عبرت حاملة طائرات اميركية اخرى قناة السويس اليوم، لتنضم الى القوات المشاركة في الضربات التي استؤنفت حدتها في افغانستان، بعد هدوء نسبي امس، وفيما اعلن عن مقتل اربعة في كابول اليوم، فقد احتدمت المواجهات بين حركة طالبان وقوات المعارضة التي دعتها اميركا لاجتياح المناطق التي تم قصفها، وفي الوقت الذي رفضت الحركة رسميا عرض الولايات المتحدة تسليم بن لادن، فقد كشف عن اول مواجهة عسكرية بينها والقوات الباكستانية.
وعبرت حاملة الطائرات الاميركية تيودور روزفلت اليوم السبت قناة السويس في طريقها الى المحيط الهندي حيث ستنضم الى القوات الاميركية المشاركة في الضربات ضد افغانستان، حسب ما افادت سلطات القناة.
وغادرت الحاملة الولايات المتحدة في 19 ايلول/سبتمبر وعلى متنها 80 مقاتلة ومجموعة من 14 سفينة بينها ثلاث سفن برمائية تنقل الفي عنصر من الكتيبة ال26 لسلاح البحر.
وتوجد حاليا ثلاث حاملات طائرات هي كارل فنسون وانتربرايز وكيتي هوك في المحيط الهندي.
وتعد كارك فينسون وانتربرايز (اربعة الى خمسة الاف عنصر لكل منها) حوالى 75 مقاتلة لكل منها من طراز (اف/اي-18) و(اف-14) وطائرات التشويش الالكتروني (اي ايه-68).
وتدعمهما عابرات ومدمرات وغواصات هجومية قادرة على اطلاق صواريخ عابرة من طراز توماهوك.
وتركت كيتي هوك طائراتها في اليابان لتنقل مروحيات وعناصر في المارينز وانضم اليها من اليابان خمس سفن حربية اخرى بينها السفينة المهاجمة ايسيكس التي تزن 40 الف طن وتنقل ايضا مارينز ومعدات الى قاعدة اوكيناوا الاميركية.
اربعة قتلى في كابول
وذكرت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية المقربة من نظام طالبان اليوم السبت ان الغارات الجوية الاميركية خلال الليل استهدفت منطقة مطار كابول وادت الى سقوط اربعة قتلى وثمانية جرحى في صفوف المدنيين في قرية قريبة.
واوضحت الوكالة التي تتخذ في باكستان مقرا لها ان الطائرات الاميركية شنت غارتين متتاليتين القت خلالهما عدة قنابل في بلدة قلعة مير عباس على بعد كيلومترين جنوب مطار العاصمة الافغانية. وافادت ان اثنين من الجرحى في حال الخطر.
وقال مراسل وكالة فرانس برس في كابول ان الطيران الاميركي الذي اوقف غاراته الجمعة، عاود عند الساعة الثالثة بالتوقيت المحلي من فجر اليوم السبت (الساعة 22،30 تغ الجمعة) غاراته على منطقة العاصمة الافغانية.
وسمع دوي انفجارين قويين وفتحت المضادات الارضية لحركة طالبان نيرانها على ما ذكر بعض السكان. وبعد اربعين دقيقة حصل هجوم اخر وسمع دوي انفجار على مسافة ابعد من الانفجارين الاولين. وتلا ذلك غارة جديدة بعد عشر دقائق وانفجار خفيف.
وقال سفير حركة طالبان في اسلام اباد عبد السلام ضعيف اليوم السبت لوكالة فرانس برس ان سبعة منازل دمرت في القصف الليلي في منطقة كابول واتهم مجددا الولايات المتحدة بقتل "مدنيين ابرياء".
واضاف "يستمرون في قصف بلادي. انهم يقصفون اينما كان. ويقتلون المدنيين الابرياء".
وكان رئيس الاركان الاميركي الجنرال ريتشارد مايرز اعلن امس ان الولايات المتحدة حدت من غاراتها العسكرية في افغانسان يوم الجمعة لانه "يوم الصلاة لدى المسلمين" على حد تعبيره.
ومن ناحيته اعلن سكرتير الدولة البريطاني لشؤون الدفاع لويس موني امس ان حدة الضربات الجوية على افغانستان ستتراجع "بشكل ملحوظ" خلال عطلة نهاية الاسبوع بسبب ذكرى الاسراء والمعراج التي يحتفل بها المسلمون.
وتابع يقول "نحن نعي الاهمية الدينية لهذه الذكرى بالنسبة للمسلمين وسنأخذ ذلك في الاعتبار خلال عملياتنا".
وردا على سؤال حول ما اذا كان الامر ذاته سيعتمد خلال شهر رمضان اوضح موني "كلا. لن يحصل ذلك".
الى ذلك، كان مسؤول في حركة طالبان اعلن ان صواريخ عابرة وقنابل سقطت فجر اليوم السبت قرب قندهار معقل حركة طالبان في جنوب شرق افغنستان.
وقال محمد حميد المسؤول في وزارة الثقافة في قندهار لوكالة فرانس برس "لقد احصيت شخصيا سبعة الى ثمانية انفجارات ناجمة عن صواريخ عابرة" مضيفا ان "طائرات كانت تحلق ايضا في محيط قندهار".
واضاف المسؤول ان "المدينة لم تتعرض للقصف. وتركز القصف خصوصا قرب المطار وقد تصدت المقاومات الارضية للطائرات المغيرة".
وادت الغارات الجوية والقصف بالصواريخ العابرة للقارات الى مقتل اكثر من 300 مدني حسب الارقام التي تحدث عنها نظام طالبان ولكن لا يمكن التأكد منها من اي مصدر مستقل بسبب الوضع في افغانستان.
مساجلة ميدانية بين طالبان والمعارضة
وميدانيا ايضا،تساجلت حركة طالبان وقوات تحالف الشمال ميدانيا، حيث اعلنت الحركة انها تمكنت من استعادة مواقع احتلتها قوات المعارضة الشمالية قبل ايام، في حين اكد الاخير انه احرز انتصارات ميدانية واستولى على عدد من القرى في غمرة من فقد طالبان القدرة على القيام باية عمليات هجومية بفعل الضربات التي تلقتها اثناء القصف الغربي المتواصل.
ومن جانبها، اعلنت قوات المعارضة المسلحة الافغانية اليوم السبت سيطرتها على ثلاث قرى غرب ايبك عاصمة اقليم سمنغان (الشمال).
وقال عطا محمد احد كبار قادة تحالف الشمال لوكالة فرانس برس "قمنا بعملية عسكرية مساء امس وسيطرنا على هذه القرى الواقعة على مسافة عشرين كلم غرب ايبك".
واكد ان ثلاثة قادة عسكريين من حركة طالبان التحقوا مع ثمانين رجلا بصفوف المعارضة موضحا ان الهدوء عاد الى المنطقة.
من جهة اخرى اعلن الناطق باسم المعارضة احمد بهرام في اقليم باميان ان حركة طالبان شنت الجمعة هجوما على مواقع رجاله. وقال بهرام "هاجمونا في شهيدان" على مسافة عشرين كلم غرب مدينة باميان.
واوضح ان هذا الموقع الذي سيطر عليه تحالف الشمال مؤخرا استراتيجي للسيطرة على مدينة باميان. واشار الى ان الوضع مستقر حاليا بين الطرفين.
كذلك تحدث ناطق اخر باسم المعارضة هو محمد هبيل عن انتصارات حققتها قواته في اقليم غور (الوسط الغربي). وقال في تصريح لوكالة فرانس برس "سيطرنا الجمعة على اقليم شهرق" على مسافة مئة كلم جنوب شغشران.
وافاد ان المعارضة شنت هجوما كبيرا في اتجاه منطقة نهرين في اقليم بغلان (شمال كابول) وتمكنت من السيطرة على عدد من التلال.
وقال هبيل "ان تلال خواجا خضر وياكا ارشا ودوابي على مسافة عشرة كيلومترات جنوب نهرين اصبحت تحت سيطرتنا. بدأنا الهجوم مساء امس".
وتابع ان مواقع طالبان في طلقان عاصمة اقليم تخار تعرضت الجمعة للقصف للمرة الاولى منذ بدء الغارات الاميركية على افغانستان مساء الاحد.
واضاف ان الطائرات الاميركية القت الجمعة مساعدات غذائية في قطاع خواجا بهاء الدين الذي تسيطر عليه المعارضة في اقليم تخار.
وقال احد قادة المعارضة الافغانية في تصريح نقلته صحيفة "القدس" الايرانية الصادرة في اقليم خورسان المحاذي لافغانستان اليوم السبت ان اربعة الاف من عناصر طالبان التحقوا الخميس الماضي بصفوف تحالف الشمال.
وصرح الجنرال شافي الجمعة للصحيفة ان "اربعة الاف من عناصر طالبان التحقوا الخميس بقواتنا"، موضحا ان الجنرال عبد الرشيد دوستم الذي ينتمي الى الاتنية الاوزبكية، سلمهم الى حكومة الرئيس المخلوع برهان الدين رباني.
اميركا تدعو تحالف الشمال للتدخل
وفي صعيد متصل، المح نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني للمرة الاولى امس الجمعة الى دور قد تضطلع به القوات الخاصة في اطار العملية العسكرية الجارية منذ الاحد الماضي في افغانستان.فيما كان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد دعا المعارضة الشمالية امس الى التدخل في المناطق التي قصفتها القوات الاميركية.
وردا على سؤال للشبكة العامة لتلفزيون "بي بي اس" حول العمليات العسكرية الجارية، قال تشيني "سترون قسما عسكريا سينضم على الارجح الى المهمات الجوية، ربما في عمليات خاصة في البر، الى اخره".
ومع ذلك تحفظ نائب الرئيس عن اعطاء مزيد من الايضاحات حول امكانية استعمال قوات خاصة في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على طالبان الحاكمة في افغانستان وشبكة القاعدة التي يتزعمها اسامة بن لادن.
يشار الى انها المرة الاولى التي يتحدث فيها مسؤول اميركي رفيع المستوى عن اللجوء الى القوات البرية في الحملة العسكرية.
واكد نائب الرئيس بالاضافة الى ذلك ان القوات الاميركية هاجمت 31 هدفا منذ الاحد الماضي في افغانستان. واضاف ان 17 هدفا دمر والحقت اضرار جزئية بالاهداف الاخرى.
واوضح "نحن مقتنعون بان 17 هدفا قد دمر والاهداف الاخرى اصيبت باضرار جزئية وسوف نضربها من جديد".
واكد ان العمليات العسكرية الاميركية تسير بشكل فعال جدا، على حد قوله.
اشتباك عسكري بين باكستان وطالبان
افادت مصادر رسمية ان اشتباكا وقع ليل الخميس الجمعة بين قوات باكستانية شبه عسكرية وجنود طالبان على الحدود الافغانية.
واوضحت المصادر ان الاشتباك الذي وقع في مركز تورمندي الحدودي في المنطقة القبلية في وزيرستان الجنوبية (شمال غرب باكستان) استمر نصف ساعة ولم تشر السلطات الباكستانية الى وقوع اي ضحية بين صفوف قواتها.
وتعذرت معرفة ما اذا وقعت ضحايا في صفوف طالبان.
وسبق ان اشير في مطلع الاسبوع الى وقوع حادث مماثل في مركز ناوا باس في منطقة قبلية لا تبعد كثيرا عن المنطقة الاولى. والمناطق القبلية الواقعة على الحدود الباكستانية الافغانية تفلت بشكل عام من سيطرة السلطات المركزية الباكستانية وسكان هذه المناطق المتحدرون من اتنية الباشتون، يؤيدون عامة طالبان.
اوزبكستان-اميركا: اتفاق عسكري
وفي سياق متصل، اكدت الولايات المتحدة واوزبكستان امس الجمعة انهما توصلتا الى اتفاق تعاون في مجال مكافحة الارهاب يسمح للقوات والطائرات الاميركية باستخدام القواعد العسكرية والمجال الجوي في اوزبسكتان.
وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد التقى الاسبوع الماضي في طشقند الرئيس اسلام كريموف الذي اعطاه موافقته الشفوية للحملة الاميركية ضد الارهاب.
لكن وزارة الخارجية الاميركية شددت على ان الاتفاق الرسمي المعلن الجمعة مختلف عن الموافقة الشفوية بين المسؤولين.
ووضعت اوزبكستان التي لها حدود مع افغانستان تمتد على 140 كيلومترا، قاعدة عسكرية بتصرف الولايات المتحدة وقد وصلت وحدة تضم نحو الف جندي اميركي الى الاراضي الاوزبكية اخيرا.
تظاهرات ومواجهات
وفي سياق ردود الفعل الشعبية، فقد شهدت العديد من المدن والعواصم في العالم تظاهرات مناوئة للقصف الاميركي والبريطاني في افغانستان، وكانت اعنفها في باكستان حيث تبادل رجال الشرطة تبادل النيران مع عدد من المتظاهرين ما اسفر عن سقوط عدد من الجرحى.
واطلق ائمة المساجد في المملكة العربية السعودية امس الجمعة دعوات من اجل ان يحمي الله مسلمي افغانستان كما اطلقوا اللعنات على «اعداء الاسلام» دون ان يشيروا الى الهجوم الاميركي البريطاني على افغانستان.
وتجمع اكثر من 3000 مصري داخل جامع الازهر ،اهم مساجد مصر، في القاهرة اعرابا عن غضبهم ضد الولايات المتحدة وبريطانيا وذلك اثر صلاة الجمعة امس، . وردد المتظاهرون «تسقط اميركا تسقط بريطانيا وعاش المسلمون».
واستعملت الشرطة الاندونيسية لوقت قصير خراطيم المياه أمس الجمعة لتفريق ما لايقل عن 500 متظاهر امام السفارة الاميركية في جاكرتا. وتدخلت الشرطة في محاولة لمنع المتظاهرين من احراق دمية على شكل الرئيس الاميركي جورج بوش وضعت على سيارة جيب وذلك احتجاجا على الهجوم على افغانستان. وانهال عناصر الشرطة ضربا على المتظاهرين وهم طلبة ينتمون الى منظمة اسلامية الذين ردوا عليهم مستخدمين الهراوات وتمكنوا من احراق مجسم بوش. و افادت الشرطة ان مطعما تابعا لسلسلة «كنتاكي فرايد تشيكن» اصيب باضرار في انفجار قنبلة أمس الجمعة في مدينة ماكاسار الاندونيسية في حين عثر على قنبلة اخرى قرب شركة استرالية
وأفادت وكالة انباء الاناضول ان تظاهرات عدة جرت في استنبول وكونيا (وسط تركيا) بعد صلاة الجمعة احتجاجا على الضربات الاميركية في افغانستان، وقامت الشرطة باعتقال مائة شخص. وفي استنبول تجمع الف من المصلين امام مسجد بيازيت تحت مراقبة مشددة لرجال الشرطة المنتشرين، ورفعوا الصلاة من اجل ضحايا الضربات الاميركية البريطانية على افغانستان
تظاهر نحو الف مسلم امس الجمعة في باحة احد المساجد في مدينة طرابلس الساحلية في جنوب لبنان للاعراب عن تضامنهم مع افغانستان في مواجهة الغارات الاميركية والبريطانية التي تتعرض لها منذ ستة ايام
وفي افغانستان، دعا ائمة المساجد الى اعلان الجهاد ضد التدخل الاميركي والبريطاني، فيما رصدت "القاعدة، و "طالبان" جوائز نقدية لكل من ياسر اميركيا او يحضر بذته العسكرية او بندقيته.—(البوابة)—(مصادر متعددة)