شهدت العاصمة الأردنية عمّان حالة من التكاتف والمواساة الرسمية والفنية إثر الفاجعة التي ألمّت بعائلة الفنانة أناهيد فياض والوزير الأسبق مثنى غرايبة، حيث قام سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بزيارة بيت العزاء يوم الإثنين للتعبير عن تضامنه ومواساته بوفاة نجلهم الشاب كرم، داعياً للفقيد بالرحمة ولذويه بالصبر والسلوان.
وقد خيمت أجواء من الحزن العميق على الأوساط الثقافية والاجتماعية في الأردن وسوريا على حد سواء، بعد رحيل الفتى الذي لم يتجاوز ربيعه الرابع عشر، حيث غصت منصات التواصل الاجتماعي بعبارات النعي التي استذكرت ملامحه الطفولية وصوره التي تعكس ارتباطه الوثيق بعائلته، في مشهد إنساني عكس حجم الأثر الذي تركه هذا المصاب في قلوب محبي النجمة التي ارتبط اسمها بذاكرة الدراما العربية.

وفي سياق متصل، تداولت الأوساط المحلية تساؤلات حول الظروف التي أحاطت برحيل كرم، تزامناً مع إشارة تقارير الدفاع المدني إلى حادثة سقوط مأساوية من فوق جسر عبدون لشاب في العمر نفسه، وهو ما فتح باباً للنقاش المجتمعي حول التحديات النفسية التي يواجهها المراهقون، لا سيما بعد تعليقات لعدد من الفنانين، منهم الفنان عدنان أبو الشامات، الذي تطرق إلى مخاطر التنمر وآثاره المدمرة على العزلة والانهيار النفسي لدى الفئات العمرية الصغيرة، رغم غياب بيان رسمي من العائلة يحدد مسببات الوفاة بدقة.
ومن الناحية الفنية، عبّر زملاء الفنانة أناهيد فياض عن صدمتهم بهذا الرحيل المبكر، حيث استذكرت الفنانة فايا يونان الراحل بنشر تسجيل قديم يجمعهما، مؤكدة على نقاء روحه ولطفه الذي لمس كل من عرفه، في حين نعت "مدرسة عمان الوطنية" طالبها الراحل بكلمات مؤثرة وصفت فيها كرم بالطالب الشغوف والمحبوب، معزية أسرته وزملاءه في هذا الفقد الذي ترك فراغاً كبيراً في مجتمعه المدرسي.
وتعد الفنانة أناهيد فياض، فلسطينية الأصل والمولودة في دمشق، واحدة من الوجوه التي تركت بصمة واضحة في الدراما السورية، وتحديداً من خلال دورها الشهير في مسلسل "باب الحارة"، مما جعل لمصابها صدىً واسعاً لدى جمهورها العريض الذي تدافع لتقديم التعازي والمطالبة باحترام خصوصية العائلة في هذه اللحظات الحرجة، بعيداً عن الشائعات المتداولة.
