(أسئلة الفلسفة المغربية) مساءلة للظاهرة الإبداعية لدى المفكرين المغاربة

تاريخ النشر: 19 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أصدر الكاتبان المغربيان إدريس كثير، وعز الدين الخطابي حديثاً مؤلفا لهما بعنوان "أسئلة الفلسفة المغربية" يتناولان في طياته العديد من القضايا والمحاور. 

وألقى الكاتبان في فصل "تخوم القول الشعري" الضوء على الحضور الشعري لدى الفيلسوف المغربي الراحل محمد عزيز الحبابي، كمبدع ارتاد العديد من المجالات مثل الرواية، القصة، الفلسفة، ثم الشعر. واختار الكاتبان مجال القول الشعري بالنسبة للمفكر محمد العزيز الحبابي لاعتقادهما أن الفيلسوف قد يهجر مؤقتاً قوله الفلسفي ويعوضه بقول آخر، لتستمر إشكالاته الفلسفية في لغة جديدة، وجنس آخر 

ما لم يقله المفكر الحبابي في كتاباته الفلسفية الأساسية مثل : من الكائن إلى الشخص، أو الشخصانية الإسلامية، قاله في كتاباته الشعرية مثل: بؤس وضياء، بريء حتى الثمالة، يتيم تحت الصفر·  

ويأتي الكاتبان بمثال من ديوانه بريء حتى الثمالة، وبالضبط من قصيدته المجد للغة، حيث يبرزان فيها فهماً متميزاً للغة وعلاقتها بالشاعر. 

واتبع الكاتبان في فصل" الاختلاف المتعدد" نفس المنهج وهما يقاربان أعمال الكاتب المبدع عبد الكبير الخطيبي، خصوصاً أن مجال اهتمامه متنوع أيضا، والصرح الأدبي لديه تدعمه أرضية تستند خصوصيتها من تنظيرات فكر الاختلاف، ويستشهد المؤلفان في هذا الصدد بمحور الاختلاف المتعدد لدى نيتشة، ثم هايدجر ، فدريدا·  

ويؤكد الكاتبان أنه من هذه الخلفية الصلبة انطلق الخطيبي في كتابه المغرب المتعدد، فاستحضر خصوصية طروحات هؤلاء الفلاسفة وخاصة مبدأ التفكيكية لدى دريدا، الذي يركز على الثنائيات( واقعي، خيالي، باطني، خارجي، دال ، مدلول)، وخلص في كتابه إلى ضرورة تبني الفكرالمغاير، لمجابهة الغرب، وذلك لإثبات الهوية العربية. 

وينهي الكاتبان كثير والخطابي مؤلفهما بفصل أخير يحمل تساؤلات حول كتاب"اللغة والفلسفة" للمفكر المغربي طه عبد الرحمن، الذي يعالج خلاله مشكلتين، تتعلق الأولى بالواقع الذي يقصده الخطاب، وموضوع الحقيقة، كمسألة واقعية، وتتعلق الثانية بدور اللغة في بناء فكر يعبر عن واقع ما وكيفية نقله. 

ويعالج المفكر المغربي إشكالية تقول: كيف يمكن للغة أن تفرض وتقترح علينا مفاهيم لفكرنا، وتوجهه؟ خاصة إذا كانت هذه اللغة فاقدة للفعل الذي يرادف الوجود، وهو الفعل الذي يلعب دوراً أساسياً في الفكر الغربي بصفة عامة، ويعتبر طه عبد الرحمن أننا سواء طابقنا بين اللغة والوجود، أم باعدنا بينهما، فاللغة من حيث التعريف ستبقى ذلك النسق من العلامات الخاضع للتباين والاختلاف، ولاعتباطية الدليل، والانغلاق من حيث الوحدات، رغم إمكانية انفتاحه على اللانهائي، وسيبقى الوجود في بعده هو الأشياء والموجودات كما هي في حد ذاتها- -(البوابة)