بعد أن صدرت القائمة الخاصة بالأفلام الأميركية الأفضل خلال القرن العشرين، قام النقاد بالعمل الجاد لاختيار القائمة الأفضل لأفلام القارات الأخرى.
وعلى الرغم من صعوبة الاختيار فان القائمة النهائية شملت 12 فيلما فقط لتكون إضاءات للسينما الاوروبية والآسيوية خلال القرن الماضي، أما الصعوبة فسببها تعدد الدول وتنوع الحضارات ، وبالإضافة إلى ذلك كان لابد من أخذ تاريخ الإنتاج ونوعية الفيلم والظروف المحيطة بتصويره بعين الاعتبار قبل اختياره ضمن القائمة الأفضل للقرن العشرين.
هذه الأفلام كما وردت في صحيفة "البيان" الإماراتية جاءت حسب الترتيب التالي:
1_ بوتمكين (روسي) (1925): أحدث المخرج الروسي المرموق سيرجي ايزنستاين في هذا الفيلم الصامت ثورة في المونتاج السينمائي، وأصبح هذا الفيلم مادة أساسية للتدريس في أقسام السينما في أكبر الجامعات كنموذج للابتكار السينمائي، ويتناول هذا الفيلم موضوعا ثوريا ويشتمل على خمسة أجزاء مترابطة تدور حول تمرد البحارة الروس على ظهر البارجة بوتمكين عام 1905 وسوء المعاملة والقسوة التي يتعرضون لها على أيدي ضباط القيصر، ويعد الجزء الرابع منه وهو "خطوات الأوديا" الذي يتحول من احتفال إلى مذبحة وحشية من أشهر المشاهد المؤثرة في تاريخ السينما.
2 _ متروبوليس (ألماني) (1926): يمثل هذا الفيلم قفزة نوعية في التقدم الفني والتكنولوجي لأفلام الخيال العلمي، ويقدم المخرج النمساوي الشهير فريتز لانج في هذا الفيلم الصامت تصوره لمدينة المستقبل ومجتمعها الآلي، حيث يهجر شاب ثري حياة الترف وينضم إلى العمال المقهورين الذين يعيشون تحت سطح الأرض في التمرد على سادتهم المترفين الظالمين الذين يعيشون فوق سطح الأرض، ويقدم هذا الفيلم الذي استغرق إنتاجه عامين مثلا على براعة استخدام الكاميرا وروعة تصميم الديكورات التي تحمل بصمة المخرج فريتز لانج الذي بدأ حياته العملية كمهندس معماري ورسام تشكيلي وكاريكاتوري.
3 _ الوهم الكبير (فرنسي) (1937): يقدم المخرج الفرنسي جون رينوار، ابن الرسام التجريدي الشهير اوجيست رينوار، في هذه الرائعة السينمائية قصة مناهضة للحرب تقع أحداثها في معسكر للأسرى في الحرب العالمية الأولى وتتميز بقوة وقعها الدرامي المستمد من العلاقات الإنسانية الشخصية والولاءات القومية والروابط الطبقية بين الجنسيات الاوروبية المختلفة، مستخدما مجموعة من الضباط السجانين الألمان ومجموعة من أسري الحرب الفرنسيين والإنجليز والروس من مختلف المهن والخلفيات، مؤكداً على انتهاء عهد الطبقة الأرستقراطية الأوروبية، ونهوض السلطات الحاكمة الجديدة من الطبقات المتوسطة والعاملة.
4 _ سارق الدراجة (إيطالي) (1948): يقدم المخرج فيتوريو ديسيكا في هذا الفيلم عرضا للفوضى التي عمت الحياة في مدينة روما بعد الحرب العالمية الثانية بأسلوب واقعي يتميز بالصدق والبساطة المطلقة، ويسلط المخرج الضوء على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة في المدينة من خلال رجل تسرق الدراجة التي يعتمد عليها لكسب الرزق لأسرته، والبحث المضني الذي يقوم به مع ابنه ليتبين أن الدراجة سرقت من قبل رجل اكثر منه فقرا وأكثر حاجة إلى الدراجة، وقد منح هذا الفيلم الرائد في السينما الواقعية لقب اعظم فيلم في تاريخ السينما من قبل نقاد السينما في العالم لسنوات عديدة قبل أن ينتقل هذا اللقب إلى الفيلم الأميركي "المواطن كين"، وقد فاز فيلم "سارق الدراجة" بجائزة أوسكار فخرية قبل ان تخصص جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.
5 _ راشومون (ياباني) (1950): فتح المخرج اكيرا كوروساوا أعظم المخرجين اليابانيين، وربما اعظم المخرجين في العالم، في هذا الفيلم عيون العالم على عمق وأصالة السينما اليابانية، ويعالج المخرج كوروساوا في هذا الفيلم الطبيعة النسبية للحقيقة في نظر الناس عن طريق حادث مقتل رجل واغتصاب زوجته في إحدى الغابات، وكيف يروي أربعة أشخاص أربع روايات مختلفة ومتباينة لما شاهدوه. ويتميز هذا الفيلم بعمقه السيكولوجي ونزعته الرمزية، ويقدم مثالا على سينما السهل الممتنع، وقد قلد في عدد من الأفلام الأميركية والأوروبية، وفاز هذا الفيلم بجائزة مهرجان البندقية السينمائي وبجائزة أوسكار فخرية لأفضل فيلم أجنبي.
6 _ الساموراي السبعة (ياباني) (1954): رائعة أخرى للمخرج اكيرا كوروساوا في ملحمة سينمائية تدور أحداثها في اليابان في القرن السادس عشر حين يستعين سكان قرية فقيرة مغلوبون على أمرهم بسبعة مسلحين لحمايتهم من عصابة من اللصوص لقاء حفنة من الأرز، ويتميز هذا الفيلم بعمق رسالته الإنسانية وبعبقرية مخرجه في تنفيذ وتصوير مشاهد المعارك والتفاصيل التاريخية، وقد قلدت قصة هذا الفيلم في أفلام أميركية وإيطالية وعربية وفاز بجائزة أوسكار فخرية لأفضل فيلم أجنبي.
7 _ التوت البري (سويدي) (1957): يقدم المخرج انجمار بيرجمان في هذا الفيلم دراسة متعمقة لوحدة الإنسان وعزلته ولمراحل نموه من سن الطفولة حتى سن الممات بأسلوب مبدع يستخدم فيه ببراعة فائقة سلسلة من الأحلام والكوابيس ومشاهد استذكار الماضي، كما يقدم رحلة عبر السويد الحديثة ورحلة عبر الزمن والماضي واللاوعي، وتتميز هذه الرائعة السينمائية ببراعة السيناريو والتصوير وأداء الممثلين، وقد فاز هذا الفيلم بجائزة الكرات الذهبية التي تمنحها رابطة الصحفيين الأجانب في هوليوود لأفضل فيلم أجنبي ويدرس هذا الفيلم في أقسام السينما بالجامعات.
8 _ 400 ضربة (فرنسي) (1959): أول فيلم روائي طويل للمخرج فرانسوا تروفو رائد الموجة الجديدة وقمة أعماله السينمائية، ويستند المخرج تروفو في هذا الفيلم إلى أحداث ومغامرات طفولته الضائعة والمضطربة في ظل أبوين مهملين، بما في ذلك هروبه من المدرسة وإدخاله في إصلاحية للأحداث، ويقدم هذا الفيلم واحدة من اكثر قصص الطفولة صدقا وحساسية في تاريخ السينما، وقد فاز بجائزة رابطة نقاد نيويورك لأفضل فيلم وبجائزة مهرجان كان السينمائي لأفضل مخرج.
9 _ لا دولسا فيتا (ايطالي) (1960): أروع ما قدم المخرج فيديريكو فيليني للشاشة. يقدم هذا الفيلم نظرة واقعية لحياة المجتمع الراقي المزيف في روما من وجهة نظر صحفي يزدري ما يراه حوله من تفسخ وانحطاط وتناقضات، ولكنه غير قادر على التغير أو الإفلات من قبضة إغراء وبريق ذلك المجتمع، ويتناول المخرج فيليني في قصة هذا الفيلم مرحلة من حياته الشخصية، وقد أرسى هذا الفيلم قواعد سينمائية كثيرة، وفاز بجائزة مهرجان كان السينمائي لأفضل فيلم.
10 _ 8.5 (إيطالي) (1963): يواصل المخرج فيديريكو فيليني في هذا الفيلم عرض مرحلة أخرى من حياته تتعلق بمخرج يقوم بصنع فيلم سينمائي عندما يعاني من العجز الإبداعي، ويقدم في هذا الفيلم مثالا على قدرة المخرج على التحكم في جميع مقومات عمله السينمائي وتقديم رؤية شخصية فريدة في ما يعتبره النقاد أعظم فيلم عن السينما نفسها. يقدم هذا الفيلم صورة تنبض بالحيوية تجمع بين الحياة والفن وبين الواقع والخيال في مجموعة من الحبكات القصصية المتداخلة والمعقدة ببراعة مذهلة في السرد السينمائي والحرفية الفنية، وقد فاز هذا الفيلم بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.
11 _ الصورة المكبرة (إيطالي) (1966): يلقي المخرج مايكل انجلو انتونيوني في هذا الفيلم نظرة ثاقبة على الخيط الرفيع الفاصل بين الواقع والخيال في قصة مصور يعتقد انه شاهد جريمة ترتكب، ويزخر هذا الفيلم بالتحولات السيكولوجية والمعاني المتداخلة والصور الرمزية المعقدة، ويستخدم المخرج أنتونيوني صورا نابضة بالحيوية كوسيلة لتصوير المراحل العاطفية لقصة الفيلم بأسلوب واضح ومقنع وحساس، مستخدما تلك الصور كروابط موضوعية تستغني عن الكلمات، وقد فاز فيلم "الصورة المكبرة" بجائزة الرابطة القومية للنقاد الأميركيين لأفضل فيلم وافضل مخرج، كما رشح مخرجه وكاتبه مايكل انجيلو انتونيوني لاثنتين من جوائز الأوسكار.
12 _ صرخات وهمسات (سويدي) (1972): يمثل هذا الفيلم، في نظر كثير من النقاد، قمة الأعمال السينمائية للمخرج انجمار بيرجمان، ويعود فيه هذا المخرج إلى الموضوع الرئيسي لفيلم "التوت البري"، وهو ان إدراك الإنسان لموته المحتم والوشيك يحدد قيم حياته، ويحول المخرج بيرجمان والمصور سفين نيكفيست هذا الفيلم إلى سلسلة من الصور السيمفونية الحية لسرد قصة امرأة مصابة بمرض السرطان وعلاقتها بشقيقتيها، وتوصف قصة هذا الفيلم بأنها اصدق قصة سينمائية عن مشاعر الموت وحاجة الإنسان إلى الحب.
يتصدر هذا الفيلم قائمة أفضل الأفلام الأجنبية في نظر الكثيرين من النقاد الأميركيين، وقد فاز هذا الفيلم بجائزة رابطة نقاد نيويورك، كما فاز بجائزة الأوسكار لأفضل مصور.
ويتضح عند استعراض هذه الأفلام أنها تمثل ست دول فقط، وتضم أربعة أفلام إيطالية وفيلمين من كل من فرنسا والسويد واليابان، كما أن ثلاثة من مخرجي هذه الأفلام يمثل كل منهم بفيلمين، وهم الياباني اكيرا كوروساوا والإيطالي فيديريكو فيليني والسويدي انجمار بيرجمان، وهؤلاء المخرجين ينتمون إلى نخبة صغيرة من عمالقة السينما في العالم بفضل الفيض المتواصل لأفلامهم المتميزة على مدى عشرات السنين_(البوابة)