قام قاض ألماني الجمعة بصورة غير متوقعة بإرجاء إصدار الحكم النهائي بشأن أول محاكمة تتعلق بأحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر احتجاجاً على رفض الحكومة الألمانية الكشف عن معلومات سرية حول شاهد محتمل يمكن أن تساعد على تبرئة المتهم.
وقال القاضي إنه سيطلب رسمياً من الحكومة الألمانية الكشف عن معلومات استخبارية تتعلق بالشاهد محمد حيدر زمار المتهم بالانتماء للقاعدة وبأنه شريك للمتهم الذي أمام المحكمة منير المتصدق.
من جانب آخر قال مكتب المستشار الألماني جيرهارد شرودر في بيان تلي في المحكمة أن تقديم المعلومات المتوفرة لدى المخابرات الألمانية قد تضر "بالتعاون الوثيق" مع المخابرات الأجنبية.
وجاءت الخطوة التي قام بها القاضي البريخت منتز بعد يوم واحد من المحاكمة يوم الخميس الماضي والتي طالت مدتها حوالي أربعة شهور في مدينة هامبورغ شمالي البلاد. وقد عبر أقارب ضحايا هجمات 11 أيلول/سبتمبر عن حزنهم وغضبهم في ساحة المحكمة.
كذلك بكى العديد من الحضور بمن فيهم المترجم الذي عينته المحكمة.
جدير بالذكر أن متصدق متهم بمساعدة خلية للقاعدة في هامبورغ يقول المسؤولون إنها العقل المدبر الذي يقف وراء الهجمات.
وينكر المتهم أنه مذنب ولكنه اعترف بصداقته لبعض المتآمرين الذين خطفوا الطائرات التي اصطدمت بمركز التجارة العالمي والبنتاغون.
ويمكن أن يحكم على متصدق بالسجن 15 عاماً إذا تمت إدانته. وكان المتهم اعتقل في تشرين الثاني/نوفمبر 2001 وظل يمثل أمام المحكمة منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي حيث دأب على إنكار معرفته بخطط أصدقائه للهجمات في الولايات المتحدة.
عبر القاضي منتز بصراحة عن إحباطه من موقف الحكومة الألمانية بشأن زمار مشيراً إلى أن الامتناع عن الإفصاح عن مثل هذه المعلومات من شأنه أن يقوض حق متصدق في محاكمة عادلة.
ولم يكن من الواضح إلى متى ستؤجل المحاكمة التي قربت من مراحلها النهائية.
من جانبهم يعتقد بعض مسؤولي المخابرات والتحقيق أن الزمار الذي لم يفصح عن مكان وجوده لعب دوراً مهماً في بناء خلية القاعدة في هامبورغ.
وفي ذات السياق قال مسؤولون مغاربة إن الزمار احتجز ورحل بالطائرة إلى سوريا بعد سفره بالطائرة إلى الدار البيضاء من ألمانيا في تشرين الأول /أكتوبر 2001.
والزمار ألماني الجنسية من أصل سوري، أصبحت المعلومات حوله مهمة بعد التقارير الصحفية التي تحدثت عن أن الشرطة المغربية استجوبته لمدة أسبوعين قبل نقله إلى سوريا. ووفقاً لتقرير نشرته الواشنطن بوست اليوم فإن المسؤولين المغاربة يعتقدون أن الزمار ومتصدق لم يكونا على علم مسبق بأحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001.
ويبدو أن الغموض الذي اكتنف بيان الحكومة الألمانية الذي أشار ضمنا إلى أنها تملك معلومات استخبارية مهمة حول الزمار دون إبداء المزيد من التفاصيل أزعج القاضي منتز الذي قال بدوره في المحكمة، "أجد من الصعب فهم الأسباب التي تحول دون تفسير مصدر المعلومات السرية حول الزمار".