يتوق أحمد للخروج من العاصمة العراقية بغداد بعد أن هدد إسلاميون بقتله هو أو أطفاله بسبب عمله مع وسائل إعلام غربية بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003.
ومثل ألاف آخرين يتمنى أحمد أن يحصل على تأشيرة لجوء للولايات المتحدة كي يهرب من التفجيرات وإطلاق الرصاص والتهديدات بالقتل في بلده.
يقول أحمد وهو أب لولد وبنتين "أبلغني الأصوليون عبر الهاتف.. إن لم تترك العمل سنقتلك أو نقتل احد أطفالك".
ويأمل الصحفي الذي يخشى ذكر اسمه كاملا أن ينضم إلى 4.7 مليون عراقي فروا من ديارهم منذ عام 2003 فيما تصفه وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأنه أسوأ أزمة إنسانية في الشرق الأوسط منذ أخرج الفلسطينيون من ديارهم عام 1948.
وانحسر العنف في العراق منذ ذروة القتال الطائفي عامي 2006 و2007 لكن حوادث التفجيرات وإطلاق النار لا تزال تقع بصورة متكررة. وتشير بيانات حكومية إلى أن عدد القتلى المدنيين تضاعف تقريبا في تموز/يوليو مقارنة بحزيران/يونيو.
ولم يفر جميع العراقيين إلى الخارج. وتقول وكالة شؤون اللاجئين أن نصف المشردين وعددهم 4.7 مليون نزحوا إلى مناطق أخرى في العراق وبعضهم يعيش في مبان عامة.
وتعشم أحمد فيما هو أفضل عندما عاد للعراق بعدما قضى عاما كأستاذ زائر في الولايات المتحدة عام 2008. لكن أحلامه سرعان ما تبخرت.
يقول "تحولت الخروقات الأمنية من القنابل الملغومة والقنابل المزروعة في الطرق إلى المسدسات الكاتمة للصوت والاغتيالات وغياب الخدمات..لا مياه ولا كهرباء... أخشى على سلامة أطفالي عندما يذهبون للمدرسة".
والولايات المتحدة مقصد مفضل لعراقيين مثل أحمد لكن فرصهم في الذهاب إلى هناك ضئيلة. ويحاول البعض بدلا من ذلك الذهاب إلى أوروبا أو دول مجاورة مثل لبنان أو سوريا أو تركيا أو الأردن التي يسهل الحصول على تأشيرات لدخولها.
وقال مارك ستوريلا منسق برنامج استقبال اللاجئين في السفارة الأميركية في بغداد "نتوقع أن يسافر نحو 4500 عراقي إلى الولايات المتحدة في إطار البرنامج هذا العام وبالتالي سنضاعف أعداد العام الماضي".
ورغم انه لم يذهب سوى 66 عراقيا إلى الولايات المتحدة عام 2004 بموجب هذا البرنامج إلا أن العدد يرتفع باطراد.
فقد حصل نحو 13828 لاجئا عراقيا على تأشيرات وسافروا للولايات المتحدة من العراق ودول مجاورة عام 2008. وقفز العدد إلى 18838 في عام 2009 .
ويمنح برنامج استقبال اللاجئين الأولوية للعراق وأفغانستان وكليهما يستضيف عشرات الآلاف من القوات الأميركية. ويأتي على رأس القائمة منح تأشيرات لمن تتعرض أرواحهم للخطر لأنهم يعملون مع الحكومة أو الجيش الأميركي أو مع منظمات تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها.
ويستغرق الحصول على تصريح أمني لدخول الولايات المتحد شهورا. لكن بعد أن تجشموا كل هذه المشقة يقرر بعض اللاجئين الذين جربوا العيش في أمريكا أن يتركوا فرصة تأتي مرة في العمر ليعودوا إلى ديارهم برغم الخطر.
ويقول بشير رشيد محمود الذي يعمل مصورا تلفزيونيا في قناة سي.ان.ان التلفزيونية الإخبارية الأميركية "لم أستطع أن أصدق أنني ذاهب إلى الولايات المتحدة وان حلمي يتحقق".
"لكن كل هذه المشاعر انقلبت عندما حطت الطائرة في مطار نيويورك. الحقيقة ليست مثل ما أراه في الأفلام أو ما أسمعه من الأصدقاء. شعرت بحالة من الاغتراب..بالضياع.. شعرت باختناق".
وتقدم محمود بطلب للحصول على تأشيرة أميركية بعد أن تلقى تهديدات بالقتل من القاعدة. لكن خيبة الأمل إصابته بعد شهرين قضاهما في تكساس.
يقول "الثقافة والناس والحياة كلها تختلف عن بلدي... قابلت بعض الأصدقاء العراقيين حاولوا إقناعي بالبقاء لكنني لم استطع وحسب".
"رغم أنني أعرف إن هذه الفرصة قد لا تأتي مرة ثانية إلا إنني قررت العودة".