كشف مصدر أمني عراقي، الأربعاء، عن التوصل إلى معلومات مهمة تكشف عن نية الجماعات المسلحة تكثيف هجماتها على عناصر المرور، وفي حين أعتبر خبير أمني أن استهداف رجال المرور يعود لأنهم أهدافا سهلة، أكد قيادي منشق عن القاعدة أن استهدافهم يعود إلى أن أغلب رجال المرور في بغداد والمحافظات الجنوبية هم من الشيعة حصرا ويجوز قتلهم، في حين اعتبر وزير الداخلية أن استهدافهم يعد "خرقا أمنيا طبيعيا".
وقال المصدر ، إن "القوات الأمنية عثرت مؤخرا، في محافظة الأنبار، على معلومات استخبارية دقيقة تؤكد وجود مخطط لاستهداف عناصر المرور في عموم المحافظات"، مبينا أن "التوجيه كان موجها لكافة عناصر القاعدة في أي مكان يتواجدون فيه داخل العراق".
وأوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أنه "تم تحذير مديريات المرور والوحدات الميدانية العاملة بالمحافظات، بضرورة أخذ الحيطة والحذر لمواجهة هذا المخطط"، مبينا أن "تلك المعلومات أشارت إلى أن القاعدة ومجاميع مسلحة أخرى بدأت بالتحرك الفعلي لتصفية رجال المرور، عبر هجمات سريعة ومباغتة، وزرع عبوات ناسفة".
وأضاف المصدر أن "الأجهزة الأمنية بدأت بوضع خطط أمنية لحماية رجال المرور من تلك الهجمات، وتعزيز أمنهم الشخصي"، معتبرا أن "المخطط الجديد يهدف إلى نشر الفوضى وإثارة هالة إعلامية عن التردي الأمني، بسب أن عناصر المرور تعد أضعف حلقة داخل الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية"، بحسب قوله
يؤكد القيادي المنشق عن القاعدة ناظم الجبوري والمسؤول حاليا عن صحوة الضلوعية أن "استهداف رجال المرور من قبل عناصر القاعدة، يتم فقط في المناطق الشيعية، بدليل أن لا وجود لعمليات مسلحة تستهدفهم في المناطق السنية في محافظتي صلاح الدين أو الأنبار مثلا، بل أن أغلب عمليات استهدافهم تنحصر في بغداد والمناطق الجنوبية".
ويقول الجبوري، "ومن يقوم بهذه العمليات يعتقد بكثرة الشيعة بالعراق وان المنظومة الأمنية جزء من الطائفة، ولهذا فأنه لا يقتل رجال المرور لأنهم كذلك بل لأن كل من يعمل في المرور وغيرها هو مرتد بنظرهم ويحلل قتله".
ويرى الجبوري أن "القاعدة تريد أن تحقق هدفين من استهدافها لرجال المرور، حيث يتمثل الأول بأن الناصر لدين الله سليمان عندما نصب قائدا لها في العراق بعد مقتل المصري أرسل رسالة واضحة هدد الشيعة فيها باستهدافهم، ومن بين هؤلاء رجل المرور لأنه هدف مؤثر مذهبيا على الحكومة باعتباره شيعيا فضلا عن الانتقام من ضابط الشرطة والجيش ولكل من يمثل الحكومة، ردا على ما حققته الحكومة من ضربات قوية ضد عناصر القاعدة وتنظيماتها.
وحسب موقع السومرية فقد ولاقت موجة الاغتيالات التي تعرض لها رجال المرور وخاصة في بغداد على مدى الأسبوعين الماضيين استنكارا شعبيا وسياسيا، وقد سقط جراؤها نحو 35 منتسبا من رجال المرور بين قتيل وجريح بحسب ما اكدته مصادر في الشرطة العراقية، وكان نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي قد أدان في بيان صدر عنه أمس عمليات استهداف رجال المرور، مشددا على أنها "تستهدف كافة المظاهر الحضارية في العراق، وهي محاولة للنيل من قيم التضحية والتفاني التي يحملها منتسبي المرور".
وكان عناصر شرطة المرور من اول الجهات الامنية التابعة لوزارة الداخلية العراقية الذين عادوا الى شوارع المدن العراقية بعد اسابيع قليلة من سقوط نظام صدام حسين في التاسع من نيسان عام 2003، ورغم حل اغلب الاجهزة الامنية وهرب قسم كبير منها بعد سقوط النظام وانتشار الفوضى في عموم المدن انذاك أصر العديد من رجال المرور على النزول إلى الشارع من دون اي حماية لهم او حتى عجلات للتنقل وقد عمل الكثيرون منهم من دون رواتب لحين إعادة تنظيم الدولة من قبل سلطة الائتلاف آنذاك.
يذكر أن عمليات الاغتيال التي تعرض لها عناصر شرطة المرور تصاعدت كثيرا خلال الفترة الأخيرة، لتأخذ اتجاها أكثر تأثيرا من خلال استهداف الدوائر التابعة للمرور، إذ انفجرت، أمس الاثنين، عبوة ناسفة داخل استعلامات مديرية شؤون تسجيل المركبات التابعة لمديرية المرور في منطقة الغزالية غرب بغداد، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر شرطة المرور وإصابة اثنين آخرين وثلاثة مدنيين، وانفجرت، أمس الثلاثاء، عبوة لاصقة من النوع الكبير أسفل سيارة تعود لنقيب في شرطة المرور أثناء دخوله إلى الكراج الداخلي لمديرية شرطة مرور الكرخ في منطقة الطوبجي شمال بغداد، وأدت لإصابة النقيب بجروح خطرة، واحتراق سيارته وسيارة أخرى كانت بجانبها بالكامل.