جرى يوساين بولت على مضمارٍ ذهبي في طريقه نحو سنواتٍ من السيطرة التامة على السباقات القصيرة، في مختلف بطولات ألعاب القوى وفي شتى بقاع الأرض، وتحوّل إلى رمزٍ أولمبي بعدما مضى بسرعة البرق لتحقيق أرقامٍ قياسية متعددة، لكن الرجل الأسرع في العالم تخلى عن لقبه للمرة الأولى، بعدما خسر قبل أيام قليلة السباق النهائي لبطولة العالم، ليبتعد عن اللون الذهبي في سباقه الأخير.
وانضم بولت إلى قائمة من الأساطير الذين صالوا وجالوا على مسارح المجد في رياضات مختلفة، قبل أن يختاروا لأنفسهم كتابة صفحة سوداءٍ أخيرة في كتاب امتلأ بالصفحات البيضاء، ومنهم محمد علي كلاي الذي فقد قبضته الحديدية في نزاله الأخير، وساحر كرة القدم زين الدين زيدان وبطاقته الحمراء التي مثّلت الذاكرة الأسوأ في مسيرته.
لانس آرمسترونغ
طبع الأميركي اسمه في لائحة أبرز الدراجين الذين عرفتهم رياضة الدراجات الهوائية، بعدما سيطر على المركز الأول في طواف فرنسا – أشهر سباق في هذه الرياضة – لـ 7 سنوات على التوالي بين 1999 و2005، وهي السنة التي كشف فيها عن قراره بالاعتزال بعد لقبه الأخير.
وكان آرمسترونغ في الـ 38 من العمر عندما قرر العودة عن قراره بالاعتزال عام 2009، لكن عودته لم تكن بالفكرة الناجحة، حيث احتل المركز 12 في طواف إيطاليا والمركز الثالث في طواف فرنسا، قبل أن يخوض سباقه الأخير عام 2010 في فرنسا مكتفياً حينها بالمركز 23، وكان هذا المركز الأسوأ للدراج الأمريكي منذ سطوع نجمه عام 1998.
وأعلن آرمسترونغ اعتزاله بشكل نهائي في فبراير من العام 2011، لكنه تعرّض بعد ذلك لخسارة أكبر من نتيجته السلبية في طواف فرنسا عام 2010، حيث تم شطب كل نتائجه بعد ثبوت سقوطه في فخ تعاطي المنشطات عقب تحقيق طويل عام 2012، ليخسر جميع الميداليات التي حصل عليها منذ العام 1998، علماً أنه عوقب بالاستبعاد مدى العمر، على الرغم من دخوله مرحلة الاعتزال.
وذكرت وكالة مكافحة المنشطات في سياق تحقيقها، أن برنامج آرمسترونغ لتعاطي المنشطات كان الأنجح والأكثر تطوراً واحترافية في تاريخ الرياضة بأسرها.
يوساين بولت
حمل العداء الجمايكي لقب الرجل الأسرع في العالم نظراً لإنجازاته الكثيرة وأرقامه القياسية في السباقات القصيرة لألعاب القوى، منذ دخوله عالم الاحتراف عام 2004.
وحقق بولت الرقم القياسي العالمي لسباق 100 متر في برلين بتاريخ 16 أغسطس عام 2009، كما حطّم بعد 4 أيام الرقم القياسي لسباق 200 متر في المدينة نفسها.
ويحمل بولت كذلك 8 ميداليات ذهبية أولمبية حصدها في 3 دورات، بدءاً من نسخة بكين عام 2008 ووصولاً إلى نسخة العام الماضي في ريو دي جانيرو، وقد حقق الرقم القياسي الأولمبي لسباق 100 متر في أولمبياد لندن عام 2012، والرقم القياسي الأولمبي لسباق 200 متر في بكين، بالإضافة إلى فوزه بـ 11 ميدالية ذهبية في بطولات العالم منذ العام 2009، علماً أنه لم يخسر منذ ذلك العام أي سباق شارك فيه باستثناء تعرضه للاستبعاد في سباق 100 متر لبطولة العالم في كوريا الجنوبية عام 2011، وحصوله على الميدالية الفضية مع فريق التتابع الجمايكي في الباهاماس عام 2015.
وطوى بولت الصفحة الأخيرة من كتابه الذهبي قبل أيام قليلة خلال مشاركته في بطولة العالم لألعاب القوى في لندن، لكنها كانت صفحة رمادية، مع اكتفائه بالصعود إلى المنصة مع ميدالية برونزية لسباق 100 متر، عبر احتلاله للمركز الثالث خلف بطل العالم الجديد الأميركي جاستن غاتلين، والأميركي الآخر كريستيان كولمان صاحب الميدالية الفضية.
زين الدين زيدان
حقق النجم الأسطوري الفرنسي مجموعة كبيرة من الألقاب في مسيرته الحافلة، التي بدأت مع كان عام 1989، حيث توج بـ 15 لقباً جماعياً مع بوردو ويوفنتوس وريال مدريد ومنتخب فرنسا، بعيداً عن الكم الكبير من الإنجازات الفردية التي حصدها، وكان أبرزها فوزه بجائزة الكرة الذهبية عام 1998، وقد أطلق منذ العام الماضي مسيرة شبيهة على الصعيد التدريبي بعدما قاد النادي الملكي نحو 5 ألقاب محلية وقارية في موسمين فقط.
وكان زيدان الركيزة الأساسية في الجيل الذهبي الذي عرفه منتخب الديوك آواخر التسعينيات ومطلع الألفية الجديدة، ففي عهد زيدان توجت فرنسا بلقب كأس العالم عام 1998، ويورو 2000.
وسعى زيدان إلى تكرار الإنجاز المونديالي لمنتخب بلاده في النسخة الألمانية عام 2006، خاصة بعد الفشل الذريع الذي لاحق الفرنسيين في النسخة الآسيوية عام 2002، والتي شهدت خروج حامل اللقب عند دور المجموعات.
وسجل "زيزو" هدفاً في شباك منتخب إسبانيا في ثمن النهائي، قبل أن يسجل الهدف الوحيد في مرمى البرتغال في نصف النهائي.
وفي المباراة النهائية، سجل زيدان الهدف الافتتاحي بعدما نفذ ركلة جزاء على طريقة بانينكا في مرمى الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون، لكنه تعرض للطرد في الشوط الإضافي الثاني بعد اعتدائه على المدافع ماركو ماتيراتزي، ليخسر المنتخب الفرنسي لاحقاً بركلات الترجيح.
ومثلت هذه الحادثة نقطة سوداء في السجل الحافل لزيدان، وقد قرر بعدها الاعتزال بشكل نهائي، وكان حينها في الـ 34 من العمر.
محمد علي
ترك الملاكم الأميركي إرثاً رياضياً كبيراً عندما فارق الحياة في 3 يونيو 2016، بعدما طبع اسمه في قائمة أهم رموز الرياضة بشكل عام والملاكمة بشكل خاص خلال القرن العشرين.
وكان محمد علي في الـ 18 من العمر عندما حصد ميدالية ذهبية للولايات المتحدة في أولمبياد روما عام 1960، وتحوّل بعد ذلك إلى ملاكم محترف ليخوض نزاله الأول في 29 أكتوبر من العام نفسه، ضد الأميركي تاني هونساكر محققاً فوزه الأول، قبل أن يسيطر بشكل تام على مختلف الحلبات عبر خروجه منتصراً من 31 نزالٍ على التوالي، ومن بينها فوزه على سوني لستون عام 1964، والذي منحه لقب بطل العالم للوزن الثقيل.
وتعرض محمد علي لخسارته الأولى في 8 مايو عام 1971 ليخسر لقبه إلى جو فريزر، لكنه استعاد لقبه بعد 3 أعوام عندما تغلب على جورج فورمان بالضربة القاضية، ليحافظ على لقبه حتى عام 1978 عندما خسر أمام ليون سبينكس بعد أيام من إتمامه لعامه الـ 36.
ولم يتعرض محمد علي سوى لـ 3 هزائم في المنازلات الـ 59 التي خاضها حتى تاريخ 15 سبتمبر 1978، لكنه دخل بعد ذلك نحو منعطف سلبي خاصة بعدما أعلن عودته من الاعتزال لمواجهة لاري هولمز على اللقب العالمي.
وقال الكاتب الشهير ريتشي جياكيتي الخبير في رياضة الملاكمة حينها أن هولمز لم يكن يرغب في مواجهة علي، معتبراً أن الأخير فقد كل إمكانياته.
وجرى النزال في 2 أكتوبر عام 1980، حيث سيطر هولمز بشكل كامل على المواجهة ليخسر علي بالضربة القاضية للمرة الوحيدة في مسيرته، وقد وصف جياكيتي هذا النزال بأسوأ حدث رياضي كان عليه تغطيته.
وخاض علي نزاله الأخير في 11 ديسمبر عام 1981، لكنه خسر أمام الكندي تريفور بيربيك بعد 10 جولات.
مايكل جوردان
عجّت ملاعب كرة السلة الأميركية بالعديد من الأسماء اللامعة منذ القدم وحتى يومنا هذا، لكنها لم تشهد بزوغ نجمٍ للاعب يتجاوز ما قدمه الأسطورة مايكل جوردان في تسعينيات القرن الماضي، فهو كان الورقة الرابحة في الجيل الذهبي لفريق شيكاغو بولز الذي توج بلقب الدوري الأميركي 6 مرات كان فيها جوردان مصدر إلهامٍ ومحط تقدير وثناء من البعيد قبل القريب.
واعتزل النجم الأميركي للمرة الأولى عام 1999 بعد أيام من فوزه بجائزة أفضل لاعب في الدوري للمرة الخامسة، وأفضل لاعب في سلسلة المباريات النهائية للمرة السادسة، ومشاركته في مباراة كل النجوم الاستعراضية 12 مرة، لكنه أعلن عودته من الاعتزال في 25 سبتمبر عام 2001، مؤكداً حينها أن قراره جاء بعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها نيويورك والولايات المتحدة قبلها بأسبوعين، حيث رغب في التبرع برواتبه التي سيحصل عليها من فريقه الجديد واشنطن ويزاردز إلى ضحايا 11 سبتمبر.
وحقق جوردان أرقاماً جيدة على الصعيد الشخصي بعد عودته في موسمين مع واشنطن، لكنها لا تقارن بالأرقام التي حققها في جميع مواسمه مع شيكاغو، حيث سجل في موسمه الأخير معدلاً وصل إلى 20 نقطة في المباراة الواحدة، وهو معدل مرتفع، على الرغم من كونه الأقل في مسيرة جوردان، كما أنه لم يساعد فريقه على التأهل إلى مرحلة الإقصائيات.
ولعب جوردان مباراته الأخيرة أمام فيلادلفيا في 16 أبريل 2003، وتعرض فريقه حينها للخسارة، لكن المباراة توقفت لـ 3 دقائق مع وقوف أكثر من 21 ألف متفرج لإلقاء التحية الأخيرة على أبرز أساطير كرة السلة.
بيورن بورغ
لمع اسم نجم التنس السويدي منذ أن كان في الـ 15 من العمر حين توج بلقب بطولة ويمبلدون الكبرى للناشئين عام 1972 بعدما كان قد مثّل الفريق السويدي في كأس ديفيس خلال العام نفسه.
وأنهى بورغ عام 1973، وهو في المركز 18 عالمياً، قبل أن يحصد لقب رولان غاروس (بطولة فرنسا المفتوحة) في العام التالي؛ ليتوّج بلقبه الأول في بطولات غراند سلام.
وخلال مسيرته، حقق بورغ اللقب الفرنسي 6 مرات، منها 4 مرات متتالية بين عامي 1978 و1981، كما توج بلقب بطولة ويمبلدون لـ 5 مرات متتالية.
وصدم بورغ أوساط الكرة الصفراء عام 1983 عندما أعلن وبشكل مفاجئ اعتزاله، حيث كان حينها في الـ 26 من العمر فقط.
وانتظر السويدي حتى مطلع التسعينيات ليقرر العودة إلى الملاعب مجدداً، لكنه لم ينجح في تحقيق أي فوز في أي من المباريات التي لعبها بين عاميْ 1991 و 1992، كما أنه فشل حتى في الفوز ولو بمجموعة واحدة خلال هذه المباريات.
وخسر بورغ مباراته الأخيرة أمام الروسي أليكساندر فولكوف عام 1993، قبل أن يقرر الاعتزال للمرة الثانية والأخيرة قبل إتمامه عامه الـ 36 بعدما فشل في تحقيق الأمجاد التي كتبها قبل اعتزاله الأول.
ويأتي بورغ ثانياً في قائمة أفضل معدلات الفوز في التاريخ الحديث للتنس، حيث لا يسبقه في هذه القائمة سوى الصربي نوفاك جوكوفيتش، كما أنه أصبح عام 1979 أول من يحقق أرباحاً تتجاوز المليون دولار في موسم واحد في التنس.
