أمام مجلس نقابة الصحافة اللبنانية تقرير عن مشكلات المؤسسات الصحافية ومعاناتها في ظل غياب الدعم الرسمي لها، وفي ظل إجراءات مجحفة من وزارة المال. وفي ما يلي نص التقرير كاملاً:
تعتبر الصحافة اللبنانية الأكثر معاناة في الجسم الصحافي العربي نظراً لتراجع مداخيل الصحف اللبنانية من جهة، إلى جانب حالة الإهمال المتمادي التي تهيمن على العلاقة مع القطاعين العام والخاص على السواء.
وفيما تحظى معظم الصحف العربية بدعم سخي من دولها، وبعلاقة ديناميكية مع مؤسسات القطاع الخاص، خسرت الصحف اللبنانية أسواق الانتشار العربية بعد تطور المؤسسات الصحافية المحلية وانتشار استخدام تكنولوجيا الانترنت.
أما في الداخل فتراجع الأسواق مستمر بفعل الأزمات السياسية والمعيشية المستمرة، مما أدى إلى ضمور المداخيل في الوقت الذي ارتفعت فيه تكاليف الإنتاج على صعيدي الرواتب والمواد الاولية.
ويمكن اختصار المشكلات الأساسية التي تعاني منها الصحافة المكتوبة في لبنان بالآتي:
1 - غياب وزارة الإعلام الكلي عن الاهتمام بواقع الصحافة ومشكلاتها المتزايدة، والتنصل الكامل من مسؤولية إعداد المعالجات اللازمة والمفيدة في التخفيف من معاناة الصحف الوطنية.
2 - افتقاد كل أشكال الدعم المعنوي والمالي من الدولة والقطاع العام، وكذلك عدم وجود رؤية وطنية لتأمين الدعم والتشجيع من المؤسسات والشركات الكبرى في البلد، على غرار ما هو حاصل في الدول الديموقراطية المتقدمة التي تقدم فيها المصارف والمؤسسات الكبرى على توفير شتى انواع الدعم للمؤسسات الصحافية إدراكاً منها لمسؤولياتها في الحفاظ على وسائل مخاطبة الرأي العام، فضلاً عن واقع تبادل المصالح المشتركة بين الطرفين.
3 - تشدد دوائر وزارة المال، وخاصة ضريبة الدخل والضريبة المضافة، مع المؤسسات الصحافية.
4 - عدم تجاوب وزارة الاتصالات في تخفيض كلفة المخابرات الهاتفية وخدمات الانترنت أسوة بتخفيض أسعار الكهرباء بالنسبة للمؤسسات الصناعية، وفاتورة التخابر سجلت ارتفاعات كبيرة في الأعوام الأخيرة بسبب تزايد الاعتماد على الاتصالات الخليوية، وازدياد الحاجة إلى خدمات الشبكة الالكترونية فضلاً عن الزيادات الأخيرة التي طرأت على الخدمات البريدية.
5 - افتقاد التواصل مع المؤسسات الاقتصادية والمصرفية والتجارية الكبرى، ومرجعياتها المعنية مثل غرف التجارة وجمعيات المصارف والصناعيين والتجار، للبحث معاً عن الصيغ المناسبة لتبادل المصالح المشتركة.
6 - ارتفاع عدد الدعاوى القضائية على العديد من المؤسسات الصحافية، وتفاقم الأحكام القضائية بغرامات مالية كبيرة وغير مسبوقة.
مع العلم أن المؤسسات الصحافية ما زالت تنتظر صدور العفو العام من رئيس الجمهورية عن الأحكام القضائية الصادرة بحق الصحافيين والمؤسسات الصحافية.
وفي ما يلي مشروع مذكرة إلى وزارة المال من نقابة الصحافة اللبنانية:
الموضوع: نماذج من إشكالات المؤسسات الصحافية مع دوائر وزارة المال
تعاني المؤسسات الصحافية من مجموعة إشكالات مع وزارة المال وإداراتها المختلفة، وخاصة إدارة الضرائب العامة، وإدارة الضريبة المضافة، ولم تنفع المراجعات المتكررة منذ سنوات في إيجاد الحلول المناسبة والعادلة.
ويمكن إختصار الإشكالات بالنقاط الآتية: 1 – عدم إعتراف مراقبي الضريبة المضافة بالخدمات التي تقدمها الصحف أحياناً على شكل إعلانات مجانية سواء لأفراد أم مؤسسات عامة أم وزارات.
بدءاً من إعلان الوفاة وحتى الإعلانات الكبيرة ذات المنفعة العامة والتي غالباً ما تقترن بطلبات خطية من أصحاب العلاقة للمساهمة في تعميم الفائدة عبر النشر المجاني في الصحف.
الأمر الذي يضطر بعض الصحف الى تسديد الضريبة المضافة (10%) في الكثير من الحالات المذكورة تحت طائلة التهديد بفرض غرامات أو تأخير تسديد المستحق لدى دوائر هذه الادارة للصحف من الرسوم المستوفاة مسبقاً على بعض المواد ذات العلاقة بإنتاج الصحيفة.
2 – إصرار إدارة الواردات على إعتبار كل دخل للصحيفة سواء أكان إشتراكاً أم إعلاناً أم حصيلة مبيعات بمثابة ربح تتوجب عليه ضريبة الأرباح وقدرها (6%)، دون الأخذ في الاعتبار أن هذا الدخل غالباً ما يذهب الى تسديد، أو بالأحرى، التخفيف من العجز السنوي الذي تعاني منه الأغلبية الساحقة من الصحف.
3 – خضوع مراجعة الميزانيات وعمليات قطع الحساب لمزاجية مراقب الضرائب وطموحاته، بحيث يعمد بعضهم الى طلب مراجعة ميزانيات سنوات سابقة ونبش الملفات العائدة لها لغايات لا علاقة للنبي يعقوب بها.
4 – تعقيد مسألة الحصول على براءة الذمة المالية، رغم مرور فترة خمس سنوات التي ينص عليها القانون.
