تستعد العاصمة الفرنسية باريس لاستقبال واحدة من أضخم العودات الفنية في التاريخ الحديث، حيث أعلنت النجمة الكندية سيلين ديون عن كسر حاجز الغياب الطويل والعودة إلى معانقة المسرح من خلال سلسلة عروض موسيقية ضخمة. وتأتي هذه الخطوة الجريئة بعد رحلة شاقة من الصمود في مواجهة "متلازمة الشخص المتصلب" التي أبعدتها قسراً عن جمهورها، لتؤكد ديون بهذا القرار أن شغفها بالفن أقوى من التحديات الصحية التي واجهتها، معيدةً الأمل لملايين العشاق الذين انتظروا سماع صوتها حياً منذ آخر جولاتها الغنائية في عام 2017.
ومن المقرر أن تحتضن قاعة "لا ديفينس أرينا" في منطقة نانتير، والتي تُصنف كأكبر صرح للحفلات المغلقة في القارة الأوروبية بقدرة استيعابية تتجاوز 40 ألف متفرج، هذا الحدث الفني الاستثنائي، حيث ستطل النجمة العالمية على جمهورها بمعدل حفلتين أسبوعياً طوال شهري سبتمبر وأكتوبر المقبلين، في محاولة لاستيعاب التدفق الجماهيري الضخم المتوقع لهذا الحدث الذي يمثل ولادة جديدة لمسيرة "سيدة الغناء" التي لم تنطفئ شعلتها رغم سنوات الانقطاع.
وقد بدأت ملامح هذه العودة القوية تتبلور منذ الصيف الماضي، حينما خطفت ديون الأنظار في لحظة تاريخية من فوق برج إيفل خلال مراسم افتتاح أولمبياد باريس 2024، مؤديةً ببراعة "أنشودة الحب" التي هزت مشاعر الملايين، تبع ذلك ظهورها المتألق في العاصمة السعودية الرياض خلال نوفمبر من العام ذاته، حيث شاركت في احتفالية المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب، وقدمت وصلة غنائية ساحرة مرتديةً ثوباً وردياً مرصعاً، ومستحضرةً أمجاد أغنياتها الخالدة التي تفاعل معها الحضور بحفاوة بالغة.
إن هذه السلسلة الجديدة من الحفلات تأتي بمثابة تعويض عن سنوات من التأجيلات والظروف القاهرة التي بدأت مع جائحة كورونا واستمرت مع أزمتها الصحية الخاصة، مما جعل من الملصقات الدعائية التي بدأت تملأ أزقة وشوارع باريس بمثابة إعلان عن انتصار الإرادة الفنية، فبينما كان العالم يراقب بحذر قدرة النجمة على العودة، اختارت سيلين ديون أن ترد من فوق خشبة المسرح، واعدةً بتجربة بصرية وسمعية تعكس نضجها الفني وعزيمتها التي لا تلين، لتكتب فصلاً جديداً ومبهراً في كتاب تاريخ الموسيقى العالمية.
