أزمة مالية في تركيا والبنك المركزي يضخ 7 مليارات دولار في 8 أيام

تاريخ النشر: 30 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعصف بتركيا أزمة مالية حملت البنك المركزي على ضخ 7 مليارات دولار تقريبا خلال 8 أيام لمواجهة نقص السيولة ما أدى إلى تدني قيمة الأسهم المرجعية في بورصة اسطنبول. 

فقد تدنى مؤشر الأسهم المائة الرئيسية في البورصة يوم الثلاثاء بنسبة 01،9 في المائة لدى الاقفال، متراجعا للمرة الأولى منذ بداية السنة الى ما دون عتبة ال10 الاف نقطة (641،9 نقطة). وتباطأ التدني أمس الأربعاء وأقفلت البورصة على 9.512 نقطة، أي ناقص 1.3 في المائة قياسا إلى إقفال الثلاثاء. 

وتدخل البنك المركزي من جديد أمس الأربعاء وضخ 2.7 ملياري دولار كما ذكرت وكالة أنباء الأناضول. ومنذ 21 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ضخ 4.5 مليارات دولار كما قال مصدر مصرفي. 

وقد بدأت المشكلة عندما طلب البنك المركزي من المصارف التركية خفض مستوى استدانتها بالعملات الأجنبية مقارنة بأصولها ما أدى الى طلب كبير على الليرة التركية لشراء الدولار. واضيفت الى طلب البنك المركزي مشكلة مصرف دميربنك الكبير الذي يعاني من نقص السيولة لإقفال حساباته. 

وادى ذلك الى ضغوط على نسب الفائدة التي بلغت 150 في المائة في السوق النقدية تسببت في موجة من الذعر في البورصة حيث باع صغار المستثمرين اسهمهم فيما عمدت المصارف الاجنبية الكبرى القلقة الى سحب ارصدتها قبل الاوان لاقفال حساباتها لنهاية السنة حتى لا تبقى في بلد يواجه مخاطر. 

لذلك خرجت اربعة مليارات دولار من تركيا خلال ايام قليلة كما قال مصدر مصرفي. 

واشتد التشنج في البورصة من جراء انعدام الثقة في المصارف على اثر سلسلة من الفضائح المحيطة بإفلاس عشرة منها العام الماضي ووضع بعض منها تحت الوصاية. 

واعتقل عشرة أشخاص للاشتباه في إقدامهم على الاختلاس وتحويل أموال إلى الخارج بصورة غير قانونية -وهذا خبر تتابعه جميع وسائل الإعلام يوما فيوما- منهم حفيد الرئيس السابق سليمان ديميريل، يحيى مراد ديميريل صاحب أحد هذه المصارف. 

وقال مصدر مصرفي تركي ان الاجتماع الذي عقده مساء الثلاثاء في اسطنبول البنك المركزي مع وزارة الخزانة ومجلس الأشراف على المصارف و169 مؤسسة اعتماد كبيرة، قرر الطلب من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الإسراع في تقديم القروض باعتبار ذلك أحد التدابير الممكنة لزيادة السيولة. 

لكن كوني لوتز المتحدث باسم صندوق النقد الدولي قال أمس الأربعاء من واشنطن، أن الصندوق لا يعتزم في الوقت الراهن تقديم مساعدة عاجلة إلى تركيا لمواجهة أزمتها المالية. واضاف "نحن على اتصال وثيق بالسلطات التركية ونناقش التدابير الملائمة لتثبيت الوضع". 

وقالت مصادر قريبة من الصندوق ان هذه التدابير تشمل السياسات التي تتبعها السلطات والبنك المركزي التركي، وان المؤسسة المالية الدولية تنتظر ان تعرف منها التفاصيل قبل دراسة احتمال تقديم مساعدة عاجلة. 

وسيتخذ صندوق النقد الدولي قبل نهاية كانون الاول/ديسمبر المقبل قرارا بدفع جزءين ام لا من اعتماد عند الطلب (ستاند باي) ممنوح لتركيا في كانون الاول/ديسمبر 1999. وتبلغ قيمة كل من هذين الجزءين اللذين يمكن ان يدفعا في وقت واحد 283 مليون دولار. 

وكان ستانلي فيشر المدير العام المساعد لصندوق النقد الدولي اعلن في 26 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري ان البرنامج الاقتصادي الذي تطبقه الحكومة التركية لتنفيذ الشروط المفروضة للحصول على هذا الاعتماد "يسير في الطريق الصحيح". 

وقال مصدر قريب من الصندوق ان اجتماع مجلس ادارة صندوق النقد الدولي الذي سيناقش الطلب التركي مقرر في الاسبوع الثالث من كانون الاول/ديسمبر لكن يمكن ان يعقد قبل هذا الموعد. 

وترتبط تركيا مع صندوق النقد الدولي منذ 1999 باتفاق لفتح اعتماد "ستاند باي" بقيمة اربعة مليارات دولار موزعة على ثلاث سنوات، في مقابل برنامج إصلاحات بنيوية يقضي خصوصا باصلاح القطاع المصرفي والضريبي ومكافحة التضخم. ووعد البنك الدولي من جهته انقرة بثلاثة مليارات دولار خلال ثلاث سنوات. 

وتعكس هذه الأزمة المالية حالة اللاستقرار في القطاع المصرفي التركي وهشاشته الذي تحاول الحكومة معالجته في الوقت الراهن. 

ولدى تركيا أيضا فائض مريح من الاحتياطي بالعملات الصعبة كان يناهز ال 24 مليار دولار قبل الأزمة المالية. لذلك يبقى المحللون متفائلين ويعتقدون بأن الوضع سيتحسن في الاسابيع المقبلة. 

ومن المتوقع أن تكون نهاية الأسبوع حاسمة لمعرفة ما إذا كانت حركة مغادرة رؤوس الأموال ستستمر وتشمل أيضا المستثمرين الأتراك الأمر الذي من شأنه طرح مشكلة حقيقية—(أ.ف.ب)