أسامة بن لادن..القصة الكاملة: كيف ساهمت المخابرات الأميركية بإحياء تطرف القرون الوسطى

تاريخ النشر: 30 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – محمد عمر 

منذ مقتل الثائر الأرجنتيني تشي غيفارا في غابات بوليفيا لم يحظ شخص آخر بالاهتمام العالمي مثلما حظي اسامة بن لادن الذي تكاد "الميديا" الغربية ان تحوله إلى أسطورة، كما كانت "الميديا" الشرقية حولت الثائر البسيط الـ"تشي" إلى أسطورة رغم تواضع امكانياته وقصر حياته "النضالية".  

اسامة بن لادن الذي وضعت الولايات المتحدة 25 مليون دولار ثمنا لرأسه المطلوب "حيا او ميتا"، ما هي قصته، وكيف تحول الفتى السعودي الخجول واليتيم الى اسطورة. 

حياة مضطربة 

ولد اسامة بن محمد بن عوض بن لادن في حي الملز في العاصمة السعودية الرياض في العاشر من آذار/مارس 1957، وهو الابن الحادي والعشرين بين الذكور والثالث والاربعين بين اخوته.  

اما والده محمد عوض بن لادن، فهو من اصل حضرمي، حضرموت (اليمن)، كان وصل الى السعودية حوالي العام 1930 بحثا عن عمل، وعمل حمالا في ميناء جدة. 

وكأغلب اهل حضرموت كان مثابرا وعصاميا، فستطاع بما وفره من اموال أثناء عمله حمالا ان يتحول إلى مقاول بناء بسيط ثم الى صاحب اكبر شركات المقاولات في السعودية. 

وبحسب الروايات المنقولة عن والده فقد استطاع ان يقيم علاقات طيبة مع العائلة الحاكمة خاصة مع الملك فيصل، ووقف الى جانبه في خلافه الشهير مع الملك سعود بن عبد العزيز، وقدم له دعما كبيرا بما في ذلك دفع رواتب العاملين بالدولة لاكثر من 6 اشهر عندما تسلم الملك فيصل الحكم وكانت خزينة الدولة تعاني ضائقة مالية. 

وكان ان رد له الملك فيصل الجميل فاصدر أمرا بإحالة جميع عطاءات البناء في المملكة على شركته والتي كان أهمها توسعة الحرمين ما جعل شركته الاكبر بين شركات المقاولات في السعودية. 

توفي والده في حادث سقوط طائرة منتصف عام 1970، بينما كان يتفقد طريق "الهدا" إحدى مشاريع الشركة وكان عمر اسامة تسع سنين ونصف،. 

ورغم انه لم يفتح أي تحقيق في حادث سقوط الطائرة الذي ظهر في حينها وكأنه حادثا عرضا، شاءت الأقدار ان يتوفى اخيه البكر سالم في حادث مماثل بعد عدة سنوات. 

بعد وفاة والده، تزوجت امه التي تنحدر من اسرة دمشقية، من رجل يمني من عائلة العطاس المعروفة في حضرموت. 

انهى اسامة بن لادن دراسته الابتدائية والثانوية في جدة وتخرج من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة في تخصص "الادارة العامة"، وكان اسامة قد تزوج زوجته الاولى وهي فتاة دمشقية من اقارب والدته وهو في السابعة عشرة. ثم اتبعاها بثلاث زيجات من نسوة سعوديات. 

نشا أسامة في أسرة متدينة، وتفخر أسرته بأنها أعادت اعمار المسجد الاقصى عام 1969، وتوسيع الحرمين الشريفين، كما كان والده يستضيف سنويا عددا من الحجاج على نفقته الخاصة. 

وخلال دراسته الجامعية تعرف على الدكتور محمد قطب وهو نجل الداعية الاسلامي المعروف ومؤسس حركة الاخوان المسلمين سيد قطب الذي كانت قتلته المخابرات المصرية ابان حكم عبد الناصر. كما تعرف على الداعية الاسلامي الدكتور عبد الله عزام، وهو اردني من اصل فلسطيني قاتل القوات السوفياتية في أفغانستان الى ان قتل ونجليه في حادث تفجير سيارة في بيشاور عام 1989، اتهم بتدبير الحادث اسامة بن لادن نظرا للخلافات بين الطرفين، رغم ان بن لادن ينفي ذلك بشدة. 

ويبدو ان علاقته بأستاذه عبد الله عزام، الذي كان متحمسا لقتال السوفيات، قد آثرت به جدا فقرر السفر إلى أفغانستان، وكانت زيارته الأولى لمجرد الاطلاع على أوضاع "الجهاد" هناك، وتكررت زياراته الى الباكستان اكثر من مرة إلى ان دخل إلى أفغانستان للمرة الاولى عام 1982. 

الحرب ضد الشيوعية 

بعد أربع سنوات، في عام 1986، قرر رئيس وكالة الاستخبارات الأميركية الـ CIA وليام كيسي تصعيد الحرب ضد الاتحاد السوفياتي السابق وذلك باتخاذ ثلاثة إجراءات مهمة بقيت في حينها سرية للغاية.  

فقد أقنع كيسي الكونغرس الأميركي بتزويد المجاهدين الأفغان بصواريخ ستينغر،أميركية الصنع، المضادة للطائرات، وذلك من أجل إسقاط الطائرات السوفياتية، وكذلك ارسال مستشارين اميركيين لتدريب المقاتلين، ومنذ ذلك الحين، لم تقدم أية أسلحة أميركية أو خبراء للمشاركة في الحرب الأفغانية.  

كذلك اتفقت الـ CIA والمخابرات البريطانية M16 والمخابرات الباكستانية ISI على تنفيذ خطة استفزازية لشن حرب عصابات في جمهوريتي طاجكستان وأوزباكستان الإسلاميتين التابعتين للاتحاد السوفياتي آنذاك واللتين كانتا تستخدمان كممر للمؤن السوفياتية الذاهبة إلى أفغانستان. وقد عهد بالمهمة إلى الزعيم الأفغاني قلب الدين حكمتيار الذي كان مفضلا لدى المخابرات الباكستانية.  

وفي آذار / مارس عام 1987 عبرت وحدات صغيرة نهر آمو داريا من قواعد في شمال أفغانستان وشنت هجمات صاروخية ضد قرى في طاجكستان.  

وقد سر وليام كيسي للأخبار وقام أثناء رحلته التالية إلى باكستان بعبور الحدود إلى أفغانستان مع الرئيس الباكستاني ضياء الحق لاستعراض جماعات المجاهدين.  

أما الإجراء الثالث فقد تمثل في التزام كيسي بدعم الـ CIA للمخابرات الباكستانية باجتذاب مسلمين متطرفين من جميع أنحاء العالم للمجيء إلى باكستان والقتال إلى جانب المجاهدين، وقد شجعت المخابرات الباكستانية ذلك منذ عام 1982. وهو العام الذي دخل فيه بن لادن الى أفغانستان للمرة الاولى.  

كان ضياء الحق يهدف من ذلك تمتين الوحدة الإسلامية وتحويل باكستان إلى زعيمة للعالم الإسلامي وتقوية المعارضة الإسلامية في آسيا الوسطى. بينما أرادت واشنطن إظهار أن العالم الإسلامي برمته يحارب السوفيات جنباً إلى جنب مع الأفغان و"المحسنين" الأميركيين.  

ورأت السعودية في ذلك فرصة لترويج الوهابية والتخلص من المتطرفين لديها.  

ولم يدرك أي من اللاعبين هؤلاء، في حينها، ان للمتطرفين أجنداتهم الخاصة والتي من شأنها تحويل عدائهم للسوفيات باتجاه حكوماتهم والأميركيين.  

وعلى الاثر، انضم حوالي 35000 مسلم متطرف من 43 دولة إسلامية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى للقتال بجانب المجاهدين الأفغان.  

كذلك التحق عشرات الألوف من المتطرفين الإسلاميين الأجانب بالمدارس التي أنشأتها ومولتها حكومة ضياء الحق العسكرية في باكستان وعلى الحدود مع أفغانستان.  

وفي نهاية الأمر أصبح حوالي 100000 مسلم متطرف ذوي علاقة مع باكستان وأفغانستان تأثروا بالجهاد المقدس.  

تجمع هؤلاء المتطرفون في مخيمات في مدينة بيشاور الباكستانية وفي أفغانستان حيث التقوا مع بعضهم البعض لأول مرة ودرسوا وتدربوا وخاضوا غمار الحرب معاً.  

وكانت تلك الفرصة الأولى التي تتاح لمعظمهم الاطلاع على الحركات الإسلامية في بلدان غير بلدانهم وتبادل هؤلاء المفاهيم التكتيكية والعقائد التي يمكن أن تخدمهم في المستقبل. وأصبحت هذه المعسكرات جامعات افتراضية للتطرف الإسلامي مستقبلا، ولم تشأ أي من وكالات المخابرات المعنية التفكير بالعواقب التي قد تجلبها مسألة جمع آلاف المتطرفين الإسلاميين من جميع أنحاء العالم، وكان من بين هؤلاء الطالب السعودي الشاب اسامة بن لادن. 

وقد كانت المخابرات الباكستانية تواقة منذ فترة طويلة أن يقوم الأمير تركي بن فيصل، مدير الاستخبارات السعودية سابقا،قام الملك فهد بإزاحته من منصبه اوخر الشهر الماضي، بارسال أمير سعودي ليقود الفرقة السعودية لإظهار التزام العائلة المالكة السعودية بالجهاد، لكن فقراء سعوديين اغلبهم من الطلاب وسائقي سيارات الأجرة وبدو القبائل فقط وصلوا للقتال، ولم يكن أي من الأمراء السعوديين على استعداد لتحمل المشقة في جبال أفغانستان، ولذا فقد كان بن لادن، على الرغم من أنه ليس أميرا، بل كانت عائلته مقربة من العائلة المالكة، غنياً بدرجة كافية ليقود الفريق السعودي في القتال، وقد أصبح بن لادن والأمير تركي والجنرال جوت أصدقاء وحلفاء في قضية مشتركة.  

كان مركز تجمع الأفغان العرب في مكاتب رابطة العالم الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين في مدينة بيشاور شمالي باكستان. الذي كان يديره الدكتور عبد الله عزام.  

قام عزام خلال الثمانينات ببناء صلات وثيقة بحكمتيار وعبد الرسول سياف، وارسل السعوديين أحد علماء الدين الأفغان إلى بيشاور للترويج للوهابية.  

وتدفقت الأموال السعودية إلى عزام ومكتب الخدمات الذي أسس عام 1984 لخدمة المجندين الجدد وتسلم التبرعات من المحسنين المسلمين. وقد أرسلت كافة التبرعات من مختلف المنظمات الخيرية السعودية إلى أفغانستان عن طريق المكتب، وبعد عقد من الزمن ظهر المكتب كمركز لشبكة من المنظمات المتطرفة ساعدت على تفجير مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة وسفارات الولايات المتحدة في أفريقيا عام 1998.  

وكان بن لادن الأب من بين الاثرياء السعوديين الذين قدموا الدعم المالي للمجاهدين الافغان، ولذا فعندما قرر أسامة الانضمام إليهم، استجابت أسرته بحماس.  

وسافر أسامة أولا إلى بيشاور عام 1980 والتقى قادة المجاهدين وكان دائما يذهب للسعودية ويعود بتبرعات مالية كبيرة إلى أن قرر عام 1982 الاستقرار في بيشاور، وأحضر معه مهندسين ومعدات إنشائية ثقيلة من شركته للمساعدة في بناء الطرق والمهاجع للمجاهدين، وفي عام 1986 ساعد في بناء مجمع نفق خوست الذي كانت الـ CIA تموله كمخزن رئيسي للأسلحة وموقع للتدريب ومركز طبي للمجاهدين الأفغان، وكان النفق تحت الجبال وقريباً من الحدود مع باكستان.  

في وقت لاحق، أدعى بن لادن أنه اشترك في كمائن ضد الجيش السوفياتي ولكنه على الأغلب استخدم ثروته والتبرعات السعودية لبناء مشاريع للمجاهدين ونشر الوهابية بين الأفغان،  

منظمة القاعدة  

بعد وفاة عزام عام 1989، تسلم بن لادن زمام الأمور في منظمة عزام وأنشأ منظمة "القاعدة". وقد بدأت فكرة "القاعدة" بشكل بسيط هدف من خلالها بن لادن ترتيب اوضاع المجاهدين الافغان العرب خاصة وانه لم يكن لديه أي سجلات او أي توثيق بأعدادهم واسمائهم واسماء القتلى والجرحى والمفقودين. 

ويقول المقربون من بن لادن ان نقص هذه المعلومات سبب حرجا لأسامة في أحايين كثيرة مع بعض العوائل التي تسأل عن أبنائها للتعرف على مصيرهم ، وان بن لادن "أحس أن نقص هذه المعلومات أمر مخجل فضلا عن إنه خطأ إداري مبدئي. من هنا قرر أسامة ترتيب سجلات للأخوة المجاهدين العرب".  

ووسعت فكرة السجلات لتشمل تفاصيل كاملة عن كل من وصل أفغانستان بترتيب مع جماعة الشيخ عبد الله عزام. ورتبت السجلات بحيث تتضمن تاريخ وصول الشخص والتحاقه ببيت الأنصار ثم تفاصيل التحاقه بمعسكرات التدريب ومن ثم التحاقه بالجبهة. وأصبحت السجلات مثل الإدارة المستقلة وكان لا بد من إطلاق اسم عليها لتعريفها داخليا، وهنا اتفق أسامة مع معاونيه أن يسمونها سجل القاعدة، على أساس أن القاعدة تتضمن كل التركيبة المؤلفة من بيت الأنصار ومعسكرات التدريب والجبهات. 

وبمساعدة بن لادن تمكن آلاف من الميليشيا العرب بإنشاء قواعد لهم في مقاطعات كونار ونورستان وباداخستان، ولكن ممارساتهم الوهابية، جعلت غالبية الأفغان يمقتونهم.  

بن لادن منزعج من تدخل واشنطن في الخليج  

بحلول عام 1990، أصاب بن لادن الإحباط بسبب النزاع الداخلي بين "المجاهدين" مما حدا به للعودة إلى السعودية لينخرط في أعمال عائلته، فقام بإنشاء منظمة للإنعاش الاجتماعي للمحاربين العرب الأفغان الذين استقر حوالي 4000 منهم في مكة والمدينة ، وقام بن لادن بتقديم الأموال لعائلات من قتل من المجاهدين هؤلاء.  

وبدأ بن لادن اثناء فترة وجوده في السعودية التخطيط لجبهة ضد اليمن الجنوبي (وكانت لا تزال تحت الحكم الماركسي) بحركة تنطلق من السعودية واليمن الشمالي.  

كما ويدعي المقربون منه انه كان يحذر باستمرار في خطاباته وندواته، من الخطر الذي يشكله العراق على دول الخليج قبل غزوه الكويت، ووقت كانت علاقات العراق بالسعودية تمر في افضل حالاتها. 

وهو ما اثار حفيظة الحكومة السعودية في حينه وبدأت بالشعور ان الرجل استأنس مسألة الجهاد، وبدأ يشكل خطرا على وضع السعودية وعلاقاتها، فوضع تحت مراقبة شديدة كما منع من السفر.  

وبعد غزو العراق للكويت قام بن لادن بالضغط على العائلة المالكة لتنظيم دفاع شعبي عن المملكة.  

وجمع قوة من المحاربين الأفغان لمقاتلة العراقيين، ولكن بدلا من ذلك قام الملك فهد باستدعاء الأميركيين وكان ذلك بمثابة صدمة كبيرة لـ بن لادن، فعندما بدأت طلائع القوات الأميركية (وصلت إلى 540000 جندي) بالوصول، انتقد بن لادن العائلة الحاكمة جهارا ودعا العلماء لإصدار فتاوى ضد استخدام الأجانب قواعد لهم في البلاد. 

ويتحدث أسامة واصفا لحظة سماعه خبر قرار استدعاء القوات الأميركية بأنها أكبر صدمة في حياته، لأنها بتقديره المرة الأولى منذ البعثة النبوية التي يهيمن فيها الكفار على جزيرة العرب بقواتهم العسكرية. وصدم كذلك لأن القوات الأميركية لم تدخل باحتلال أو رغم أنف الحكام بل دخلت بطلب منهم بعد أن هرعوا مستنجدين بالأمريكان. 

وادات انتقادات بن لادن للحكومة السعودية الى تشديد القيود عليه ووضعه في شبه إقامة جبرية، ما اضطره الى الهرب متخفيا إلى السودان. 

بن لادن في السودان 

غادر بن لادن السعودية نهاية عام 1991 إلى السودان، على متن طائرة خاصة وفي رحلة نظمت بسرية كاملة للاشتراك في الثورة السودانية بقيادة الشيخ حسن الترابي.  

عندها تمكن بن لادن بفضل ثروته من جمع المقاتلين القدامى من العرب الأفغان الذين ساءهم الانتصار الأميركي على العراق وموقف البلدان العربية التي تحالفت مع الولايات المتحدة ضد العراق.  

وظن بن لادن أنه يستطيع في مقابل سماح السلطات السودانية له بتأسيس مشروعه الجهادي الجديد تقديم مساعدات للسودان من خلال ثروته وقدراته التجارية والإنشائية وعلاقاته في السعودية والخليج.  

وتمكن بن لادن من نقل جزء من أرصدته ومعداته من السعودية إلى السودان.  

وساهم بن لادن في مشاريع طرق وإنشاءات ومزارع وغيرها وكان أشهرها طريق التحدي الذي يربط الخرطوم ببور سودان.  

وقد واظب بن لادن على انتقاد الحكومة والعائلة المالكة في السعودية إلي ان جرد وفي خطوة غير مسبوقة من جنسيته السعودية أوائل عام 1994، وقد اصدر بن لادن في حينها أول بيان بتوقيعه ينتقد فيه بشدة الحكومة السعودية.  

وردا على الحملة التي شنت عليه أسس بن لادن أثناء إقامته في السودان هيئة سماها "هيئة النصيحة والإصلاح". واظبت على نشر بيانات معارضة للسعودية.وافتتح لها مكتبا في لندن عين له خالد الفواز مسؤولا.  

خلال اقامته في السودان وقعت أحداث الصومال وانفجار الرياض، ورغم نفي اسامة بن لادن لعلاقته بهذه التطورات الى ان كل المؤشرات كانت تدلل على وجود علاقة ما بينه وبين منفذي هذه العمليات سواء في الصومال ضد القوات الاميركية، خاصة ان هذه العمليات نفذتها مجموعة من "الافغان العرب"، او انفجار الرياض. 

بعد هذه الاحداث بدأت الحكومة السودانية تتعرض لضغوط عربية ودولية لاخراج اسامة بن لادن او تسليمه. 

ورغم أن الحكومة السودانية لم تطلب منه مغادرة البلاد مباشرة إلا انه فهم ان السلطات السودانية لم تعد ترغب في بقائه مما دفعه إلى التفكير بالمغادرة. 

العودة إلى أفغانستان  

في هذه الأثناء بدأ بن لادن الإعداد لمغادرة السودان والعودة الى أفغانستان مرة اخرى، فاتصل برفاقه القدامى الجدد الشيخ يونس خالص والشيخ جلال الدين حقاني الذين كان لهما نفوذ قوي في منطقة جلال آباد وكان ذلك قبل أن يمتد نفوذ طالبان خارج قندهار حين كانت مناطق أفغانستان موزعة بين الفصائل الأفغانية.  

وفي أيار / مايو عام 1996 عاد بن لادن إلى أفغانستان حيث وصل إلى مدينة جلال آباد على متن طائرة مستأجرة وفي عملية سرية للغاية ايضا، مع بضع عشرات من الميليشيا العرب وحراسه وأعضاء عائلته بمن فيهم ثلاث نساء، حيث بقيت زوجته الرابعة في السعودية، وثلاثة عشر من الأطفال.  

وهناك عاش تحت حماية مجلس شورى جلال آباد إلى أن استطاعت حركة طالبان احتلال كابول في أيلول / سبتمبر عام 1996م.  

ومنذ أن وصل الى جلال اباد بدأت الأحداث تتتابع مرة أخرى بشكل دراماتيكي من انفجار الخبر إلى استيلاء الطالبان على جلال آباد إلى محاولة خطفه إلى بيان الجهاد ضد الاميركان الذي أصدره في تشرين الثاني/نوفمبر 1996.  

في حزيران/يونيو من عام 1996 هز مدينة الخبر انفجار عنيفا أودى بحياة عشرين من العسكريين الأميركان وجرح مئات آخرين.  

لم يعلن أسامة أي مسؤولية له عن انفجار الخبر لكنه استخدم أسلوبا شبيها بتعليقه على انفجار الرياض وانفجارات نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من الشهر الجاري فهو يؤيد الانفجار دون أن يتبناه.  

في آب / أغسطس 1996 قام بن لادن بإصدار "إعلان الجهاد لإخراج الكفار من جزيرة العرب". وصدر البيان هذه المرة باسمه الشخصي. 

جاء البيان في اثني عشر صفحة، معتبرا "وضع الجزيرة العربية بوجود القوات الكافرة فيه أنه وضع لم يمر على الجزيرة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم". وزع البيان بالفاكس وعلى شكل كتيب كما حظي باهتمام من قبل بعض الصحف ووكالات الانباء.  

في عام 1997 انتقل أسامة بن لادن إلى قندهار في أفغانستان بعد أن أرسى عرى صداقته مع الملا محمد عمر فاصبح تحت حماية طالبان.  

منذ ذلك الحين أنشأت الـ CIA خليه خاصة لمراقبة نشاطات بن لادن وصلاته مع الميليشيات الإسلامية الأخرى، وأشار تقرير لوزارة الخارجية الأميركية في آب / أغسطس عام 1996 إلى أن بن لادن "كان أكبر ممول للأنشطة الإسلامية المتطرفة في العالم".  

وذكر التقرير أن بن لادن كان يمول الجماعات الإرهابية في الصومال ومصر والسودان واليمن وأفغانستان.  

وفي نيسان / إبريل 1996 قام الرئيس كلينتون بالتوقيع على قانون لمكافحة الإرهاب يسمح للولايات المتحدة بمصادرة أموال المنظمات الإرهابية، وقد استخدم القانون لأول مرة في منع بن لادن من الاستفادة من ثروته المقدرة بـ 250 – 300 مليون دولار. 

وفي هذا السياق، تدعي وسائل الاعلام الغربية ان تجارة الافيون هي اكبر مصادر تمويل بن لادن، فقد نشرت صحيفة "سكوتسمان" في العشرين من أيلول/ سبتمبر مقالا حللت فيه مصادر الثروة الخاصة به.  

وكتبت الصحيفة أن بن لادن يحصل على المال من عدة مصادر بينها تجارة الأفيون المنتشرة في أفغانستان .  

وحسب المقال، يجني بن لادن نسبة 10% من مبيعات الأفيون الأفغاني وتقدر هذه الثروة بحوالي 8 مليارات دولار، أي أن الرجل وحسب الصحيفة، يحصل على أرباح بقيمة 800 مليون دولار بالسنة فقط من تجارة الأفيون. وتضيف الصحيفة أن حركة طالبان تقوم بتحويل هذه الحصة لـ بن لادن نظرا لقيامه بالمساعدة في تسويق الأفيون في الخارج. 

وبعد تجميد امواله بعدة شهور، أعلنت المخابرات المصرية أن بن لادن كان يدرب 1000 رجل من الميليشيا هم عبارة عن جيل ثان من الأفغان العرب وذلك للإطاحة بالأنظمة العربي.  

الـ CIA تحاول خطفه  

في مطلع عام 1997 شكلت الـ CIA مجموعة وصلت إلى بيشاور لخطف بن لادن من أفغانستان، ولكن العملية أجهضت، وهو ما اعترف به الرئيس الاميركي السابق بل كلينتون في تصريحات له عقب انفجارات نيويورك وواشنطن ، وعزا كلينتون فشل العملية الى نقص في المعلومات الاستخباراتية، بعدها  

أقتنع بن لادن بعد العملية بضرورة الاستقرار في قندهار كملاذ آمن. 

حرب عالمية على الكفر  

وفي 23 شباط / فبراير عام 1998 أصدرت الجماعات المشاركة في تنظيم القاعدة في اجتماع لها في معسكر خوست فتوى مفادها "إن قتل الأميركيين وحلفائهم سواء كانوا مدنيين أم عسكريين هو واجب على كل فرد مسلم يستطيع القيام به في أي بلد". 

زاعمين أنها تحتل شبه الجزيرة العربية منذ سبع سنوات وتسلب خيراتها وتأمر حكامها وتذل شعوبها وتخيف جيرانها وتحول قواعدها في شبة الجزيرة إلى رؤوس حراب لمحاربة الشعوب الإسلامية المجاورة.  

ووقع البيان مع بن لادن عن جماعة الجهاد المصرية الدكتور أيمن الظواهري ورفاعي طه أحد مسؤولي الجماعة الإسلامية المصرية كما وقعه رئيس أحد الفصائل الكشميرية وأحد القيادات الباكستانية المشهورة. وزع البيان و نشرته الصحافة. 

ووفقا لمقربين من بن لادن فقد كان البيان "علامة تحول كبيرة بالنسبة لأسامة من عدة نواحي.  

أولاً : مثل هذا البيان القفز إلى مشروع عالمي بدلا من التركيز على قضية القوات الأمريكية في جزيرة العرب.  

ثانياً : مثل هذا البيان ما اعتبره البعض تخليا عن الحذر الذي كان يحرص عليه أسامة في الموقف الشرعي والإصرار على توسيع دائرة إباحة الدم.  

ثالثاً : دخول أسامة لأول مرة كطرف في ما يشبه تحالف إسلامي من الجماعات الجهادية بعد أن كان يعمل مع مجموعته ويرفض التحالفات المعلنة مع إقراره لفكرة التعاون والتنسيق دون حلف معلن".  

في اب/اغسطس 1998 تم تفجير سفاراتي الولايات المتحدة في كل من كينيا وتنزانيا وقتل فيها 220 شخصاً، وبعدها تحول اسامة بن لادن الى أسطورة في العالم الإسلامي والغرب.  

بعد 13 يوماً من التفجيرات، قامت الولايات المتحدة برد انتقامي بإطلاق 70 صاروخ كروز على معسكرات بن لادن في خوست وجلال أباد وقد دمرت بعض المعسكرات وقتل سبعة أشخاص خارجها منهم ثلاثة يمينين ومصريان وسعودي واحد وتركي واحد، كذلك قتل 7 باكستانيون وجرح 20 أفغاني.  

وفي تشرين الثاني / نوفمبر عام 1998 عرضت الولايات المتحدة مبلغ 5 ملايين دولار كجائزة لمن يلقي القبض على بن لادن، رفعتها الى 25 مليون دولار بعد الهجمات الارهابية على مركز التجارة العالمي ومقر البنتاغون في الحادي عشر من الشهر الجاري، ومما آثار حفيظة الأميركيين أن بن لادن أدعى أن من واجبه كمسلم الحصول على أسلحة كيماوية ونووية لاستخدامها ضد الولايات المتحدة.  

بعد التفجيرات في إفريقيا، شنت الولايات المتحدة حملة عالمية بكل معنى الكلمة، فقد تم اعتقال أكثر من 80 من الإسلاميين في أكثر من عشرة بلدان مختلفة.  

وفي كانون الأول / ديسمبر عام 1998 أوقفت الهند مسلحين من بنغلاديش متهمين بمؤامرة لتفجير القنصلية الأميركية في كالكوتا بالهند، واعتقل سبعة مواطنين أفغان كانوا يستخدمون جوازات سفر إيطالية مزودة في ماليزيا ووجهت لهم تهم بمحاولة البدء بحملة تفجيرية.  

ووفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالية، فإن المسلحين في اليمن الذين اختطفوا 16 سائحاً غربياً في كانون الأول / ديسمبر 1998 كانوا يتلقون تمويلا من بن لادن، وفي شباط/فبراير من عام 1999 قالت السلطات البنغالية إن بن لادن أرسل مليون دولار إلى حركة الجهاد في داكا ببنغلادش كان أعضاء منها تدربوا وحاربوا في أفغانستان، وقال زعماء حركة الجهاد إنهم أرادوا تحويل بنغلادش إلى دولة إسلامية على نمط طالبان.  

كذلك اعتقل العديد من المسلحين في نواكشوط عاصمة مورتيانيا كانوا أيضاً قد تدربوا على يدي بن لادن في أفغانستان وكانوا متهمين بالتخطيط لمؤامرة تفجيرات، في غضون ذلك، وأثناء محاكمة 107 من أعضاء حركة الجهاد من قبل محكمة عسكرية في القاهرة أدلى ضباط مخابرات مصريون بشهادات بأن بن لادن كان الممول لحركة الجهاد، وفي شباط/فبراير عام 1999 زعمت الـ CIA أنها من خلال مراقبة شبكة الاتصالات التابعة لبن لادن بواسطة الأقمار الصناعية، حالوا دون قيام مؤيديه بشن سبع هجمات بالقنابل ضد المنشآت الأميركية في السعودية وألبانيا وإذربيجان وطاجسكتان وأوغندة واوراغوي وساحل العاج… مؤكدين وصول المحاربين الأفغان إلى هناك.  

القتال في كشمير ضد الهند  

بتشجيع من الباكستان، اشتركت طالبان وبن لادن والعرب الأفغان في حزب حركة الأنصار الباكستاني للقتال في كشمير ضد القوات الهندية. وشعر المقاتلون الكشميريون بالإهانة من جراء تجنيد العرب الذي أدخلوا التعاليم الوهابية معهم إلى وادي كشمير. وأعلنت الولايات المتحدة "حركة الأنصار" منظمة إرهابية عام 1996 ولذلك غيرت اسمها إلى حركة المجاهدين، وكان كافة ضحايا الصواريخ الأميركية التي أطلقت على خوست من الباكستانيين الانصار، وفي عام 1999 قالت حركة الأنصار إنها ستفرض الزي الوهابي في وادي كشمير ومنعت لباس الجينز والجاكيتات. وقالت الحركة في 15 شباط / فبراير عام 1999 بقتل ثلاثة من العاملين الكشميريين لتشغيلهم محطة فضائية غريبة.  

واجهت الحكومة الباكستانية مشكلة حينما حثت الحكومة الأميركية رئيس الوزراء الباكستاني السابق تواز شريف بالمساعدة على اعتقال بن لادن، وبسبب علاقات بن لادن الوطيدة بالمخابرات الباكستانية ودعمه وتدريبه للمقاتلين الكشميريين الذين كانوا يستخدمون معسكرات خوست، فإن طلب واشنطن سبب مأزقاً لنواز شريف حينما زار واشنطن في كانون الأول/ديسمبر عام 1998.  

تجنب شريف القضية ولكن مسؤولين باكستانيين آخرين كانوا أكثر فظاظة حين ذكروا نظراءهم الأميركيين بأنهم ساعدوا على إيجاد بن لادن في الثمانينات وطالبان في التسعينات. أما بن لادن نفسه فأشار إلى الدعم المستمر من بعض عناصر الاستخبارات الباكستانية، في إحدى المقابلات معه، يقول أسامة بن لادن "بالنسبة لباكستان هناك بعض الدوائر الحكومية التي بفضل الله تستجيب لتوجيهات الناس الإسلامية في باكستان، وينعكس هذا في تعاطفهم وتعاونهم، ومن ناحية أخرى، فإن بعض الدوائر الحكومية الأخرى، وقعت في المصيدة ونرجو من الله أن يعيدهم إلى سواء السبيل".  

اسرار العلاقات الخفية  

شكل الدعم الذي تلقاه بن لادن من عناصر داخل المؤسسة الباكستانية تناقضا آخر في سياسة باكستان تجاه أفغانستان، كانت الولايات المتحدة الحليف الأقرب لباكستان ذات صلات عميقة بالقوات المسلحة والاستخبارات الباكستانية، ولكن كل من طالبان وبن لادن كانا يقدمان تسهيلات تدريبية ومأوى للمقاتلين الكشميريين الذين تدعهم باكستان التي كانت حريصة على عدم توقف هذا الدعم، وعلى الرغم من أن الأميركيين حاولوا مراراً إقناع المخابرات الباكستانية بالتعاون معهم لتسليم بن لادن فإن المخابرات الباكستانية رفضت ذلك على الرغم من أنها ساعدت الولايات المتحدة في اعتقال عدد من أتباع بن لادن.  

وبدون مساعدة من باكستان، لم تكن الولايات المتحدة قادرة على شن حملة كوماندوز لاختطاف بن لادن أو حتى إنزال ضربات لأنها كانت بحاجة إلى أراض باكستانية لشن مثل هذه الغارات.  

وفي نفس الوقت فإن الولايات المتحدة لم تجرأ على كشف دعم باكستان لطالبان لأنها كانت تأمل بالتعاون مع المخابرات الباكستانية لإلقاء القبض على بن لادن.  

أما اللغز السعودي فكان أسوأ، ففي تموز/ يوليو عام 1998 زار الأمير تركي قندهار وبعدها بعدة أسابيع وصلت 400 شاحنة جديدة إلى قندهار تحمل لوحات دبي وقدم السعوديين كذلك مساعدات مالية لطالبان لقهر تحالف الشمال في خريف تلك السنة.  

وعلى الرغم من الضغط الأميركي لإنهاء مساعدة السعودية لطالبان، إلا أن السعوديين لزموا الصمت إزاء الحاجة لتسليم بن لادن.  

والحقيقة حول الصمت السعودي كانت معقدة بدرجة أكبر، فقد فضل السعديون ترك بن لادن وحده في أفغانستان لأن اعتقاله ومحاكمته من قبل الأميركيين يمكن أن يكشف عن العلاقات الوثيقة لبن لادن مع أعضاء في العائلة المالكة السعودية وخاصة المخابرات السعودية والذي من شأنه أن يشكل إحراجاً كبيراً لهم.  

أصبح لبن لادن تأثير قوي على طالبان كما كان عليه الحال دوماً، وكانت علاقات طالبان مع العرب الأفغان غير موجودة قبل احتلال طالبان لكابول عام 1996، واشتركت باكستان في تقديم بن لادن لزعماء طالبان في قندهار لأنها كانت تريد الاحتفاظ بمعسكرات خوست للتدريب من أجل المقاتلين الكشميريين.  

 

الحياة مع طالبان في قندهار  

نقلت طالبان بن لان إلى قندهار عام 1997 وذلك من أجل سلامته وللسيطرة عليه أيضاً، وفي البداية عاش بن لادن كضيف يدفع ثمن إقامته، وبنى منزلاً لعائلة الملا محمد عمر وقام بتمويل عدد من زعماء طالبان، ووعد كذلك بتعبيد الطريق من مطار قندهار إلى المدينة وبناء المساجد والمدارس والسدود ولكن مشاريعه لم تبدأ أبداً بسبب تجميد أمواله وفي الوقت الذي كان بن لادن يعيش في سلام مع عائلته في قندهار- ومع خدمه وزملائه المسلحين، فإن التصرفات الرعناء من العرب الأفغان وعدم قيام بن لادن بتنفيذ مشاريعه التي وعد بها، أثارت حفيظة السكان المحليين.  

ونظر هؤلاء إلى أن قادة طالبان هم المستفيدين الوحيدون من بن لادن وليس الشعب.  

تقرب بن لادن أكثر من طالبان حينما أرسل المئات من الأفغان العرب للقتال إلى جانب طالبان ضد تحالف الشمال الأفغاني في عامي 1997 و 1998 وساعد هؤلاء طالبان على ارتكاب مجازر . 

قبل مجيء بن لادن كان جل ما يطلبه قادة طالبان هو الاعتراف بحكومتهم، لكن طالبان أصبحت أكثر عداء للولايات المتحدة بعد تفجيرات كينيا وتانزانيا وكذلك ضد الأمم المتحدة والسعودية والحكام المسلمين في جميع أنحاء العالم، أصبحت بياناتهم تعكس الخطاب الذي تبناه بن لادن والذي لم يكن من صفات طالبان من ذي قبل . 

ازداد الضغط الأميركي على طالبان لطرد بن لادن ولكن طالبان ذكروا أنه ضيف وإن طرده يتناقض مع التقاليد الأفغانية بطرد الضيوف، وعندما بدى أن واشنطن كانت تخطط لحملة أخرى لضرب بن لادن، حاولت طالبان عقد صفقة مع الولايات المتحدة تتمثل في اعتراف الولايات المتحدة بطالبان لذا فإنه حتى شتاء عام 1998 كانت طالبان ترى في بن لادن أداه للمقايضة مع الولايات المتحدة.  

وافتتحت الولايات المتحدة خطا هاتفياً عن طريق الاقمار الصناعية للتحدث مع زعيم طالبان الملا محمد عمر، وقد استخدم المترجمون الباشتون للمساعدة على المحادثات الهاتفية المطولة بين الطرفين ولكن دون جدوى.  

وفي مطلع عام 199 بدى لطالبان أن بن لادن أصبح يشكل مسؤولية عليها، وقد حددت الولايات المتحدة شباط / فبراير 1999م كموعد نهائي لطالبان إن لم تسلم بن لادن أو تواجه العواقب بما حمل طالبان على جعل بن لادن يختفي من قندهار وقد أعطى هذا الإجراء لطالبان بعض المتنفس من الوقت ولكن القضية لا زالت بعيدة عن الحل. بعد انفجارات نيويورك وواشنطن عزز بن لادن الاسطورة وتحول الى بطل في عيون المتطرفين وزعيم الشر في عيون العالم الغربي.  

بعد تسلم حركة طالبان الحكم قال زبيغنيو بريجنسكي، مستشار الامن القومي للرئيس الاميركي رونالد ريغان : "ما هو الاكثر اهمية بالنسبة للتاريخ العالمي؟ طالبان ام سقوط الامبراطورية السوفياتية؟ صعود بعض المتطرفين الاسلامين ام تحرير وسط اوروبا ونهاية الحرب الباردة". 

اليوم فقط وبعد 11 ايلول/سبتمبر، تكتشف واشنطن ما هو الشيء الاكثر اهمية، واي مارد اطلقته من القمقم.—(البوابة)—(مصادر متعددة)