دفع منتخب فرنسا الثمن غالياً أمام إسبانيا، بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى نهائي كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، لكنه اصطدم بالفقر التكتيكي لمدربه ديديه ديشامب الذي بدا كأنه يعيش في عالم آخر.
منذ الدقيقة الأولى عانت فرنسا، لأن إسبانيا امتلكت وسطاً مرعباً مكوناً من رودري وفابيان رويز وداني أولمو، يتميزون بقدرات عجيبة على التمرير الدقيق والسيطرة والاستحواذ.
والمقارنة مع ثنائي فرنسا أدريان رابيو وأوريلين تشواميني كانت غير منصفة بالمرة.أما قائد "الديوك" كيليان مبابي فقد تم استهلاكه في المباريات الماضية من كأس العالم 2026.
كان مبابي حريصاً على اللعب لأطول فترة ممكنة وتجنب الراحة، على أمل مواصلة تحطيم الأرقام القياسية واللحاق بليونيل ميسي. هذا الإصرار أرهقه بدنياً، ودفعه للخروج مصاباً أمام المغرب في ربع النهائي.
وعلى ما يبدو أنه لم يكن جاهزاً بنسبة 100% لمواجهة إسبانيا، ليدفع ثمن عدم إدارة الجهاز الفني لوقته، إضافة إلى سعيه وراء الأرقام الفردية الذي كلفه بذل مجهود مضاعف.

ولم تملك فرنسا القدرة على فرض سيطرتها على وسط الملعب، كما أن نجوم الهجوم مثل مبابي وعثمان ديمبلي ومايكل أوليسي ودزيري دوي احتاجوا لمن يمدهم بالتمريرات التي تضعهم في مواجهة مرمى أوناي سيمون.
لكن غاب "المايسترو" القادر على التحكم بإيقاع اللعب من التشكيلة، وأدرك ديشامب متأخراً أن بطء لوكاس ديني في مركز الظهير الأيسر كان السبب الرئيسي في تألق لامين يامال، فقرر سحبه في الدقيقة 72 والدفع بثيو هيرنانديز. لكن كان الوقت قد فات، وإسبانيا تقدمت بهدفين نظيفين. والدفع بظهير هجومي في ظل فقدان السيطرة على الوسط يعني مزيداً من الفوضى.
والأغرب أن ديشامب واصل إجراء تبديلات في الأجنحة، وكأنه لا يرى المشكلة الحقيقية في وسط الملعب، فالعجز لم يكن هجومياً وحسب، وإنما في صعوبة وصول الكرة للخط الأمامي من الأساس.

وفي المقابل كان لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا واقعياً، وأدرك أن المباراة لا تحتاج لبيدري منذ البداية، واكتفى بالدفع به لعدة دقائق في الشوط الثاني لاستكمال السيطرة وغلق المساحات أمام فرنسا.
ويبدو أن ديشامب عاش المباراة في عالمه الخاص ولم يدرك طبيعتها حتى صافرة النهاية، أما مبابي فقد قدم بطولة فردية عظيمة بتسجيله 8 أهداف بالتساوي مع ميسي، لكنه لم يكن قادراً على فعل كل شيء بمفرده أمام إسبانيا.

