أزمة جفاف ونقص في المياه في حوض المتوسط

تاريخ النشر: 13 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تهدد موجة القيظ التي ضربت منذ العديد من الأسابيع الدول المتوسطية بحلول سنة جديدة من الجفاف كما تثير مجددا قضية تقاسم المياه الشائكة في الشرق الأوسط. 

وتجاوزت درجات الحرارة هذا العام 40 درجة في كل البلدان المتوسطية من صوفيا إلى الجزائر وحتى الرباط. 

وبلغت الحرارة في جنوب تركيا 44 درجة كما بلغ التلوث بثاني أوكسيد الازوت في اليونان معدلات خطرة في العاصمة وتكاثرت الحرائق في الغابات. 

وشهدت بوخارست درجات الحرارة الأكثر ارتفاعا في تموز/يوليو منذ عام 1916 إذ سجلت الحرارة 42 درجة وتواجه قبرص عاما خامسا من الجفاف. 

وفي الشرق الأوسط وشمال افريقيا، تبدو الأوضاع اكثر خطورة إذ أن المنطقة مهددة بأزمة نقص في الأغذية وازدياد التصحر في الأراضي الزراعية. 

وفي سوريا، لا تزال موجة الجفاف متواصلة منذ الشتاء الماضي كما أن تأخر هطول الأمطار يهدد الماشية والأمن الغذائي في البلاد. 

وتراجع إنتاج الحبوب العام الماضي في سوريا بنسبة النصف إذ بلغ 5،2 مليون طن مقابل 11،4 مليون طن عام 1998. 

وتشهد إسرائيل أيضا أزمة نقص خطيرة في المياه ويتحدث الكثير من الخبراء عن "كارثة" في حال عدم اتخاذ إجراءات عاجلة كاستيراد المياه من تركيا او خفض الاستهلاك في انتظار ان تعوض مصانع تحلية المياه النقص الحاصل. 

وتشير التوقعات إلى أن بحيرة طبريا وخزانيها الجوفيين (جزء من أحدهما موجود في الضفة الغربية) التي تؤمن حاجات إسرائيل من المياه ستبلغ في نهاية الصيف مستوى يتدنى عن الحد الأدنى بمعدل 70 سنتمترا إلى متر. 

وفي حال تواصلت موجة الجفاف فان النقص في مياه الشفة سيبلغ العام المقبل 130 مليون متر مكعب وتفاوض إسرائيل حاليا على استيراد 50 مليون متر مكعب من المياه من تركيا وضعف هذه الكمية في المستقبل. 

واتهمت سوريا مرارا إسرائيل ب"سرقة" مياهها وخزانها الجوفي في هضبة الجولان التي تحتلها الدولة العبرية منذ عام 1967، ويعبر الجولان ثلاثة روافد لنهر الأردن وهي بانياس والدان والحاصباني الذي ينبع من لبنان. 

وتؤمن هذه الأنهار 40 في المائة من حاجات إسرائيل من المياه. 

ويواجه العراق الذي شهد عام 1999 انخفاضا في مستوى مياه انهاره بنسبة 45 في المائة، تهديد الجفاف هذا العام الأمر الذي يعزز حاجته لاستغلال المياه التركية. 

وتطلب بغداد من انقرة إبرام اتفاق ثلاثي حول التقاسم "المنصف والعقلاني" لمياه دجلة والفرات بين سوريا والعراق وتركيا وبناء السدود. 

ومن جهة ثانية، يشهد التعاون في مجال المياه مصاعب بين الأردن وإسرائيل التي يفترض ان تعيد له قسما من المياه المخزنة خلال فصل الشتاء غير أنها لن تتمكن من القيام بذلك هذا العام. 

وفي المغرب حيث تتزايد "سنوات الجفاف"، تسبب الجفاف للعام الثاني على التوالي، بحسب وزارة الزراعة، بخسارة محصول أربعة ملايين هكتار من الحبوب والخضار اي ما يوازي خسارة 900 مليون دولار في الارباح وخسارة مردود اكثر من 50 مليون يوم عمل في الأراضي الزراعية. 

وستستورد الحكومة 52 مليون قنطار من الحبوب بكلفة 650 مليون دولار. 

ولموجة الجفاف هذه انعكاسات على مختلف الأصعدة إذ تشجع على نزوح المزارعين وتعزز الركود الاقتصادي. 

واخيرا، اعلنت السلطات في تونس، التي تخشى أن يكون عليها ان تستورد 5،1 مليون طن من القمح والذرة، اتخاذ سلسلة من الإجراءات في شهر حزيران/يونيو لمساعدة المزارعين ضحايا الجفاف—(أ.ف.ب)