سعاد العيساوي - عمَان
تقيم الفنانة العراقية هناء صادق عرضا ، مساء اليوم الأحد تقدم خلاله ستين قطعة أزياء فنية من الأثواب النسائية الملونة والمطرزة المستوحاة من أجواء الدولة العباسية قبل ألف عام. ويقدم العرض ضمن برنامج مهرجان جرش للثقافة والفنون.
وفي مقابلة مع "البوابة" تحدثت هناء صادق عن تسميتها لعرض الأزياء فقالت: "فكرت أن اقدم عملاً للمرأة العربية بمناسبة العام الفين وبعد أن قلبت الموضوع من جميع جوانبه وجدت أن حاضر الزي النسائي العربي لا يقدم الإسهام الضروري حول العصر، لذلك فكرت بحذف الف عام من الالفين ووجدت أن هذه هي الفترة العباسية، وتساءلت كيف بدت المرأة العربية حينذاك متأنقة ومتألقة، تبدع في قول الشعر والغزل وتصنع أجمل الأزياء وتكتسي بأجود أنواع النسيج، وأضافت لما كانت بغداد تعاني من طقسها الحار كانت حياة بغداد الاجتماعية تنتعش في الليل حيث ترتدي النساء أزياء تتناسب مع برودة الليل، وتصلح للتنزه على ضفاف دجلة والفرات." وأضافت: "من وحي تلك الأزياء قبل ألف عام كان هذا العرض."
يذكر أن هناء صادق تستخدم في صناعة أثوابها أقمشة الحرير الطبيعي والموسيلين والشيفون، وتقوم بتزيين الأثواب بالخطوط والرسوم والخط العربي والنقوش التزينية، كما تدخل عليها خيوط الحرير والذهب والفضة، هذا وتعمل على ترصيص الثوب بالليرات الفضية والذهبية والبريق والخرز والقصب.
وتبدي الفنانة هناء صادق اهتماماً خاصاً بغطاء الرأس، أي (الوقاه)، وهي طاقية توضع على الرأس وتحتوي على عناصر مختلفة مثل النقود الفضية، كما تستعمل العصبة المصنوعة من الخرز أو القماش مع اليرات الذهب. وتحتوي على سلاسل من الفضة المتدلية من طاقية الرأس، والتي تضفي على العارضات المزيد من الأنوثة والجمال.
وكذلك تزين الأعناق بالعقود الفضية والأحجار الكريمة التي تتناسب مع لون القماش، وتكثر هناء صادق استعمال الأساور الفضية والخواتم. وتقول "أن خشخشة الأساور ورنينها تحدث موسيقى لا زالت تتردد في أذني منذ طفولتي وتعيش مع حتى الأن."
وعن سر تركيزها على اللون الفيروزي تقول "ربما كان أصولي السومرية تدفعني الى الانحياز للون الأزرق، فهو لون سومري أخذته بابل من بعدها، وللفيروز حضور قوي في التراث العراقي."
هناء صادق مصممة الأزياء العراقية، المقيمة منذ عشر سنوات في عمان تقدم زياً اصيلاً ترسم من خلاله صورة أخاذه للمرأة العربية، حيث تسعى إلى أحياء الزي العربي بعين معاصرة ونشره على نطاق واسع، من خلال العروض الفنية، من أجل اقناع النساء بارتدائه من المحيط الى الخليج لما ينطوي عليه هذا الزي من قيمة جمالية ولما يضفيه من سحر وغموض وأنوثة على المرأة العربية.
وكخلفية لعرض الأزياء أعدت هناء صادق مقطوعات موسيقية خاصة من تأليف الموسيقار العراقي صادق أبو الحسن، أما الآلات المستخدمة في العزف فتعود الى العصر العباسي مثل السنطور والجوزة والخشابة والناي والعود.
وستضم المقطوعات مقامات تعود تلك الفترة، من ادخال أشعار مقروءة لشعراء من الفترة العباسية، أما قصيدة الختام فهي للشاعر السوري الراحل نزار قباني وتحمل عنوان "عيناك يا بغداد."
وقالت: "الفنانة هناء صادق بأنه تم تطريز الأشعار على القماش من جماليات الخط العربي أما الشعراء الذين استعملت نصوصهم في تلك الأزياء فمعظمهم من العصر العباسي مثل المتنبي وعبد الرحمن الداخل وعلي بن الجهم وعليا أخت الرشيد.
وفي تركيزها على أنوثة المرأة في هذا العرض تتذكر هناء جديها بحنين، فتقول: "كانت جدتي تعتني بمظهرها كثيراً، ولكل مناسبة ووقت زيه الخاص فملابس المطبخ تختلف عن ملابس الحديقة، وملابسها داخل المنزل تختلف عن خارجه، كان يهمها أنوثتها وملابسها التي تظهر هذه الأنوثة، وذلك بلبسها الملابس العراقية الشفافة (الهاشمي)، وهي مصنوعة من الموسلين، لقد كانت تستعمل هذا الثوب العريض الهفهاف والشفاف وتلبس تحته الشلحة الضيقة المفتوحة الجوانب وتكشف عن الصدر، وعندما يُلبس الشيفون فوق الشلحة يصبح أكثر إغراءاً، وأتذكر – تقول هناء صادق – " انه عندما كانت تأتي الخياطة لزيارتها تطلب منها أن توسعا لها فتحة الصدر، الأنوثة شيء مقدس بالنسبة لجدتي!!
وتضيف هنا: "أما جدي فقد كان تاجر أقمشة وكان يأخذني معه الى متجره. كنت أجد متعة كبيرة في اللعب هناك، فقد عشت بين الأقمشة: فأصبحت أميزها من ملمسها ومن رائحتها، فالحرير له رائحة وملمس، وكذلك الكتان. إحساسي بالقماش قوي جداً، متجر جدي نمّا عندي الإحساس بالملمس والرائحة واللون."
وتدعو هناء صادق الى تكريس يوم عالمي للأزياء العربية والإبداعات العربية التي تعتني بالأزياء وتتمنى أن تتبناه وزارات الثقافة العربية أو اليونسكو- -(البوابة)