علي السوداني
هذا رجل أمريكي شريف مبدع كاتب ومخرج موثق مسجل ثوري يساري أسمه مايكل مور . متأخراَ سهرت ليلتي مستمتعاَ هانئاَ مطمئناَ زارعاَ كوعي فوق مخدة رحيمة ، لاصقاَ عيني فوق شاشة التلفزيون التي كانت تعرض على الناس واحداَ من أجمل أفلام المخرج مور واسمه كما تردد في جملة مترجمة " اللحم الكندي المقدد " وزبدته الخالصة تحكي عن رئيس أمريكي تتدهور وتضمحل شعبيته فيطلب من مستشاريه المقربين أن يقوموا بتصنيع عدو وهمي تشن الحرب ضده فيختار له هؤلاء دولة كندا المجاورة التي يحلو للأمريكان مداعبتها بتسميتها الحديقة الخلفية لأمريكا .
كوميديا راقية تسجل أن أمريكا دولة كذابة وغير عادلة وشريرة بمقدور حفنة من سماسرة النفط ومافيا السلاح أن يذهبوا بها الى الجحيم كما هو حادث الآن في بلاد الرافدين التي قتل فيها وجرح وتخبل عشرات آلاف من شيب وشباب أمريكا الأبرياء الذين وجدوا أنفسهم مساقين الى هذا الجحيم الأرضي بسبب الجشع والكراهية والخرافة والشر وسلة أكاذيب شهيرة ومتصلة .
من شاهد هذا الشريط الطيب ، سيحب " أمريكة " مايكل مور وحشد الممثلين الذين معه كما أحب من قبل همنغواي ووالت وايتمان والجاز والراب وسينما هوليود العظمى والفلم على هذا التوصيف يقوم بمهمة انسانية ضخمة تعاون على تفكيك ونزع فتائل قنبلة الكراهية التي تحيق بأمريكا من كل صوب وتتفوق في خطورتها وخسائرها الستراتيجية على خطر القنبلة الذرية التي لا يستعملها الا الكاره اللئيم .
سأفترض جدلاَ أن الحملة الأمريكية وأرتالها قد توجهت نحو ايران واحتلتها بدلاَ عن العراق ، لكانت تبدلت تماماَ مهاوي ووجهات الأكاذيب وايضا الحقائق الأجبارية .
كانوا سيقولون ان نظام الخميني يشكل تهديدا للجيران وللعالم ولشعبه . الخميني شن الحرب على العراق ورفض اعادة جزائر الأمارات الى أهلها .
سيقول بوش الأبن ان ايران هي التي استعملت السلاح الكيمياوي ضد مدينة حلبجة العراقية وان من أصدر أوامر القصف هو رفسنجاني كيمياوي .
ستقول أمريكا أن أكراد ايران ظلموا وقتلوا وسحقوا وقمعوا وهم يستحقون الفدرالية مثلهم مثل عرب عربستان .
ستنفخ أمريكا مظلوميات مفترضة لكل مكونات الأمبراطورية الأيرانية الدينية والعرقية . ستصنع أمريكا بقعة زيت عملاقة قرب ساحل خليجي وتظهر عشر سمكات نافقات وترمي المصيبة بعمامة المرشد .
ستصور أمريكا مجموعة مفترضة من أطفال لندن وهم يبحثون عن كسرة خبز في سلة قمامة لأن أيران أغلقت مضيق هرمز وخنقت أعظم شريان حياة على الأرض .
سينتج الأمريكان فلماَ تظهر فيه لمة يهودية تختبىء في ملجأ وتتكمم بواقيات خشية من صواريخ ايران التي تريد ازاحة اسرائيل من الوجود .
سيصنعون رجالاَ من أمثال محمد البرادعي ، يتحدثون عن قنبلة ذرية ايرانية وشيكة ومدفع عملاق زرعته أيران في فنزويلا قنبلته تحتاج الى خمس دقائق كي تقطع المسافة الى خواصر نيويورك وواشنطن .
كل الكيانات التي شاركت في انتخابات سبعة آذار العراقية قالت بوجود تزوير ، لكن أمريكا لم تقل هذا أبداَ لأنها لا تريد أن تعترف بمسؤوليتها عن صناعة تجربة فاسدة مروعة أهلها قالوا بفسادها . بعد سبعين يوما على واقعة الأنتخاب ، لم تتشكل حكومة . أمريكا ساكتة . معذبون تحت الأرض وفوقها . أمريكا خانسة . مفخخات وزراعة طائفية مريضة وهرولة نحو دولة " مرشد أعلى " . أمريكا موافقة وساقية . ايران ساكنة في قلب البيت العراقي . أمريكا مغمظة . سماسرة النفط والسلاح والقتل بالأيجار مرتاحون ولتذهب رعية العراق الى الجحيم .
تلك هي أمريكا المسورة - حتى الآن - بقنابل الكراهية التي لن تفككها غير العدالة والكرم والحب والشعر والموسيقى والصلاة والدعاء المستجاب .