في ظل المطالبة بحقوق المرأة والمساواة بين الرجل والمرأة، أظهرت عدة نساء بأنه لا فرق بين الجنسين وكسرن الحاجز التقليدي. وفي الورشة الصغيرة التابعة لمركز تمكين المرأة والمجتمع وسط قطاع غزة، بدأت آمال أبو رقيق (36 عاما) التنقل ببزتها السوداء بين الآلات الكهربائية ذات الأصوات الصاخبة، وسط تطاير نشارة الخشب من حولها، دون خوف أو رهبة، محولة هوايتها إلى حرفة لكسب الرزق لها ولأسرتها.
وتعد أبو رقيق السيدة الأولى في قطاع غزة التي تعمل في مهنة النجارة، متحدية بذلك الاحتكار التقليدي لهذه المهنة من قبل الرجال، فهي من الفلسطينيات القلائل اللاتي تجرأن على العمل في المهن الشاقة. وعن بداية عملها في هذه المهنة، تقول أبورقيق لـ"الجزيرة" إن فكرة العمل جاءت عندما عرض مركز تمكين المرأة على مجموعة من النساء المشاركة في دورة لتعلم النجارة، فلم تتردد في الالتحاق بها حيث وجدت فيها تعويضا عن حلمها بدراسة الفنون الجميلة التي حرمت منها بفعل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأضافت: "بعد انتهاء الدورة التي استمرت ثلاثة شهور قررت العمل بمفردي، فأردت أن أثبت للجميع أن العمل في هذه المهن ليس حكرا على الرجال وبإمكان المرأة الإبداع في كل المجالات". وتتابع: "رغبتي واقتناعي دفعاني للالتحاق بهذه المهنة، وكذلك رغبتي في توفير مصدر دخل نعيش منه أنا وابنتي المعاقة التي تحتاج إلى رعاية صحية متواصلة خصوصا بعد انفصالي عن زوجي، فلا أقبل أن يعولنا أحد طالما باستطاعتي العمل".
وتستخدم أبورقيق في عملها الآلات المتعارف عليها في النجارة كالمنشار الكهربائي، والمثقاب والمفرزة وجهاز الآركت اليدوي والشاكوش والمسامير، وقد تلجأ إلى أشجار الزيتون لإمدادها بالخشب أو إلى بعض المستلزمات البالية التي تتم إعادة تدويرها من جديد.
