توقع العراق أن هجوما اميركيا بريطانيا وشيك بذريعة محاولة العراق إسقاط طائرة تجسس اميركية فوق مناطق الحظر، واكدت بغداد استعداده للتصدي وسط انباء عن تحركات لقطع الاسطول الأميركي في مياه الخليج.
انتقدت صحيفتان عراقيتان اليوم الاحد التصريحات التي ادلى بها الرئيس الأميركي جورج بوش بعد اطلاق صاروخ ارض جو عراقي على طائرة تجسس اميركية، واكدتا ان العراق استعد لمواجهة "اي عدوان" قد يتعرض له.
وكتبت صحيفة "الثورة" ان التصريحات التي أدلى بها بوش والمسؤولون في الإدارة الأميركية تدل على "وقاحة وغطرسة (...) واستخفاف بحقوق الدول وارادات الشعوب ووقاحة في خرق قواعد القانون الدولي واحتقار للامم المتحدة والمجتمع الدولي".
واضافت الصحيفة الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في بغداد، ان هذه التصريحات "تقلب الحقائق رأسا على عقب فتجعل من الباطل حقا ومن الحق باطلا وليس لها سند في ذلك سوى الغطرسة والوقاحة".
وانتقدت الصحيفة مجلس الامن الدولي الذي اتهمته بانه "يتصرف وكأنه لا يسمع ولا يرى ولا يقرأ ولا ينظر حتى في عشرات الرسائل التي ارسلها العراق اليه". كما حملت المجلس "مسؤولية سكوته على هذا العدوان".
ورأت ان الولايات المتحدة وبريطانيا "لا تكتفيان بالعدوان على العراق بل تريدان منه ان يقبل بهذا العدوان ويتحمل نتائجه ويسكت ولا يحرك ساكنا"، محملة "حكام السعودية والكويت وتركيا مسؤولية مشاركتهم في العدوان بكل ابعادها".
واختتمت "الثورة" بالقول ان العراق "سيستمر في مقاومة العدوان والتصدى لطائرات المعتدين انطلاقا من حقه في الدفاع عن سيادته الوطنية وامنه وامن مواطنيه وقواته المسلحة".
من جهتها، رأت صحيفة "القادسية" ان العراق "اعد العدة لاي مواجهة حاسمة مع اميركا باتجاه قطع الطريق على مشاريعها المريبة كلها والمضي الى الامام على طريق تحطيم الحصار ودحر العدوان".
وكان الرئيس الامريكي جورج بوش اكد ليل الخميس الجمعة انه يعتزم مواصلة الضغط على العراق بعد الاعلان عن محاولة بغداد الثلاثاء الماضي اسقاط طائرة تجسس من نوع يو-2 بواسطة صاروخ. واضاف بوش "سنبقي الضغط على العراق والاستراتيجية التي تقوم على منطقة الحظر الجوي لا تزال قائمة"، مؤكدا انه يقوم "بتحليل معطيات هذا الحادث".
وصرح الناطق باسم وزارة الدفاع الامريكية الادميرال كريج كويجلي من جهته ان واشنطن "تحتفظ لنفسها بحق الرد في الوقت والمكان والطريقة التي تختارها" على هذه المحاولة.
واضاف بوش "سنبقي الضغط على العراق والاستراتيجية التي تقوم على منطقة الحظر الجوي لا تزال قائمة"، مؤكدا انه يقوم "بتحليل معطيات هذا الحادث".
من ناحيته، صرح مندوب العراق الدائم في الامم المتحدة محمد الدوري ان اطلاق صاروخ على طائرة التجسس "لم يكن حادثا عرضيا" بل خطط له العراق وعمل من اجله، مؤكدا ان بغداد تتوقع ضربة اميركية "في اي لحظة".
وفي تصريحات ادلى بها لصحيفة «الحياة» اللندنية الصادرة بالعربية، قال الدوري ان اطلاق الصاروخ ارض جو على طائرة التجسس الاميركية "ليس حادثا عرضيا". واضاف "هذا عمل نخطط له ونعمل من اجله ليس من اجل اسقاط طائرة او قتل طيار بل من اجل منع طيران المعتدي من ان ينتهك اجواءنا".
واضاف ان الطائرات الاميركية والبريطانية التي تحلق فوق منطقتي الحظر في جنوب العراق وشماله "اصيبت عدة مرات في الماضي وسقطت لكن واشنطن ولندن اخفتا ذلك"، مشيرا الى انها "المرة الاولى التي تعترف فيها الولايات المتحدة باصابة طائرة".
وبعد ان اشار الى ان التحذيرات الاميركية المبطنة "ليست اعتباطية"، اكد الدوري ان العراق "يتوقع ضربة في اي لحظة، ويهيئ نفسه استراتيجيا ويطور قواته الدفاعية للدفاع عن نفسه وحماية اجوائه".
واكد الدوري «نحن مهيأون للدفاع عن انفسنا في مقدار ما نستطيع والعراق يحاول دائما ان يطور قدرته القتالية ليمنع المساس بسيادته الاقليمية ولا يشكل خطرا على احد عدا الذي يعتدي عليه». واتهم الولايات المتحدة بانها تطلق تحذيراتها بهدف "مواصلة فرض الحصار على العراق وقتل الشعب العراقي من خلال العقوبات".
وفي المقابل عقد الرئيس العراقي صدام حسين اجتماعا مساء أمس مع الفريق الركن شاهين ياسين محمد قائد الدفاع الجوى.
ودعا الرئيس العراقي خلال الاجتماع الذي ضم عددا من كبار قادة الدفاع الجوى الى مواجهة من وصفهم بالمعتدين والتفوق عليهم ومفاجأة العدو وابطال واضعاف وسائل تأثيره التي تجعله يستمر في تجريب أسلحته على العراق .
وبالتزامن مع الحديث عن قرب الضربة الأميركية للعراق، عبرت قناة السويس امس وسط إجراءات أمنية مشددة حاملة الطائرات الأميركية "انتر برايز" التابعة للاسطول السادس الأميركي وعليها عدد من الطائرات وبعض المعدات العسكرية وهى قادمة من البحر المتوسط في طريقها إلى منطقة الخليج العربي، وتصاحب الحاملة سفينة الامدادات الحربية الاميركية ايرتيك وقد مرت الحاملة في مقدمة قافلة الشمال التي عبرت القناة من بورسعيد إلى السويس ترافقها قاطرتان تابعتان لقسم الإنقاذ البحري بهيئة قناة السويس لتأمين عبورها—(البوابة)—(مصادر متعددة)
