أربعة عشر شهيدا واكثر من 67 جريحا.. موفاز اغلق الضفة والقطاع وهدد بالتصعيد

تاريخ النشر: 26 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

هدد وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز بتضييق الخناق على الشعب الفلسطيني معلنا اغلاق الاراضي الفلسطينية اعتبارا من اليوم وحتى الاربعاء وملمحا الى امكانية اجتياح قطاع غزة بالكامل بعد الاجتياحات الاخيرة التي خلفت ثلاثة عشر شهيدا واكثر من 67 جريحا وفقا لحصيلة جديدة اعلنت اليوم. كما استشهد طفل واصيب شقيقه في رفح خلال توغل جديد للقوات الاسرائيلية.  

موفاز 

في خطوة تصعيدية جديدة اتخذ وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز اليوم، قراراً بإغلاق كافة الأراضي الفلسطينية ومنع الخروج منها.  

وقال موفاز إن القرار الذي وافقت عليه الحكومة الإسرائيلية خلال جلستها الأسبوعية ظهر اليوم، يعتبر أن كافة المناطق الفلسطينية سيتم الإعلان عنها مناطق عسكرية مغلقة ابتداء من بعد ظهر اليوم وحتى صبيحة يوم الأربعاء المقبل، وذلك في إطار العدوان الذي تشنه حكومته على شعبنا الفلسطيني في كافة مدنه وقراه ومخيماته.  

وبرر موفاز هذا القرار بأنه" لمنع أي هجمات فلسطينية خلال الانتخابات الإسرائيلية"  

على حد تعبيره.  

وكان موفاز قد كشف النقاب عن أن الحكومة الإسرائيلية تدرس إمكانية احتلال قطاع غزة بالكامل.  

توغل واستشهاد طفل 

وفي جديد التطورات الميدانية اليوم، فقد نفذت القوات الاسرائيلية عدة اجتياحات في مناطق متفرقة من قطاع غزة وقتلت طفلا واصابت شقيقه، وجاءت هذه التطورات في اعقاب الاجتياح الدامي ليلة امس والذي خلف 13 شهيدا واكثر من 67 جريحا وفقا لمعطيات جديدة. 

استشهد طفل فلسطيني اليوم برصاص الاحتلال الاسرائيلي في مخيم رفح جنوبي قطاع غزة في ما أصيب شقيق له بجروح مختلفة.‏ ‏ 

وذكرت مصادر طبية فلسطينية في المدينة ان الطفل ويدعى علي اغريز (7 سنوات) استشهد اثر اصابته بعدد من الرصاصات أطلقها عليه جنود الاحتلال بينما كان يلعب أمام منزله مع شقيقه علاء (ست سنوات) والذي أصيب هو الأخر بجروح مختلفة.‏ ‏ 

وأعلنت مصادر أمنية فلسطينية في مدينة رفح ان جنود الاحتلال أطلقوا نيران أسلحتهم الرشاشة نحو منازل المواطنين بشكل عشوائي مما أسفر عن عدد من المنازل بأضرار.‏ ‏  

على نفس الصعيد، ذكرت مصادر أمنية فلسطينية ان عدة دبابات اسرائيلية توغلت اليوم في اطار حملتها العسكرية المستمرة ضد قطاع غزة.‏ ‏  

وذكرت المصادر ان الدبابات توغلت باتجاه شارع صلاح الدين من منطقة ايرز شمال ‏ ‏القطاع لبيت حانون حيث شرعت الجرافات بعملية تجريف واسعة في أراضي المواطنين.‏ ‏ 

من ناحية أخرى اعترفت مصادر عسكرية اسرائيلية باصابة جندي للاحتلال اليوم بنيران قناص فلسطيني قرب مستوطنة (نفيه ديكاليم) غربي خان يونس.‏ ‏ 

و أشارت المصادر الى ان أوساط في جيش الاحتلال تعتقد بوجود قناص فلسطيني يعمل في منطقة خان يونس منذ عدة اشهر موضحة ان الجندي أصيب بعدة رصاصات.‏ ‏ 

وذكرت المصادر الاسرائيلية ان صاروخا من طراز (قسام) سقط ظهر اليوم في مدينة ‏ (سدروت) داخل اسرائيل حيث انفجر في منطقة مفتوحة.‏ ‏  

وادعت ان انفجار الصاروخ لم يسفر عن أضرار او اصابات.‏ ‏ 

كما أشارت الى ان مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار تجاه دورية عسكرية اسرائيلية على الحدود مع مصر في ما تعرضت سيارة اسرائيلية كانت تسير قرب مستوطنة (موراج) ‏شمالي رفح .‏ ‏ 

وادعت ان الهجومين لم يسفرا عن أضرار او اصابات.‏ ‏ 

من جهتها، أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس ‏ ‏مسؤوليتها عن اطلاق سبعة صواريخ من طراز (قسام 2) نحو مدينة (سديروت) في اسرائيل.‏ ‏ 

وقال بيان للكتائب ان "العدو اوهم نفسه بقدرته على ايقاف المقاومة ومنع صواريخ ‏القسام من ان تصل اليهم" .‏ ‏ 

وتوعدت الكتائب باستمرار العمل المسلح ضد اسرائيل مشيرة الى "أنها أعدت العدة ‏وتجهزت بالعبوات الناسفة والموجه والأحزمة والقسام والبتار والاستشهاديين والمقتحمين. 

الاجتياح الدامي  

وكانت القوات الاسرائيلية توغلت مجددا صباح اليوم في بيت حانون بعد التوغل الدامي في مدينة غزة الليلة الماضية والذي خلف 13 شهيدا واكثر من 67 جريحا. واتهمت السلطة الفلسطينية اسرائيل بارتكاب مجزرة جديدة.  

أفاد مراسل وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" في شمال قطاع غزة، أن أرتالاً من الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية توغلت مجدداً، صباح اليوم، في مدينة بيت حانون، في إطار الحملة العسكرية الشرسة التي تشنها على قطاع غزة.  

وقالت الوكالة إن دبابات ومدرعات إسرائيلية تدعمها طائرات مروحية هجومية توغلت في مدينة بيت حانون من اتجاهين مختلفين تحت وابل كثيف من إطلاق النار وقذائف المدفعية.  

وذكر ناطق باسم مديرية الأمن العام، أن دبابات وآليات عسكرية ترافقها جرافة توغلت باتجاه شارع صلاح الدين انطلاقاً من منطقة إيريز شمال قطاع غزة، فيما تقدمت عدة دبابات وجرافات انطلاقاً من الحدود الشرقية الشمالية لبيت حانون، وشرعت الجرافات الإسرائيلية بعمليات تجريف واسعة في أراضي المواطنين.  

وتعتبر عملية التوغل هي الثانية التي تقوم بها قوات الاحتلال في المدينة بعد أن انسحبت منها خلال الساعات الماضية، ودمرت كافة الطرق والجسور المؤدية لها.  

وأشار الناطق إلى أن دبابات الاحتلال تمركزت على مفترق بيت حانون، ووضعت سلكاً شائكاً في المكان، وحفرت عدة خنادق.  

وقال شهود عيان، إن طائرات مروحية قامت في وقت لاحق بالتحليق على مستوى منخفض في سماء المنطقة، وأطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه المنازل والتجمعات السكانية.  

وكانت القوات الاسرائيلية قتلت ثلاثة عشر فلسطينيا وجرحت اكثر من خمسين آخرين خلال عملية توغل قامت بها الليلة الماضية في وسط مدينة غزة. وقال المصدر ان هؤلاء القتلى سقطوا خلال تبادل كثيف لاطلاق النار بين الوحدات الاسرائيلية وقوات فلسطينية.  

وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن عشرة شهداء واكثر من 45 جريحا ولكن العملية التي تقوم بها القوات الاسرائيلية باعداد كبيرة كانت لا تزال مستمرة حتى الساعة الرابعة من صباح اليوم بالتوقيت المحلي. وحتى الان لم يكشف الا عن هوية شهيدين هما سائد كحيل (20 عاما) ومحمود رشاد عبيد (25 عاما) وكلاهما من مدينة غزة. واوضح المصدر الطبي ان كحيل لم يكن مسلحا ولكن الاخرين من القتلى والجرحى كانوا مسلحين. واشار الى ان عددا من الجرحى هم بحالة الخطر. واستشهد ثلاثة منهم بصواريخ اطلقتها المروحيات القتالية الاسرائيلية.  

واكد متحدث عسكري اسرائيلي "العملية التي يقوم بها الجيش في قطاع غزة" موضحا ان الجنود تعرضوا لهجوم شنه عشرات المقاتلين باسلحة خفيفة وبصواريخ مضادة للدبابات وعبوات ناسفة. وقال "ردت قواتنا وقتلت او جرحت ما لا يقل عن ستة من مطلقي النار" ولكنه لم يتحدث عن خسائر في صفوف الاسرائيليين. واوضح مصدر فلسطيني ان القوات الاسرائيلية دمرت خلال العملية عددا من المنازل والورش الصناعية. ولكن الجيش الاسرائيلي اعتبر ان صواريخ واسلحة اخرى تصنع في هذه الورش.  

واتهم فلسطينيون الجيش الاسرائيلي باستعمال مدنيين فلسطينيين "دروعا بشرية" الامر الذي نفاه الجيش.  

وهي المرة الاولى منذ اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000 وحتى منذ الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة في عام 1994 التي تدخل فيها القوات الاسرائيلية الى وسط غزة بالرغم من ان عمليات التوغل في قطاع غزة اصبحت شبه يومية خلال الاشهرة الماضية.  

ووصلت اكثر من 25 مدرعة مدعومة بمروحيات قتالية، قادمة من حي الزيتون الى حي عسقولة بالقرب من ميدان فلسطين في قلب مدينة غزة.  

وكان الجيش الاسرائيلي قد دمر صباح السبت اربعة جسور تربط بيت حانون بمدينة غزة قبل ان ينسحب من المنطقة.  

وقال متحدث عسكري ان تدمير الجسور يهدف الى منع "إرهابيين" فلسطينيين من غزة من الوصول الى قطاع بيت حانون الذي يقع على الحدود مع إسرائيل وان يطلقوا من هناك الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية.  

السلطة تدين 

ومن جهة اخرى، دانت السلطة الوطنية الفلسطينية العملية وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك وانهاء حالة الصمت وتأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني.  

وقال وزير الحكم المحلي صائب عريقات "يبدو ان رئيس الوزراء الاسرائيلي (ارييل) شارون مصمم على انهاء حملته الانتخابية بمزيد من الدمار ومزيد من الدماء الفلسطينية واستعراض العضلات حيث اصبحت بلدة بيت حانون منكوبة بعد ان دمر كافة البنية التحتية فيها والان يأتي دور مدينة غزة".  

واضاف "ان السلطة الفلسطينية تدين باشد العبارات هذه الجرائم وتطالب المجتمع الدولي بانهاء حالة الصمت والعمل على توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني".  

ومن ناحيته، اعتبر الطيب عبد الرحيم، أمين عام الرئاسة الفلسطينية، أن "العدوان الإسرائيلي على مدينة غزة يأتي استكمالاً للمخطط الإسرائيلي في قمع شعبنا"، مشيراً إلى أن "شعبنا لن يدفع فاتورة الانتخابات، وأن هذا العدوان لن يزرع الهزيمة في نفوسنا كما أنه لن يهز من معنوياتنا".  

وقال عبد الرحيم، في تصريح له تعقيبا على التوغل الاسرائيلي في غزة ، إنه "على مدى ما يزيد عن أربع ساعات وقوات الاحتلال الإسرائيلي، مستخدمة كافة أنواع الأسلحة، سواء طائرات الأباتشي أو الدبابات أو الرشاشات الثقيلة، تقوم بحصار بعض الأحياء في مدينة غزة بكثافة نيران غزيرة من الجو ومن البحر، ومن الدبابات والرشاشات الثقيله".  

وقال إن "الاعتداء الإسرائيلي أمس على بيت حانون وأول أمس في رفح وقبلها في جنين وفي الخليل وفي نابلس وفي كافة محافظات الوطن، يهدف إلى زرع الهزيمة في نفوس شعبنا، منوهاً إلى أن التجارب أثبتت له في كل مرة و في كل عدوان أن هذا الأسلوب لن يجدي نفعاً، بل إنه يزيد شعبنا صلابة فوق صلابته وتصميماً على تصميم—(البوابة)—(مصادر متعددة)