوى اللونين الأسود أو الأبيض. وهذا الموقف المتطرف يكون نابعا من موقف عدمي، أو للأسف يكون منطلقا أحيانا من دوائر استخبارية أو معادية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
الأخ أبو عمار هو مفجر الثورة الفلسطينية، وهو قائد مسيرة النضال الفلسطيني عبر هذه السنوات التي مرت، وهو حالة رمزية، والرمز كالألماس الذي يتكون من كربون على مدار قرون عديدة، هذا هو ياسر عرفات، رجل صلب عنيد، يعرف ماذا يريد من السياسة، وبالتالي ثقتنا مطلقة فيه. ونحن في المعركة السياسية لا نخشى ولا نخاف على الأخ أبو عمار، وأقول إن لهذا الرجل حاسة يستشرف بها الأمور قبل أن تحدث، وأعتقد أن ما جرى في كامب ديفيد كان خير دليل على ذلك، وقد كنت أيام كامب ديفيد في زيارة برلمانية للبرلمان السوري والتقيت مع اخوتنا من المعارضة الفلسطينية، الذين كانوا يراهنون على أن الأخ الرئيس سيقدم هناك تنازلات، وكنا نراهن أنه سيكون إصرار منه على رفض أي تنازل، وبعد إعلان فشل كامب ديفيد، التقينا مرة أخرى، وكانوا في حالة خجل من مواقفهم المسبقة والسابقة.
إن الأخ أبو عمار رئيس جاء بالشرعية الثورية، ورئيس جاء بالشرعية الدستورية من خلال الانتخابات، وهو في نفس الوقت القائد المحصن، والمجرب المعروف لدى جماهير شعبنا جميعا، ولدى جماهير أمتنا العربية والفلسطينية وكل العالم، وثقتنا به ثقة مطلقة، وهو في المرحلة الحالية يقول إن باراك وقبله نتنياهو دفنا اتفاقيات أوسلو.
لقد دخلنا ممر هذه الاتفاقيات نتيجة الظروف التي كانت موجودة بعد حرب الخليج ، ودخلنا هذا الممر، ونحن نعرف ما نريد وحتى هذه اللحظة، نحن نخوض المعركة، سواء على الجانب السياسي، أو الانتفاضة، من أجل تحقيق الأهداف المرجوة من برنامجنا، وثوابتنا الوطنية الفلسطينية.
إن البعض للأسف وخاصة الفضائيات ، يصورون الصراع وكأنه مع ياسر عرفات. وأنا كنت مع ياسر عرفات يوم القصف، كان ينظر إلى الطيران الإسرائيلي من غرفة مكتبه، وهو يقصف مواقع حراسته، لم يرتعب ولم يبتعد، بالعكس ظل مجتمعا يومها معنا، وصلى معه جزء منا، علما بأن بعض الفضائيات قالت إن جورج تينيت موجود عنده أثناء القصف ، وجورج تينيت لم يأت حتى هذه اللحظة إلى غزة، لكن بعض الفضائيات قالت إن تينيت وعرفات كانا معا خلال القصف، وكأن تينيت يريد أن يحمي عرفات!
وختاما أقول إن معركتنا طويلة ومستمرة، ونحن راضون وواثقون بقيادة الأخ الرئيس ياسر عرفات، سواء أرضى ذلك الآخرين أم لم يرضهم. هذه قناعاتنا في فتح، وهذه قناعاتنا كشعب فلسطيني، وهذه قناعتي الشخصية.