بعد ‬20 عاماً على قصفه.. «العامرية» يعاني الإهمال

تاريخ النشر: 06 فبراير 2011 - 04:28 GMT
العامرية شاهد على الجريمة الاميركية
العامرية شاهد على الجريمة الاميركية

بعد عشرين عاما على قصفه الذي أودى بحياة 403 اشخاص يواجه ملجأ العامرية غرب بغداد إهمالا كبيرا. وحتى سقوط النظام السابق ربيع 2003، كان قادة العراق يحيون سنويا في هذا المكان ذكرى المأساة التي وقعت في 13 فبراير 1991. يقول الرجل الستيني يوسف عباس «إنني لم أرجع منذ بداية الاحتلال الأميركي إلى هذا الملجأ حيث مصرع والدتي وزوجتي وأربعة من أبنائي».

ويضيف عباس بينما كان يتذكر الحادثة والدموع تترقرق في عينيه: «عندما أمر قرب المكان، أشيح بنظراتي عنه لأنه يجسد مأساة العراق».

من جهته، يقول أبو بلال حارس الملجأ إن «أهالي الضحايا يقرؤون الفاتحة على أرواح ضحاياهم عندما يمرون أحيانا أمام المكان الذي تحول إلى قاعدة عسكرية ،لكن الزمن توقف عند 1991 داخل الملجأ إذ نصل إليه عبر منحدر طويل مظلم أشبه بكهف».

ويضيف إن «هذه الفجوة أحدثتها قبل عشرين عاما قنبلة ذكية» اخترقت السقف الذي تبلغ سماكته مترين ونصف المتر من الاسمنت، قبل أن تلحق بها قنبلة أخرى حولت الملجأ المخصص للنساء والأطفال والعجائز إلى جحيم إذ تؤكد الفجوات العميقة في الأرض والتواء قضبان الحديد التي تبلغ سماكتها 2 سنتم والجدران المتفحمة قوة الانفجار الذي حطم زجاج المباني المجاورة».

وبعد ثمانية اعوام من أعمال العنف في هذه المنطقة لم تبق أي قطعة زجاج من الهيكل الذي أقيم لتغطية الفجوة في السقف من اجل الحفاظ عليها ولا تزال رسوم للضحايا بالأبيض والأسود على الأرض يغطيها الغبار وخيوط العنكبوت، بجانب قطع الزجاج المقوى التي تغطي بقع الدماء في المكان التي تصر واشنطن دائما على أنه كان حصنا منيعا خفيا للقيادة العسكرية.

وخلافا لعائلات الضحايا، لا يبدي العديد من الشيعة العراقيين اكتراثا بمأساة العامرية نظرا لاعتقادهم ان المدنيين الذين كانوا داخل الملجأ شكلوا جزءا من النخب البعثية آنذاك.

خارج الملجأ غزت الأعشاب البرية مئات الشواهد التي شيدت تكريما للضحايا قرب جدار رسمت عليه ألوان العلم العراقي.

وينتفض حسين ناصر الذي فقد والدته وخمسة من أشقائه وشقيقاته في القصف قائلا «الم يكن لدى الأميركيين أقمار اصطناعية للتأكد من أن المكان كان ملجأ للمدنيين» وأضاف الرجل ان «الأميركيين كانوا يعرفون بشكل جيد من كان موجودا في الداخل لكنهم أرادوا توجيه ضربة قوية تترك انطباعا مخيفا».